لشهرِ رمضانَ الكريم مكانةٌ كبيرة في قلوب المسلمين (شهرٌ عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات) (1) جُعلت منه أميَز شهور السنة وانعكس ذلك على وجدان الناس في المجتمعات الإسلامية على تنوع جغرافيتها وعاداتها وتقالديها، وتفاعلت معه أيّما تفاعل سواء في المراسم العبادية والقرآنية أو موائد الطعام أو اللباس والتجمعات وصلة الأرحام ومساعدة الفقراء والمحتاجين والضعفاء، فهذا الشهرالكريم اختص بخصائص لا نظير لها في بقية الشهور والأيام ولا يوجد مسلم لم يرتبط جزء من ذكرياته بأجواء هذا الشهر المبارك.
وروحانية شهر رمضان أيام زمان نجدها داخل المساجد ودور العبادة وحلقات العلم متمثلًا في عباد الله الأخيار، وقد انقطعوا للذكر والصلاة وتلاوة القرآن وتدبر آياته وقراءة الأدعية الرمضانية المأثورة آناء الليل وأطراف النهار، واستغلال ساعاته في القيام بالأعمال الصالحة، هذه الأجواء العبادية تجعل الصائم يعيش روعة هذا الشهر الكريم وجلاله.
وكان الأطفال يتشوقون لِمَقدمه المبارك؛ إذ يجدون في لياليه المباركة فرصًا لحضور مجالس القرآن، والتسلية بالألعاب الشعبية والنارية البسيطة فيملؤون أجواء الأحياء بصياحهم ومرحهم التي لا تزال ذكراها عالقة بأذهاننا مذ كنا صغارًا، تطربنا أصوات باعة المأكولات الشعبية الذين تعج بهم براحات الديرة.
ومن أجواء التقاليد والأعراف في شهر رمضان (المُسَحِّر) تلك الشخصية التقليدية الاجتماعية التي تظهر في شهر الرحمة والغفران، فالمُسَحِّر رجل محترم له معرفة بجميع أهالي الديرة، وله طريقته الخاصة في إيقاظ الناس لتناول وجبة السَّحور والتي تتكون من الحليب والتمر أو بقايا وفاضل وجبة الفطور أو الأرز الأبيض المخلوط باللبن، من خلال التجول والمرور أمام بيوت الأهالي في كل ديرة وطرق أبوابها، وينادي بصوته القوي على صاحب الدار بكنيته المعروفة.
استمر المُسَحِّر في أداء مهنته في الحارات الشعبية القديمة التي ما زال بعض سكانها يقطنونها وبعضهم الآخر انتقل إلى مناطق حديثة لا تتواجد فيها تلك الشخصية الرمضانية.
أخذت كلمة (المُسَحِّر) على وزن مُفعِّل من (السَّحَر) كما جاء في المعجم الوسيط:
● السَّحَرُ : السُّحْرُ.
و السَّحَرُ آخرُ الليل قبيل الفجر.
و السَّحَرُ من الشيءِ: طَرَفُه.
و السَّحَرُ بياضٌ يعلو السوادَ. والجمع : أَسحارٌ.
ويقال: لقيتُه في أَعلى السَّحَرَيْن.
وهما سَحَرٌ مع الصبح، وسَحَرٌ قبلَه: كما يقال: الفجران للكاذِب والصادق.
ومن علامات ارتباط دور المُسَحِّر ومكانته في المجتمع في منطقتنا منطقة القطيف التي لا يخلو حيٌّ ولا بلدة ولا قرية فيها من هذا الدور. (4) فإنَّ كثيراً من العوائل ارتبط لقبهم وشهرتهم بمسمّى هذه المهنة لما لها مكانة ووجاهة وأهمية.
موذج جميل وعريق من منطقة القطيف في أحد أحيائها وقراها وهي (الدبابية) نعود للوراء حوالي مئة عام حيث كانت هذه القرية تحيط بها الأسوار من جميع الجهات ومن خلف الأسوار مزارع وغابات النخيل الكثيفة وعند حلول المساء وانتصاف الليل تهز الرياح الخفيفة أشجار (السدر) التي لايكاد يخلو منها حويَّ منزل أو مسجد أو حسينية لتخرج صوت حفيفها فتذهب بالخيال بعيدا لتنسج الأساطير والخرافات الشعبية الجميلة والمخيفة في الظلام الدامس والصمت المطبق حيث تعلو السنانير (القطط) البيوت والخربات وتراقب بأعينها اللماعة أي شيء يتحرك ليكتمل مشهد مخيف، فيخرج رجل لا يهاب الظلام وفي قلبه همٌّ ومسؤولية اجتماعية يكسر الصمت، ويقطع هذا المشهد فيلفُّ الأزقة بيتَ بيت، يتحمل طقس الصيف الحار والرطوبة العالية أو البرد القارس والأمطار التي تصب ميازيبها على المارة التي تجعل الطرق التي كانت ترابيةً ُبَركَ ماء أو دروباً زَلِقَة يصعب تخطيها مع الظلام حيث لا إضاءة (2) والطريق تتوسطه العناصيص والحفر فينادي بأعلى صوته الجهوري: السحور يا عباد الله السحور اقعد يا نايم وحّد ربك الدايم: أبو فلان ... فيجيبه بكلمة (صاحي) فينتقل لبيت آخر، فيوقظ النائم وينبه المستيقظ.
ومن شدة الظلام فإنَّ من يشاهد المُسَحِّر من فوق بيته من الأطفال ليلة ما فإنه يتفاخر بين أقرانه خلال نهار اليوم التالي بذلك، وكأنَّ المُسَحِّر شخص أسطوري لا يمكن رؤيته أو تخيله.
يستمر في ذلك طوال ليالي الشهر الكريم بلا تقاعس أو ملل وفي نهاية الشهر واعتباراً من الليلة السابعة والعشرين يقوم بتوديع هذا الشهر الفضيل بأشد عبارات الحزن ومنها:(الوداع الوداع يا شهر الله ودعوا يا كرام شهر الصيام وعليك الصلاة وعليك السلام) (3) يقول الامام زين العابدين (ع): (ثُمَّ قَدْ فَارَقَنَا عِنْدَ تَمَامِ وَقْتِهِ ، وانْقِطَاعِ مُدَّتِهِ ، ووَفَاءِ عَدَدِهِ ، فَنَحْنُ مُوَدِّعُوهُ وِدَاعَ مَنْ عَزَّ فِرَاقُهُ عَلَيْنَا ، وغَمَّنَا وأَوْحَشَنَا انْصِرَافُهُ عَنَّا ، ولَزِمَنَا لَهُ الذِّمَامُ الْمَحْفُوظُ ، والْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ ، والْحَقُّ الْمَقْضِيُّ ، فَنَحْنُ قَائِلُونَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَهْرَ اللهِ الْأَكْبَرَ ويَا عِيدَ أَوْلِيَائِهِ) ويقول عليه السلام (السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ مَطْلُوبٍ قَبْلَ وَقْتِهِ ، ومَحْزُونٍ عَلَيْهِ قَبْلَ فَوْتِهِ)(5).
ويتم تجميع الأرز والسكر وبعض الأطعمة وتوضع في زبيل من خوص يُسَلّم (إكرامية) للمُسَحِّر، ولاحقا تطورت إلى تقديم المبالغ المالية تقديرا لما بذله من جهد طوال الشهر.
ومن المُسَحِّرين الذين اشتهروا خلال هذه الفترة المرحوم الحاج علي بن منصور الحجري المعروف باسم (أبو عبد الكريم) الذي لم نتمكن من الحصول على صورة له، ولكن سمعته وشهرته بين الآباء والأجداد كبيرة لدرجة أنهم لا يفرِّقون بين ذكريات شهر رمضان وبينه، تلك الشخصية المرحة والمحبوبة والمعروفة بتفانيها في خدمة مجتمعها، ولفترة طويلة جدا قام بمهمة (المُسَحّر) حتى ارتبطت المهنة به أيّما ارتباط.

1- نجل علي بن منصور الأكبر الحجري الحاج عبد الكريم المتوفى في 23/7/1432هـ (مصدر الصورة ابنه حسين بن عبد الكريم الحجري).

2- النجل الأصغر الحاج علي بن علي الحجري المتوفى في 12/1434هـ (مصدر الصورة ابنه حسن بن علي الحجري).
كان رحمه الله يداوم الحضور في مجلس الوجيه السيد أحمد الماجد حيث يجتمع بعض الأهالي والوجهاء ليلياً حتى وقت متأخر وبعد انقضاء المجلس يخرج للغسيل والوضوء من عين العودة ويمكث في مسجد الشيخ خميس يتلوا القرآن الكريم والأدعية الرمضانية حتى يحين وقت السحور فيخرج بزيّه الشعبي الثوب والصخمة والحزام وبيده عَجَرة خشبية ثم يبدأ يلفُّ على البيوت التي حول مسجد شيخ خميس ثم يكمل باقي الفرقان والأحياء التي داخل المسورة ويضرب بالعَجَرة الأبواب الخشبية ويدور في البلدة بيتا بيتا ولا يتحرك من أمام الباب حتى يحصل على جواب من داخل البيت.

3- يمين الصورة مسجد الشيخ خميس بداية الثمانيات الهجرية ويسارها مسجد النساء وغرفة الماطور.

4- ساباط بيت عبد النبي وفي الواجهة مدخل عين الخميسية ومحراب مسجد الشيخ خميس.
وكان الحاج أبو عبد الكريم يُلقّب بالمختار، لأنه يحمل وظيفة رسمية من البلدية وهي تقحيم (قَفل) دروازة الدبابية المواجهة للشرق عند الساعة العاشرة ليلاً تقريباً، وفتحها صباحاً بعد صلاة الفجر، وكذلك من لديه مراجعة لذا إحدى الجهات الحكومية (المحدودة والناشئة في ذلك الوقت) يقوم بتعريفه لهم لسير معاملته لأنّ تلك الفترة لا توجد وثائق تثبت الشخصية.
يقع بيت عائلة الحجري شرق الدبابية بين منزل بيت عبد الله حمادة وبيت عبدالله بن جلال ومكانه الآن الطريق المقابل لحسينية أهل البيت (ع) بأم الجزم، ثم انتقل للسكن في الخضيرة في منطقة تسمّى (السبتية) خلف مسجد الفتح ، وظل على التزامه بمهامه حتى وافاه الأجل (رحمه الله) عام 1370هـ تقريبا وكان عمر ابنه الأكبر عبد الكريم آنذاك 13 سنة، أما ابنه الثاني فقد سمِيَ باسم أبيه على طريقة أجدادنا عند فقدان الأب يُسَمَّى ابنه الأخير كخلف له ، ولم يأخذا مهنة والدهما التي انقطعت عن عائلتهم.

5- 1مكان منزل الحاج ابو عبد الكريم في الخضيرة (مصدر الصورة الأستاذ عبد الرسول الغريافي)
أما المُسَحِّر الذي عاصرناه، وانطبعت صورته في أبناء ديرتنا فهو الحاج عباس بن محمود بن مكي الجصاص آل عجيان من مواليد 1335 وتوفي رحمه الله في 12/11/1417هـ، ومن شخصيات العائلة الكريمة لآل عجيان الشيخ رضي بن علي عجيان، والحاج رضوان بن علي عجيان، اللذَين كانا ملازمَين للشيخ العلامة محمد بن ناصر النمر، وأما عم حجي عباس: علي بن مكي فقد انتقل للبحرين وكان يتردد على القطيف من حين لآخر ولكن ابنه أحمد بن علي استقر هناك وخلّف ذرية وظلوا على لقب الجصاص.

6- الحاج عباس بن محمود الجصاص في شبابه (مصدر الصورة مهدي الجصاص وعبد الله آل ياسين)
امتهن الحاج عباس في شبابه مهنة الجصاصة مهنة عائلته ونقل الجص من البحر وحرقه وإنتاج مواد البناء المحلية وكان مكان الحرق بين المسجد العود والمغيسل (مغتسل الدبابية).
عندما مرض أبو عبد الكريم الذي لم يمهله كثيرا باشر الحاج عباس مهمة المُسَحِّر وبعد وفاته رحمه الله ظل لأكثر من ثلاثين سنة مداوماً عليها، وكان يبدأ من بيوت جيرانه بيت عجيان وبيت ياسين وبيت المحسن وبيت المقابي ثم بيت المعبر والنويس إلى أن يصل الى بيت سلمان الحبيب وبيت رقية ويلفُّ عند مسجد المزار جهة الجنوب حتى يصل بيت العوامي وبيت إخوان وحتى بيت السيد جعفر آل ماجد لبيت إسماعيل والسويكت والمخرق والمشقاب ويتم دورة كاملة إلى أنْ يعود الى بيت الحداد ثم يتجه الى البيوت في الوسط.
وعندما تقدم في السن وضعف بصره ظل على مهمته يقوده حفيده المرحوم السيد محمد علوي السادة الملازم له ليلا ونهارا وكان معينه للوصول للمساجد. (التزم صلاة الجماعة مع المرحوم الشيخ علي المرهون بالمسعودية وقراءة الأدعية والزيارات بعد الصلاة)، والمجالس (فهو من رواد مجلس ملا باقر المدن الصباحي بالدبابية)، والحسينيات وقد عاصرناه يقرأ بصوته الشجي دعاء الافتتاح كل ليلة في حسينية الجد السيد جعفر بعد مجلس القراءة، وكانت السيرة قبل الخطيب ولهذا لُقِّب بــ (ملا عباس) و شخصيته شخصية مؤمنة اجتماعية محبوبة بين الناس صغارا وكبارا ولأنه يجيد القراءة ولثقتهم به فكانوا يوكلوه في أداء العبادات النيابية من صلوات وختمات قرآنية وحج وعمرة، وكان يتوجه سنويا مع حملة الحاج عبد الكريم العباس بالشويكة ومرشدها العلامة الشيخ علي المرهون ويساعد في الإرشاد والتوجيه، وكان مُزَوّرا في المشاهد الشريفة.

7- بيت الجصاص ويقع يمين ساباط بيت أبو منصور اليوشع (البحارنة) وأخوه أبو شاكر الذي اشتراه ابو علوي السيد نعمة آل إسماعيل.
بعد توفر الكهرباء وانتشار الإضاءة وإزالة المباني (القص)، وتوسعة الطرق وتوفر وسائل التنبيه المختلفة انتشرت طاولات بيع البسكويت والحلويات (البيعات) ومشاوي اللحم في الطرق، وتغيرت العادات و توجه الكبير والصغير للسّهر للاستمتاع بأجواء الشهر الفريدة. فصارت الأجيال الجديدة من الأولاد والأطفال ينتظرون خروج المُسَحّر في منتصف الليل حيث يسيرون خلفه ويرددون ما يقوله بصوت رفيع (تلبي رغبتهم النفسية في المشاركة والخدمة والارتباط بهذا الموروث الشعبي المُميّز بشكل فطري). وتحولت مهنة المُسَحّر من حاجة وضرورة اجتماعية ودينية إلى موروث شعبي جميل لا يُستغنَى عنه في الأحياء والقرى الشعبية والقديمة.
ومع توسع العمران صار الحاج عباس يُغطّي ويواصل طريقه إلى أحياء الدبابية الجديدة إلى أم الجزم (كانت بيوتها قليلة وحولها مزارع نخيل وأراضي تغطيها نباتات الياسمين) ثم حيّ الجعيلي (حوله مزارع نخيل بعضها ميتة وبعضها أراضي بور).


وعند تقدمه في السن توقف عن الخروج للسّحور و قد استغنى الناس عن الدور الأصلي للمُسَحّر، ولكن الحاجة النفسية ولأجل الارتباط العميق بأجواء الشهر وطقوسه فرضت هذه الحاجة استمرار المهنة على أبنائه. وقد استلم أولاً ابنه المرحوم علي (عبد الأمير) بن عباس الجصاص المشهور بـ (أموري) والذي كان مثل والده شخصية اجتماعية محبوبة يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم. توفي رحمه الله في حياة أبيه بسبب حادث مروري في السابع من ذي الحجة عام 1408هـ ليضطر أخوه الأكبر أبو لؤي مهدي (محمود) الجصاص ليواصل المهمة رغم ارتباطه بمصدر رزقه وعمله في تصميم وتأجير (كوشات الأعراس)، ولإدراكه بأهمية هذا الموروث الشعبي وإلحاح الناس، وطلبا للمثوبة قام بدور المُسَحّر عدة سنوات ولكن لعدم قدرته التوفيق بين المهمنتين اضطر للتوقف، لتنتهي للأسف هذه المهنة الشعبية بشكلها التقليدي في الدبابية.

8- علي (عبد الأمير) بن عباس الجصاص وهو يشارك في زفة معرس من بيت الدار (مصدر الصورة مهدي الجصاص).

9- المرحوم ملا عباس (رح) ويساره حفيده السيد محمد علوي السيد صالح السادة (رح)، وبعده حفيده عماد عبد الله البيك، ثم زوج ابنته حسن بن علي العباس (رح)، وعلي يمينه زكي حسن الأسود، ويليه أخوه المرحوم الحاج رضي بن محمود الجصاص (رح) (مصدر الصورة مهدي الجصاص).

10- صورة تذكارية لجمعة الأصدقاء وهم من اليسار علي الجصاص، عبد الله آل ياسين، عبد الرزاق اعفيريت، عبد الواحد بن صالح المهدي، مهدي الجصاص، حسن بن صالح المهدي، فوزي بن أحمد البيك. (مصدر الصورة مهدي الجصاص).

11- المرحوم ملا عباس مع حفيده المرحوم السيد محمد السادة وعلى يمينه ابنه مهدي. (مصدر الصورة مهدي الجصاص).


وبعد ذلك أكمل الحاج (عبد الله بن حسن بن محمد العمران) المشهور بعبد رب الرسول أبو زكي ومازال (أطال الله عمره ووهبه الصحة والعافية) يقوم بدور المُسَحّر، فمنذ وفاة الحاج عباس صار يُسَحّر ويُودّع بصوته الشجي وأسلوبه الخاص الجميل وينشد الأبيات الشعبية والفصحى، ويدور بدراجته لوحده وبميكرفون يدوي ويبدأ من الدبابية إلى أم الجزم ثم الجعيلي ثم المسعودية ثم الشويكة والعمارة ثم الكويكب وينتهي في الخضيرة حيث منزله وأحيانا يصل حتى مياس.
يقول أبو زكي حفظه الله أنه أخذ المهنة من عم أبيه المرحوم أحمد بن عبد الرزاق الذي كان صاحب صوت جميل وجهوري وكان المُسحّر بالكويكب في حينه.

12- ابو زكي أثناء قيامه بمهمة المسحر أمام منزل المرحوم السيد جعفر آل ماجد
ـــــــــــــــــــــــــــ
1- من خطبة الرسول الأعظم صل الله عليه وآله في استقبال شهر رمضان.
2- تتم بواسطة المصابيح الزيتية التي توضع في السوابيط فقط من قبل البلدية (يقوم بتعليقها الحاج حسن علي أحمد بزرون عصرا قريب المغرب ويزيلها صباحا ولها مفاتيح خاصة حفاظا عليه من السرقة).
3- وأحيانا يقوم البعض باستئجار شخص للقيام بالوداع فيقف في أماكن معينة يختارها المستأجر مثل المرحومة ام عبد الأمير السويكت حيث تستأجر أبو عبد الله المغرور للقيام بالتوديع في الدبابية وفي أماكن معينة تختارها.
4- تمنيت لو لدي الوقت الكافي لاستقصاء جميع المسحرين في مناطق القطيف المختلفة وتعريفهم وبيان شيء من سيرتهم.
5- الدعاء الخامس والأربعون من الصحيفة السجادية.
بعض المصادر:
1- مهدي (محمود) بن عباس بن محمود الجصاص.
2- يوسف بن عبد الرسول بن أحمد الجصاص (مملكة البحرين).
3- الحاج عبد العظيم بن رضي الحداد.
4- عبد الله حسن العمران (أبو زكي).
5- الاستاذ عبد الرسول الغريافي
وروحانية شهر رمضان أيام زمان نجدها داخل المساجد ودور العبادة وحلقات العلم متمثلًا في عباد الله الأخيار، وقد انقطعوا للذكر والصلاة وتلاوة القرآن وتدبر آياته وقراءة الأدعية الرمضانية المأثورة آناء الليل وأطراف النهار، واستغلال ساعاته في القيام بالأعمال الصالحة، هذه الأجواء العبادية تجعل الصائم يعيش روعة هذا الشهر الكريم وجلاله.
وكان الأطفال يتشوقون لِمَقدمه المبارك؛ إذ يجدون في لياليه المباركة فرصًا لحضور مجالس القرآن، والتسلية بالألعاب الشعبية والنارية البسيطة فيملؤون أجواء الأحياء بصياحهم ومرحهم التي لا تزال ذكراها عالقة بأذهاننا مذ كنا صغارًا، تطربنا أصوات باعة المأكولات الشعبية الذين تعج بهم براحات الديرة.
ومن أجواء التقاليد والأعراف في شهر رمضان (المُسَحِّر) تلك الشخصية التقليدية الاجتماعية التي تظهر في شهر الرحمة والغفران، فالمُسَحِّر رجل محترم له معرفة بجميع أهالي الديرة، وله طريقته الخاصة في إيقاظ الناس لتناول وجبة السَّحور والتي تتكون من الحليب والتمر أو بقايا وفاضل وجبة الفطور أو الأرز الأبيض المخلوط باللبن، من خلال التجول والمرور أمام بيوت الأهالي في كل ديرة وطرق أبوابها، وينادي بصوته القوي على صاحب الدار بكنيته المعروفة.
استمر المُسَحِّر في أداء مهنته في الحارات الشعبية القديمة التي ما زال بعض سكانها يقطنونها وبعضهم الآخر انتقل إلى مناطق حديثة لا تتواجد فيها تلك الشخصية الرمضانية.
أخذت كلمة (المُسَحِّر) على وزن مُفعِّل من (السَّحَر) كما جاء في المعجم الوسيط:
● السَّحَرُ : السُّحْرُ.
و السَّحَرُ آخرُ الليل قبيل الفجر.
و السَّحَرُ من الشيءِ: طَرَفُه.
و السَّحَرُ بياضٌ يعلو السوادَ. والجمع : أَسحارٌ.
ويقال: لقيتُه في أَعلى السَّحَرَيْن.
وهما سَحَرٌ مع الصبح، وسَحَرٌ قبلَه: كما يقال: الفجران للكاذِب والصادق.
ومن علامات ارتباط دور المُسَحِّر ومكانته في المجتمع في منطقتنا منطقة القطيف التي لا يخلو حيٌّ ولا بلدة ولا قرية فيها من هذا الدور. (4) فإنَّ كثيراً من العوائل ارتبط لقبهم وشهرتهم بمسمّى هذه المهنة لما لها مكانة ووجاهة وأهمية.
موذج جميل وعريق من منطقة القطيف في أحد أحيائها وقراها وهي (الدبابية) نعود للوراء حوالي مئة عام حيث كانت هذه القرية تحيط بها الأسوار من جميع الجهات ومن خلف الأسوار مزارع وغابات النخيل الكثيفة وعند حلول المساء وانتصاف الليل تهز الرياح الخفيفة أشجار (السدر) التي لايكاد يخلو منها حويَّ منزل أو مسجد أو حسينية لتخرج صوت حفيفها فتذهب بالخيال بعيدا لتنسج الأساطير والخرافات الشعبية الجميلة والمخيفة في الظلام الدامس والصمت المطبق حيث تعلو السنانير (القطط) البيوت والخربات وتراقب بأعينها اللماعة أي شيء يتحرك ليكتمل مشهد مخيف، فيخرج رجل لا يهاب الظلام وفي قلبه همٌّ ومسؤولية اجتماعية يكسر الصمت، ويقطع هذا المشهد فيلفُّ الأزقة بيتَ بيت، يتحمل طقس الصيف الحار والرطوبة العالية أو البرد القارس والأمطار التي تصب ميازيبها على المارة التي تجعل الطرق التي كانت ترابيةً ُبَركَ ماء أو دروباً زَلِقَة يصعب تخطيها مع الظلام حيث لا إضاءة (2) والطريق تتوسطه العناصيص والحفر فينادي بأعلى صوته الجهوري: السحور يا عباد الله السحور اقعد يا نايم وحّد ربك الدايم: أبو فلان ... فيجيبه بكلمة (صاحي) فينتقل لبيت آخر، فيوقظ النائم وينبه المستيقظ.
ومن شدة الظلام فإنَّ من يشاهد المُسَحِّر من فوق بيته من الأطفال ليلة ما فإنه يتفاخر بين أقرانه خلال نهار اليوم التالي بذلك، وكأنَّ المُسَحِّر شخص أسطوري لا يمكن رؤيته أو تخيله.
يستمر في ذلك طوال ليالي الشهر الكريم بلا تقاعس أو ملل وفي نهاية الشهر واعتباراً من الليلة السابعة والعشرين يقوم بتوديع هذا الشهر الفضيل بأشد عبارات الحزن ومنها:(الوداع الوداع يا شهر الله ودعوا يا كرام شهر الصيام وعليك الصلاة وعليك السلام) (3) يقول الامام زين العابدين (ع): (ثُمَّ قَدْ فَارَقَنَا عِنْدَ تَمَامِ وَقْتِهِ ، وانْقِطَاعِ مُدَّتِهِ ، ووَفَاءِ عَدَدِهِ ، فَنَحْنُ مُوَدِّعُوهُ وِدَاعَ مَنْ عَزَّ فِرَاقُهُ عَلَيْنَا ، وغَمَّنَا وأَوْحَشَنَا انْصِرَافُهُ عَنَّا ، ولَزِمَنَا لَهُ الذِّمَامُ الْمَحْفُوظُ ، والْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ ، والْحَقُّ الْمَقْضِيُّ ، فَنَحْنُ قَائِلُونَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَهْرَ اللهِ الْأَكْبَرَ ويَا عِيدَ أَوْلِيَائِهِ) ويقول عليه السلام (السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ مَطْلُوبٍ قَبْلَ وَقْتِهِ ، ومَحْزُونٍ عَلَيْهِ قَبْلَ فَوْتِهِ)(5).
ويتم تجميع الأرز والسكر وبعض الأطعمة وتوضع في زبيل من خوص يُسَلّم (إكرامية) للمُسَحِّر، ولاحقا تطورت إلى تقديم المبالغ المالية تقديرا لما بذله من جهد طوال الشهر.
ومن المُسَحِّرين الذين اشتهروا خلال هذه الفترة المرحوم الحاج علي بن منصور الحجري المعروف باسم (أبو عبد الكريم) الذي لم نتمكن من الحصول على صورة له، ولكن سمعته وشهرته بين الآباء والأجداد كبيرة لدرجة أنهم لا يفرِّقون بين ذكريات شهر رمضان وبينه، تلك الشخصية المرحة والمحبوبة والمعروفة بتفانيها في خدمة مجتمعها، ولفترة طويلة جدا قام بمهمة (المُسَحّر) حتى ارتبطت المهنة به أيّما ارتباط.

1- نجل علي بن منصور الأكبر الحجري الحاج عبد الكريم المتوفى في 23/7/1432هـ (مصدر الصورة ابنه حسين بن عبد الكريم الحجري).

2- النجل الأصغر الحاج علي بن علي الحجري المتوفى في 12/1434هـ (مصدر الصورة ابنه حسن بن علي الحجري).
كان رحمه الله يداوم الحضور في مجلس الوجيه السيد أحمد الماجد حيث يجتمع بعض الأهالي والوجهاء ليلياً حتى وقت متأخر وبعد انقضاء المجلس يخرج للغسيل والوضوء من عين العودة ويمكث في مسجد الشيخ خميس يتلوا القرآن الكريم والأدعية الرمضانية حتى يحين وقت السحور فيخرج بزيّه الشعبي الثوب والصخمة والحزام وبيده عَجَرة خشبية ثم يبدأ يلفُّ على البيوت التي حول مسجد شيخ خميس ثم يكمل باقي الفرقان والأحياء التي داخل المسورة ويضرب بالعَجَرة الأبواب الخشبية ويدور في البلدة بيتا بيتا ولا يتحرك من أمام الباب حتى يحصل على جواب من داخل البيت.

3- يمين الصورة مسجد الشيخ خميس بداية الثمانيات الهجرية ويسارها مسجد النساء وغرفة الماطور.

4- ساباط بيت عبد النبي وفي الواجهة مدخل عين الخميسية ومحراب مسجد الشيخ خميس.
وكان الحاج أبو عبد الكريم يُلقّب بالمختار، لأنه يحمل وظيفة رسمية من البلدية وهي تقحيم (قَفل) دروازة الدبابية المواجهة للشرق عند الساعة العاشرة ليلاً تقريباً، وفتحها صباحاً بعد صلاة الفجر، وكذلك من لديه مراجعة لذا إحدى الجهات الحكومية (المحدودة والناشئة في ذلك الوقت) يقوم بتعريفه لهم لسير معاملته لأنّ تلك الفترة لا توجد وثائق تثبت الشخصية.
يقع بيت عائلة الحجري شرق الدبابية بين منزل بيت عبد الله حمادة وبيت عبدالله بن جلال ومكانه الآن الطريق المقابل لحسينية أهل البيت (ع) بأم الجزم، ثم انتقل للسكن في الخضيرة في منطقة تسمّى (السبتية) خلف مسجد الفتح ، وظل على التزامه بمهامه حتى وافاه الأجل (رحمه الله) عام 1370هـ تقريبا وكان عمر ابنه الأكبر عبد الكريم آنذاك 13 سنة، أما ابنه الثاني فقد سمِيَ باسم أبيه على طريقة أجدادنا عند فقدان الأب يُسَمَّى ابنه الأخير كخلف له ، ولم يأخذا مهنة والدهما التي انقطعت عن عائلتهم.

5- 1مكان منزل الحاج ابو عبد الكريم في الخضيرة (مصدر الصورة الأستاذ عبد الرسول الغريافي)
أما المُسَحِّر الذي عاصرناه، وانطبعت صورته في أبناء ديرتنا فهو الحاج عباس بن محمود بن مكي الجصاص آل عجيان من مواليد 1335 وتوفي رحمه الله في 12/11/1417هـ، ومن شخصيات العائلة الكريمة لآل عجيان الشيخ رضي بن علي عجيان، والحاج رضوان بن علي عجيان، اللذَين كانا ملازمَين للشيخ العلامة محمد بن ناصر النمر، وأما عم حجي عباس: علي بن مكي فقد انتقل للبحرين وكان يتردد على القطيف من حين لآخر ولكن ابنه أحمد بن علي استقر هناك وخلّف ذرية وظلوا على لقب الجصاص.

6- الحاج عباس بن محمود الجصاص في شبابه (مصدر الصورة مهدي الجصاص وعبد الله آل ياسين)
امتهن الحاج عباس في شبابه مهنة الجصاصة مهنة عائلته ونقل الجص من البحر وحرقه وإنتاج مواد البناء المحلية وكان مكان الحرق بين المسجد العود والمغيسل (مغتسل الدبابية).
عندما مرض أبو عبد الكريم الذي لم يمهله كثيرا باشر الحاج عباس مهمة المُسَحِّر وبعد وفاته رحمه الله ظل لأكثر من ثلاثين سنة مداوماً عليها، وكان يبدأ من بيوت جيرانه بيت عجيان وبيت ياسين وبيت المحسن وبيت المقابي ثم بيت المعبر والنويس إلى أن يصل الى بيت سلمان الحبيب وبيت رقية ويلفُّ عند مسجد المزار جهة الجنوب حتى يصل بيت العوامي وبيت إخوان وحتى بيت السيد جعفر آل ماجد لبيت إسماعيل والسويكت والمخرق والمشقاب ويتم دورة كاملة إلى أنْ يعود الى بيت الحداد ثم يتجه الى البيوت في الوسط.
وعندما تقدم في السن وضعف بصره ظل على مهمته يقوده حفيده المرحوم السيد محمد علوي السادة الملازم له ليلا ونهارا وكان معينه للوصول للمساجد. (التزم صلاة الجماعة مع المرحوم الشيخ علي المرهون بالمسعودية وقراءة الأدعية والزيارات بعد الصلاة)، والمجالس (فهو من رواد مجلس ملا باقر المدن الصباحي بالدبابية)، والحسينيات وقد عاصرناه يقرأ بصوته الشجي دعاء الافتتاح كل ليلة في حسينية الجد السيد جعفر بعد مجلس القراءة، وكانت السيرة قبل الخطيب ولهذا لُقِّب بــ (ملا عباس) و شخصيته شخصية مؤمنة اجتماعية محبوبة بين الناس صغارا وكبارا ولأنه يجيد القراءة ولثقتهم به فكانوا يوكلوه في أداء العبادات النيابية من صلوات وختمات قرآنية وحج وعمرة، وكان يتوجه سنويا مع حملة الحاج عبد الكريم العباس بالشويكة ومرشدها العلامة الشيخ علي المرهون ويساعد في الإرشاد والتوجيه، وكان مُزَوّرا في المشاهد الشريفة.

7- بيت الجصاص ويقع يمين ساباط بيت أبو منصور اليوشع (البحارنة) وأخوه أبو شاكر الذي اشتراه ابو علوي السيد نعمة آل إسماعيل.
بعد توفر الكهرباء وانتشار الإضاءة وإزالة المباني (القص)، وتوسعة الطرق وتوفر وسائل التنبيه المختلفة انتشرت طاولات بيع البسكويت والحلويات (البيعات) ومشاوي اللحم في الطرق، وتغيرت العادات و توجه الكبير والصغير للسّهر للاستمتاع بأجواء الشهر الفريدة. فصارت الأجيال الجديدة من الأولاد والأطفال ينتظرون خروج المُسَحّر في منتصف الليل حيث يسيرون خلفه ويرددون ما يقوله بصوت رفيع (تلبي رغبتهم النفسية في المشاركة والخدمة والارتباط بهذا الموروث الشعبي المُميّز بشكل فطري). وتحولت مهنة المُسَحّر من حاجة وضرورة اجتماعية ودينية إلى موروث شعبي جميل لا يُستغنَى عنه في الأحياء والقرى الشعبية والقديمة.
ومع توسع العمران صار الحاج عباس يُغطّي ويواصل طريقه إلى أحياء الدبابية الجديدة إلى أم الجزم (كانت بيوتها قليلة وحولها مزارع نخيل وأراضي تغطيها نباتات الياسمين) ثم حيّ الجعيلي (حوله مزارع نخيل بعضها ميتة وبعضها أراضي بور).


وعند تقدمه في السن توقف عن الخروج للسّحور و قد استغنى الناس عن الدور الأصلي للمُسَحّر، ولكن الحاجة النفسية ولأجل الارتباط العميق بأجواء الشهر وطقوسه فرضت هذه الحاجة استمرار المهنة على أبنائه. وقد استلم أولاً ابنه المرحوم علي (عبد الأمير) بن عباس الجصاص المشهور بـ (أموري) والذي كان مثل والده شخصية اجتماعية محبوبة يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم. توفي رحمه الله في حياة أبيه بسبب حادث مروري في السابع من ذي الحجة عام 1408هـ ليضطر أخوه الأكبر أبو لؤي مهدي (محمود) الجصاص ليواصل المهمة رغم ارتباطه بمصدر رزقه وعمله في تصميم وتأجير (كوشات الأعراس)، ولإدراكه بأهمية هذا الموروث الشعبي وإلحاح الناس، وطلبا للمثوبة قام بدور المُسَحّر عدة سنوات ولكن لعدم قدرته التوفيق بين المهمنتين اضطر للتوقف، لتنتهي للأسف هذه المهنة الشعبية بشكلها التقليدي في الدبابية.

8- علي (عبد الأمير) بن عباس الجصاص وهو يشارك في زفة معرس من بيت الدار (مصدر الصورة مهدي الجصاص).

9- المرحوم ملا عباس (رح) ويساره حفيده السيد محمد علوي السيد صالح السادة (رح)، وبعده حفيده عماد عبد الله البيك، ثم زوج ابنته حسن بن علي العباس (رح)، وعلي يمينه زكي حسن الأسود، ويليه أخوه المرحوم الحاج رضي بن محمود الجصاص (رح) (مصدر الصورة مهدي الجصاص).

10- صورة تذكارية لجمعة الأصدقاء وهم من اليسار علي الجصاص، عبد الله آل ياسين، عبد الرزاق اعفيريت، عبد الواحد بن صالح المهدي، مهدي الجصاص، حسن بن صالح المهدي، فوزي بن أحمد البيك. (مصدر الصورة مهدي الجصاص).

11- المرحوم ملا عباس مع حفيده المرحوم السيد محمد السادة وعلى يمينه ابنه مهدي. (مصدر الصورة مهدي الجصاص).


وبعد ذلك أكمل الحاج (عبد الله بن حسن بن محمد العمران) المشهور بعبد رب الرسول أبو زكي ومازال (أطال الله عمره ووهبه الصحة والعافية) يقوم بدور المُسَحّر، فمنذ وفاة الحاج عباس صار يُسَحّر ويُودّع بصوته الشجي وأسلوبه الخاص الجميل وينشد الأبيات الشعبية والفصحى، ويدور بدراجته لوحده وبميكرفون يدوي ويبدأ من الدبابية إلى أم الجزم ثم الجعيلي ثم المسعودية ثم الشويكة والعمارة ثم الكويكب وينتهي في الخضيرة حيث منزله وأحيانا يصل حتى مياس.
يقول أبو زكي حفظه الله أنه أخذ المهنة من عم أبيه المرحوم أحمد بن عبد الرزاق الذي كان صاحب صوت جميل وجهوري وكان المُسحّر بالكويكب في حينه.

12- ابو زكي أثناء قيامه بمهمة المسحر أمام منزل المرحوم السيد جعفر آل ماجد
ـــــــــــــــــــــــــــ
1- من خطبة الرسول الأعظم صل الله عليه وآله في استقبال شهر رمضان.
2- تتم بواسطة المصابيح الزيتية التي توضع في السوابيط فقط من قبل البلدية (يقوم بتعليقها الحاج حسن علي أحمد بزرون عصرا قريب المغرب ويزيلها صباحا ولها مفاتيح خاصة حفاظا عليه من السرقة).
3- وأحيانا يقوم البعض باستئجار شخص للقيام بالوداع فيقف في أماكن معينة يختارها المستأجر مثل المرحومة ام عبد الأمير السويكت حيث تستأجر أبو عبد الله المغرور للقيام بالتوديع في الدبابية وفي أماكن معينة تختارها.
4- تمنيت لو لدي الوقت الكافي لاستقصاء جميع المسحرين في مناطق القطيف المختلفة وتعريفهم وبيان شيء من سيرتهم.
5- الدعاء الخامس والأربعون من الصحيفة السجادية.
بعض المصادر:
1- مهدي (محمود) بن عباس بن محمود الجصاص.
2- يوسف بن عبد الرسول بن أحمد الجصاص (مملكة البحرين).
3- الحاج عبد العظيم بن رضي الحداد.
4- عبد الله حسن العمران (أبو زكي).
5- الاستاذ عبد الرسول الغريافي



