كحالمٍ قصَّ رؤيا بعد مدَّكرِ! ها أنا أحاول جمع شتات بعض الذكريات التي شردت من ذاكرتي. ذكريات زمن الطفولة والبراءة والجيران الطيبين. من بين الجيران كانت لنا علاقة متينة مع عائلة المرحوم الحاج على آل حمادة - كلها - حتى أننا للآن ننادي بعضنا بعضًا أبناء خالة.
صدمتُ كثيرًا عندما قرأت نبأ وفاة جارنا وصديقنا القديم الحاج محمد علي محمد آل حمادة صباح يوم الجمعة ٢٣ يناير ٢٠٢٦م. كنت رأيته قبل عدة أيام في حفل زواج! لا عجائب ولا غرائب في الأقدار، هذه أحوال الدنيا تراه ليلًا بين الأحياء سليمًا معافى وتصبح على نبأ وفاته.
حُكمُ المَنِيَّةِ في البَرِيَّةِ جاري * ما هَذِهِ الدُنيا بِدار قَرار
بَينا يَرى الإِنسان فيها مُخبِراً * حَتّى يُرى خَبَراً مِنَ الأَخبارِ
لا أتذكر متى، أو كيف، أصبحت والدته المرحومة فاطمة حسن آل محمد حسين صديقةً مقربة من أمنا المرحومة خديجة المرهون. ربما بسبب الجيرة بعد أن انتقلنا إلى البيت في دشة تاروت الذي بني على أرضٍ فسيحة نسبيًّا اشتراها أهلي بثلاثة آلاف وخمسمائة ريال فقط وكان بيتهم يقع غربًا منها بمسافة قصيرة.
كانت المرحومة فاطمة لا تغيب عن بيتنا طويلًا. امرأة متواضعة، نفسها "ترابية"، نشاركها وتشاركنا الطعام. كما نحن أيضا كنا نزورهم باستمرار. قلت عن ذلك الزمان زمن الضنك والعوز مع أن المرحوم الحاج علي آل حمادة عمل في شركة أرامكو، إلا أن أغلب الناس لم تجد في ذلك الزمان ما يكفي للعيش في راحة. قلما تجد في البيوت ما يفيض عن حاجة ساكنيها من المؤونة!
في طفولتي صحبت المرحومة وأمي من تاروت إلى سنابس مشيًِا على الأقدام. لا أتذكر بالضبط من كنّ يزرن، لكن من المحتمل قريبات لنا من النساء كنّ يسكن في سنابس. الرحلة من بيتنا إلى حيث نذهب في سنابس تغمرني بالسعادة بدلًا من عناء الطريق فيبدو المشوار قصيرًا جدًّا. كنت أحسب الوقت بعدد النطَّات والقفزات والضحكات وبهجة النخلات الباسقات وزرقة ماءِ البحر، لا بعدد الدقائق.
طالما جلسنا مع المرحوم أحمد في دكان، أو دكيكين، المرحوم أبو حسين - عبد الرحيم حمّاد، بعد الظهر في أيام فصل الصيف، سنوات ما قبل عام ١٩٧٩م. كان المرحوم أبو حسين يبيع أشياء بسيطة؛ بسكويت وعصائر وما شابه من أشياء يحتاجها الجيران. بعد إنهاء الدراسة الثانوية تشعبت بنا المذاهب كل في طريق فإما إكمال دراسة أو عمل.
المرحوم محمد كان رجلًا طيب المعشر والمزاج، حسن الخلق، وصول.
شكرًا لذلك الجيل من الجيران الطيبين. أجمل ما في الماضي أننا عشنا حياة الجيران على مداها الأقصى. الآن حكمت الحياة على الجيران بتنظيم التواصل فلا تدخل الجارة وتتذوق طعام الجيران من القِدر ولا ينام الطفل في بيت الجيران، أو يشاهد التلفاز باللون الأبيض والأسود في بيت الجيران!
هذه القصاصة ذكرى محبة إلى روح والديّ وإلى المرحوم محمد علي ووالديه وكل من مات من جيراننا من ذلك الجيل الطيب.
صدمتُ كثيرًا عندما قرأت نبأ وفاة جارنا وصديقنا القديم الحاج محمد علي محمد آل حمادة صباح يوم الجمعة ٢٣ يناير ٢٠٢٦م. كنت رأيته قبل عدة أيام في حفل زواج! لا عجائب ولا غرائب في الأقدار، هذه أحوال الدنيا تراه ليلًا بين الأحياء سليمًا معافى وتصبح على نبأ وفاته.
حُكمُ المَنِيَّةِ في البَرِيَّةِ جاري * ما هَذِهِ الدُنيا بِدار قَرار
بَينا يَرى الإِنسان فيها مُخبِراً * حَتّى يُرى خَبَراً مِنَ الأَخبارِ
لا أتذكر متى، أو كيف، أصبحت والدته المرحومة فاطمة حسن آل محمد حسين صديقةً مقربة من أمنا المرحومة خديجة المرهون. ربما بسبب الجيرة بعد أن انتقلنا إلى البيت في دشة تاروت الذي بني على أرضٍ فسيحة نسبيًّا اشتراها أهلي بثلاثة آلاف وخمسمائة ريال فقط وكان بيتهم يقع غربًا منها بمسافة قصيرة.
كانت المرحومة فاطمة لا تغيب عن بيتنا طويلًا. امرأة متواضعة، نفسها "ترابية"، نشاركها وتشاركنا الطعام. كما نحن أيضا كنا نزورهم باستمرار. قلت عن ذلك الزمان زمن الضنك والعوز مع أن المرحوم الحاج علي آل حمادة عمل في شركة أرامكو، إلا أن أغلب الناس لم تجد في ذلك الزمان ما يكفي للعيش في راحة. قلما تجد في البيوت ما يفيض عن حاجة ساكنيها من المؤونة!
في طفولتي صحبت المرحومة وأمي من تاروت إلى سنابس مشيًِا على الأقدام. لا أتذكر بالضبط من كنّ يزرن، لكن من المحتمل قريبات لنا من النساء كنّ يسكن في سنابس. الرحلة من بيتنا إلى حيث نذهب في سنابس تغمرني بالسعادة بدلًا من عناء الطريق فيبدو المشوار قصيرًا جدًّا. كنت أحسب الوقت بعدد النطَّات والقفزات والضحكات وبهجة النخلات الباسقات وزرقة ماءِ البحر، لا بعدد الدقائق.
طالما جلسنا مع المرحوم أحمد في دكان، أو دكيكين، المرحوم أبو حسين - عبد الرحيم حمّاد، بعد الظهر في أيام فصل الصيف، سنوات ما قبل عام ١٩٧٩م. كان المرحوم أبو حسين يبيع أشياء بسيطة؛ بسكويت وعصائر وما شابه من أشياء يحتاجها الجيران. بعد إنهاء الدراسة الثانوية تشعبت بنا المذاهب كل في طريق فإما إكمال دراسة أو عمل.
المرحوم محمد كان رجلًا طيب المعشر والمزاج، حسن الخلق، وصول.
شكرًا لذلك الجيل من الجيران الطيبين. أجمل ما في الماضي أننا عشنا حياة الجيران على مداها الأقصى. الآن حكمت الحياة على الجيران بتنظيم التواصل فلا تدخل الجارة وتتذوق طعام الجيران من القِدر ولا ينام الطفل في بيت الجيران، أو يشاهد التلفاز باللون الأبيض والأسود في بيت الجيران!
هذه القصاصة ذكرى محبة إلى روح والديّ وإلى المرحوم محمد علي ووالديه وكل من مات من جيراننا من ذلك الجيل الطيب.



