لسورة القدر فضائل عظيمة ومنافع روحية وجسدية كثيرة، فهي تجلب المغفرة وتُبعد الشيطان وتُعطي الأمان، وتُعظّم الملائكة قراءتها، وقد وردت فضائل خاصة بها في أوقات وأعداد معينة، كقراءتها في الفرائض والمستحبات وبعد صلاة العصر للنيل من ثواب عظيم، وللحفظ والسلامة، ولشفاء الأمراض.
سورة القدر رقمها سبعة وتسعون في المصحف الشريف، وعدد آياتها خمس آيات، وهي سورة مكية، وجاء في تفسير الميزان: «والسورة تحتمل المكية والمدنية، ولا يخلو بعض ما روي في سبب نزولها عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وغيرهم من تأييد لكونها مدنية».
ويُستفاد من آيات الذكر الحكيم أن القرآن نزل في شهر رمضان:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ البقرة 185.
وتذكر كتب التفسير بأن ظاهر الآية يدل على أن كل القرآن نزل في هذا الشهر:
﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ القدر 1.
ومدلول الآيات أن للقرآن نزولًا جمليًا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غير نزوله التدريجي الذي تم في مدة ثلاث وعشرين سنة. قال تعالى:
﴿وَقُرْآنًا فَرَّقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ الإسراء 106. تفسير الميزان.
استحباب قراءتها:
رحم الله الوالد العلامة الشيخ علي المرهون، كنا أطفالًا نصلي خلفه صلاتي المغرب والعشاء، وكان يداوم على قراءة «إنا أنزلناه». وحينما يسافر لأداء العمرة أو لزيارة الأئمة الأطهار عليهم السلام، نذهب للصلاة خلف العلامة الحجة الشيخ فرج العمران أو العلامة الشيخ عبد الحميد الخطي «قدس الله أرواحهم»، وكنا نصلي في سطح المسجد صلاتي المغرب والعشاء لعدم وجود وسائل التبريد، وكانا أيضًا لا يتركان قراءة «سورة القدر» في الصلاة.
فقد ورد عن الإمام الكاظم عليه السلام أنه قال:
«عجبًا لمن لا يقرأ في صلاته إنا أنزلناه في ليلة القدر، كيف تُقبل صلاته؟».
(بحار الأنوار، ج 94 ص 18 ـ تفسير أهل البيت ج 18 ص 240).
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«من قرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر في فريضة من فرائض الله، نادى منادٍ: يا عبد الله، غفر الله لك ما مضى فاستأنف العمل».
(تفسير أهل البيت (ع) ج 18 ص 242 – بحار الأنوار ج 89 ص 327).
ورد عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال:
«من قرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر فجهر بها صوته، كان كالشاهر سيفه في سبيل الله عزوجل، ومن قرأها سرًا، كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله، ومن قرأها عشر مرات، محا الله عنه ألف ذنب من ذنوبه».
(بحار الأنوار: ج 89 ص 327).
أجر الصيام:
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
«من قرأ سورة القدر، أُعطي من الأجر كمن صام رمضان وأحيا ليلة القدر».
(مستدرك الوسائل: ج 4 ص 360 – مجمع البيان: ج 10 ص 403).
قراءتها عند القبر:
روي عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال:
«من أتى قبر أخيه المؤمن من أي ناحية، يضع يده ويقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات، أُمن من الفزع الأكبر».
(تفسير أهل البيت: ج 18 ص 2423 – تهذيب الأحكام: ج 6 ص 104 / نور الثقلين).
وفي رواية أخرى عنه عليه السلام أنه قال:
«ما من عبد مؤمن زار قبر مؤمن فقرأ عنده إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات إلا غفر الله له ولصاحب القبر».
(من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 181).
قراءتها في صلاة الوحشة:
وهي ركعتان: يقرأ في الأولى بعد الحمد آية الكرسي مرة واحدة، وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات.
(منهاج الصالحين: ج 1 ص 346) بتصرف.
المنزلة العالية:
عن إسماعيل بن سهل قال: كتبت إلى أبي جعفر (الباقر عليه السلام): علمني شيئًا إذا أنا قلته كنت معكم في الدنيا والآخرة. قال:
«أكثر من تلاوة إنا أنزلناه، ورطب شفتيك بالاستغفار».
(ثواب الأعمال: ص 112).
عن أبي جعفر الجواد عليه السلام قال:
«من قرأ سورة القدر في صلاته، رُفعت في عليين مقبولة مضاعفة، ومن قرأها ثم دعا، رُفع دعاؤه إلى اللوح المحفوظ مستجابًا».
(بحار الأنوار: ج 82 ص 66 – مستدرك الوسائل: ج 4 ص 191 – تحقيق مركز سيد الشهداء للبحوث الإسلامية).
وورد عن الباقر عليه السلام أنه قال:
«ما فرغ عبد من قراءتها (إنا أنزلناه) إلا صلت عليه الملائكة سبعة أيام».
النور الإيماني:
عن الصادق عليه السلام قال:
«النور الذي يسعى بين يدي المؤمن يوم القيامة، نور إنا أنزلناه».
(بحار الأنوار: ج 89 ص 330 – مستدرك الوسائل: ج 4 ص 362).
قراءتها أثناء الوضوء:
ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
«أيما مؤمن قرأ في وضوئه إنا أنزلناه في ليلة القدر، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».
فقه الرضا: ص 70، وفي رواية عن الرضا (ع).
قراءتها عند الإفطار والسحور:
عن مولانا زين العابدين عليه السلام أنه قال:
«من قرأ إنا أنزلناه عند فطوره وسحوره، كان فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل الله».
وسائل الشيعة: ج 10 ص 141، 164.
قراءتها عند ركوب الدابة:
قراءة سورة القدر عند السفر أو عند ركوب وسيلة النقل (سيارة، سفينة، طائرة)، فقد ورد عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنه قال:
«لو حج رجل ماشيًا فقرأ إنا أنزلناه ما وجد ألم المشي». وقال:
«ما قرأ أحد إنا أنزلناه حين يركب دابة إلا نزل منها سالمًا مغفورًا له، ولقارئها أثقل على الدواب من الحديد».
(وسائل الشيعة: ج 11 ص 397).
لا شك أن هناك المزيد من الروايات التي تشير إلى قراءة سورة القدر في الكتب المخصوصة، ونكتفي بما أوردناه للاستفادة والتذكير، ولئلا نُثقل على القارئ الكريم المزيد. يُلاحظ أننا لم نتطرق إلى تفسير السورة أو فضل ليلة القدر ومستحباتها، والمتتبع في هذا الجانب سيلاحظ أيضًا أن هناك روايات تشير إلى فضائل قراءة بعض سور القرآن وكذلك آية الكرسي. نسألكم الدعاء وأنتم تنعمون هذه الأيام بجوٍ بارد ومعتدل يساعدكم على صيام مستحب أو قضاء في هذا الشهر الحرام، شهر رجب الأصب الأصم، وفقكم الله.



