أعادت شاشة mbc الفضائية رسم ملامح قرية القديح بمحافظة القطيف، عبر تقرير ميداني استعرض تاريخها الضارب في القدم، وبيئتها الزراعية، وموروثها الاجتماعي، في صورة بانورامية جمعت بين الأرض والإنسان والذاكرة الشعبية.
واستحضرت مقدمة التقرير قرية عُرفت منذ قرون بنخيلها ووفرة مياهها العذبة وآبارها، حيث يعود تاريخها إلى أكثر من 450 عامًا، لتبدو القديح كإحدى القرى التي تشكّل جذور الهوية الزراعية والبحرية في واحة القطيف، بما حملته من عادات وحكايات لا تزال حيّة في وجدان أهلها.
وأوضح الباحث والمؤرخ محمد الناصر، من أبناء القديح، أن تسمية البلدة تعود إلى أول رجل سكنها، مشيرًا إلى أن الشواهد التاريخية، ومنها قبور تعود إلى القرن التاسع الهجري، تؤكد عمق الاستيطان البشري في هذه الأرض، مبينًا أن القديح كانت في بداياتها تعتمد على البحر ومصادره قبل أن تتحول لاحقًا إلى بلدة زراعية نابضة بالحياة.
وعبّر الناصر عن علاقته الوجدانية بالبلدة التي وُلد ونشأ فيها، واصفًا ذكرياته معها بأنها ذكريات إنسان يحب أرضه وأهله ومجتمعه، ويعمل من أجل تطويره، موضحًا أن هذا الارتباط دفعه إلى توثيق تاريخ القديح في عدد من المؤلفات التي تحفظ ذاكرتها من النسيان.
وانتقل التقرير حسب رصد «القطيف اليوم» إلى أحد أبرز الملامح الشعبية التي ارتبطت باسم القديح، وهي وجبة الفلافل التي تحوّلت إلى أيقونة محلية تُعرف بـ«ذهب القديح»، حيث يتوافد إليها الزوار من خارج البلدة خصيصًا لتذوقها، في مشهد يعكس كيف يمكن لطبق بسيط أن يصبح جزءًا من الهوية الثقافية للمكان.
وسلّط التقرير الضوء على جعفر آل درويش، أحد أقدم صناع الفلافل في القديح، الذي ما زال يحافظ على وصفته التقليدية منذ أكثر من 45 عامًا، معتمدًا على خلطته البسيطة التي تتكوّن من الحمص والبصل والفلفل والبهارات والملح، دون إضافات دخيلة، ليبقى الطعم محافظًا على نكهته الأولى التي اشتهرت بها البلدة منذ ستة عقود.
وأكد آل درويش أن فلافل القديح أصبحت مقصدًا لزوّار من الكويت والبحرين والخبر والأحساء، مشيرًا إلى أن هذه المهنة لم تكن مجرد مصدر رزق، بل قصة حياة ربّى من خلالها أبناءه، وبقي متمسكًا بها كجزء من تاريخ المكان وروحه.
وأظهر التقرير تفاصيل من داخل أحد محال الفلافل العريقة، حيث تتواصل عملية العجن والتشكيل والقلي وفق الطريقة التقليدية، فيما تتوزع الأرغفة والسندويشات البسيطة التي لا تزال تُباع بأسعار رمزية، في صورة تعكس البساطة والكرم الشعبي الذي ميّز القديح عبر الأجيال.
واختُتم التقرير بصورة إنسانية للقديح وهي تحافظ على روحها القديمة، بعاداتها وناسها وبساطتها، لتبقى حاضرة في ذاكرة القلب، كواحدة من القرى التي لم تفقد ملامحها رغم تغيّر الزمن.
وبهذا الحضور الإعلامي، عادت القديح لتروي حكايتها على الشاشة، بوصفها بلدةً لا تختزلها الجغرافيا، بل تصنعها الذاكرة، والنخيل، والماء، والناس، وطبقٌ شعبي صار رمزًا لروح المكان.
فيديو
https://x.com/alqhat/status/2010330110310949019?s=46&t=sMdEwA8J5rmOSpn0mBN3jQ


