أصدر الشاعر هادي رسول من محافظة القطيف كتابه الجديد بعنوان «عبور لنهر هيراقليطس»، عن دار مدارك للنشر والتوزيع، في خطوة فكرية وأدبية غير مألوفة، مقدّمًا من خلاله تجربة أدبية وفكرية تفتح الأفق أمام التداخل بين الفيزياء والأدب، وتستكشف العلاقة بين المفاهيم العلمية واللغة الشعرية.
وانطلق الكاتب في مؤلفه من تساؤل فلسفي عميق حول إمكانية مزج المفاهيم الفيزيائية بالمخيال الأدبي، وكيف يمكن للعلم أن يتسلل إلى الشعر، سواء بوعيٍ من الشاعر أو من خلال الإلهام والتأمل. وجاء هذا الإصدار ليعزز فكرة أن العلوم الطبيعية لا تقف على الضد من الأدب، بل تلتقي معه في فضاءٍ مشتركٍ من التصور والخيال.
وأوضح هادي رسول في حديثه لـ«القطيف اليوم» أن فكرة الكتاب ليست جديدة بالمطلق، لكنها مختلفة من حيث التركيز والكثافة والرؤية التي تناول من خلالها التداخل بين الفيزياء واللغة والأدب، مشيرًا إلى أن تجربته الأكاديمية في الفيزياء أسهمت في اكتشاف جوانب مدهشة من التقاطع بين العلم والفن، حيث «استعانت الفيزياء بالشعر لتقريب مفاهيمها، كما استلهم الأدباء المفاهيم الفيزيائية لتغذية نصوصهم الأدبية».
ويضم الكتاب ثلاثة فصول رئيسة؛ يناقش الأول منها تشابكات الفيزياء واللغة والأدب، متناولًا مفاهيم مثل المجاز الفيزيائي، والتخيّل، والزمن في الشعر، بينما حمل الفصل الثاني عنوان «شعريّة فيزيائية»، أما الثالث فجاء بعنوان «الصوت صدى المعنى»، واحتوى على رسوم وصور توضح تداخل الفكرة الفيزيائية مع النص الأدبي.
وأشار رسول إلى أن المشروع النقدي الذي يطرحه يسعى إلى قراءة النص الأدبي من منظورٍ فيزيائي جديد، معتبرًا أن هذا النوع من القراءة النقدية ما يزال غائبًا عن الساحة الأدبية العربية، داعيًا النقاد إلى توسيع دائرة النظر في الأدب من زوايا علمية وفلسفية متداخلة.
وأوضح أن اختياره عنوان «عبور لنهر هيراقليطس» جاء استلهامًا من الفيلسوف الإغريقي هيراقليطس الذي قدّم تأويلًا فيزيائيًا للوجود، لافتًا إلى أن بعض عباراته الشهيرة مثل «أنت لا تعبر النهر مرتين» تُعبّر عن فلسفة التغيّر والتحوّل المستمر في الكون، وهي مفاهيم ناقشتها الفيزياء الحديثة بلغةٍ علميةٍ لكنها تحمل في جوهرها نَفَسًا شعريًا وتأمليًا.
ويرى رسول أن الأدب والفيزياء يلتقيان في منطقةٍ مشتركة من الإدراك الإنساني، تجمع بين الدقة العلمية وجماليات التعبير الفني، مؤكدًا أن العلاقة بينهما ليست طارئة، بل ممتدة في جذور الفكر الإنساني منذ العصور القديمة.
ويمثل الكتاب بحسب مؤلفه محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين العلم والفن والأدب، ودعوةً إلى التأمل في مفاهيم الوجود من زاوية مختلفة، تفتح أمام القارئ مسارات جديدة للفكر والمعرفة.
يُذكر أن الكاتب هادي رسول من مواليد القطيف عام 1983م، حاصل على بكالوريوس تربية تخصص فيزياء (2005م)، وسبق أن أصدر عددًا من الأعمال الأدبية، منها:
• «نبوءة الطين» (دار أطياف – 2013م)
• «مخط القلادة» (ديوان صوتي – 2016م)
• «نداء على حافة الأبدية» (دار مدارك – 2020م)
• «عبور لنهر هيراقليطس» (دار مدارك – 2025م)
وحاز خلال مسيرته على عدة جوائز شعرية دولية في الإمارات والبحرين والعراق والسويد، وشارك في مهرجاناتٍ أدبية ومؤتمراتٍ فكرية داخل المملكة وخارجها، جامعًا بين الحس الشعري والمعرفة العلمية في تجربةٍ فريدة تمزج بين العلم والخيال.



