السفر مما مُدِحَ شعرًا ونثرًا وله في النفوسِ توقٌ كبير، فمن منا لا يرغب في السفر واكتساب فوائده من تفريج الهموم واكتساب المعارف والعلم والآداب وفي النهاية صحبة الماجدِ خلقًا وأخلاقًا.
وعند السفر يمر الإنسانُ بعقبات الطريق والتي قد تبطئ مسيرته وأحيانًا توقفها بل يمكن أن تحول مسيره من جهة إلى أخرى، وما يحصل كما نرى جميعًا أن التخفيف من تلك العقبات هو ما يعمل دائمًا وذلك بفتح الطرق وبناء الجسور وحفر الأنفاق وبسط الأراضي وغيرها، كلُ ذلك لإزالة تلك العقبات أو التخفيف منها، وعادة عندما يبدأ أحدنا السفر فإنه لا يعتني بما سيقابله في طريق سفره لأنه مطمئن أن كل العقبات أزيلت وسفره سيكون ميسرًا.
وكلُ ما جرى على الطريق لم يكنْ له يد فيه بل كان ذلك للآخرين الذين هم من قام بها، وهذه مثال عقبات الدنيا، فماذا عن عقبات الآخرة للوصول إلى الغايةُ العليا؟ فماذا عنها؟
عقبات الآخرة
ورد في المأثور مواطن القيامة منها الموت والقبر والميزان والمحشر والصراط والمحاسبة، وغيرها، وهذه العقبات تحتاج من يزيل أثرها عنا، فنحنُ قطعًا لن نستطيع ذلك من أنفسنا ولسنا أهلاً لإزالة أي عقبة، فنحن في الدنيا عندما تعترضنا عقبةٌ نفسية أو اجتماعية أو مالية أو عائلية أو غيرها فنحنُ نلجأ لمن يعيننا ويخفف عنا عبئها وربما في بعض الأحيان نكابر أننا أقوى من تلك العقبات فنصطدم بجدرانها وبدلًا من أن نبتعد عنها ونتعداها نبقى محبوسين في جدرانها، فكيف بعقبات وأهوال يوم القيامة التي يصورها القرآن الكريم ((يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ 2)) الحج.
وهناك من وضعه الله سبحانه وتعالى من أسباب لإزالة هذه العقبات وهم القادرون على ذلك سواء كانت هذه الأسباب هي بشر مثل المصطفى محمد وآل محمد.
فرضُ الصلاةِ بذكرهمْ فيها القبولْ
وبذكرهِمْ كلُ العبادةِ تُكملُ
أترى إذا ردتْ صلاةُ معاندٍ
أيُ العبادةِ بعدها هي تقبلُ
أو أزمنةٌ مثل شهر رمضان المبارك وما فيه من الخير الكثير الكثير الكثير، متواترة نقلها العامة (1) والخاصة (2).
[1550] غفران الله في شهر رمضان -
رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله (3).
- عنه (صلى الله عليه وآله): إن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم (4).
- عنه (صلى الله عليه وآله): إن الشقي حق الشقي من خرج منه هذا الشهر ولم يغفر ذنوبه (5).
- عنه (صلى الله عليه وآله): فمن لم يغفر له في رمضان ففي أي شهر يغفر له؟! (6).
- عنه (صلى الله عليه وآله) - لما صعد المنبر فقال: آمين -:
أيها الناس إن جبرئيل استقبلني فقال:
يا محمد من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فيه فمات فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين (7).
" وفي حديث ": فقال - أي جبرئيل -:
رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين (1).
- الإمام الصادق (عليه السلام): من لم يغفر له في شهر رمضان لم يغفر له إلى مثله من قابل إلا أن يشهد عرفة (9).
-
(١) انظر كنز العمال: 8 / 461، 467، 468، 469، 470.
(2) انظر البحار: 96 / 350، 360، 366، 372، 97 / 36 عن أمالي الطوسي: 64.
(3) البحار: 74 / 74 / 62.
(4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 295 / 53.
(5) أمالي الصدوق: 54 / 2 و 52 / 2.
(6) أمالي الصدوق: 54 / 2 و 52 / 2.
(7) البحار: 96 / 342 / 6 وص 347 / 13.
(8) البحار: 96 / 342 / 6 وص 347 / 13.
(9) البحار: 96 / 342 / 6.
أو من الأماكن - مكة المكرمة والمدينة المنورة التي بها تتضاعف الحسنات مئات بل آلاف الأضعاف.
أو العبادات التي منها الصلوات والصيام وباقي الفرائض.
وأخيرًا وليس آخرًا
المعاملات، التي هي عماد الدين ما أخرجه البيهقي وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. وفي رواية: إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق. فصورة الإنسان الدينية هي مقابل صورته الأخلاقية ولا تنفك عنها أبدًا ولن يستطيع الإنسان أن يزيل أي عقبة دون هذه التي وضعها الله لذلك.
وفقكم الله لكل خير وسددكم للصلاح ببركة المصطفى محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.



