04 , أبريل 2026

القطيف اليوم

حوادث المرور في شهر رمضان.. الحلُّ في الأخلاق!

يعيش الإنسان مدة دون طعام، لكنه يموت في لحظة واحدة في حادث مروري! لك أن تطالع -أخي الكريم أو أختي الكريمة- في هذا الموقع الذي تقرأ فيه هذه الخاطرة «القطيف اليوم» كم عزيزًا خسرنا في يومين أو ثلاثة أيام من شهر رمضان في حوادث مرورية! محزن جدًّا أن يأتي العيد وأحباء تحت التراب! 

عزيزي الصائم: نعرف أنك صائم وجائع، وربما متعب، مع ذلك تذكر المعاني السامية التي يحملها شهر رمضان المبارك ومنها ما يذكر من قول الرسول -صلى الله عليه وآله-: "يقول الله -عز وجل- من لم تصم جوارحه عن محارمي فلا حاجة لي في أن يدع طعامه وشرابه من أجلي". من صوم الجوارح ألا نتسبب في إعاقة أو موت شخص آخر في شهر رمضان. من صوم الجوارح ألا نكون نحن أو غيرنا من إحصاءات الموتى في شهر رمضان في حادث مروري!

إحصاءات جمة تذكر ارتفاع الحوادث المرورية في شهر رمضان المبارك، خصوصًا قبيل الإفطار والسحور وفي أوقات ذهاب الموظفين وطلاب المدارس وعودتهم! من ذكريات شهر رمضان -قبل أعوام- أن سائقًا كان يسرع في الطريق لحدّ الجنون وبعد دقائق رأيته يشتري أشياء من فاكهاني! في الحياة أمور قليلة جدًّا -قد- تستحق السرعة وليس فيما يستحق السرعة صرة بقل أو تفاحة أو إفطار أو سحور!

أسأل نفسي ألف سؤال: ما الجديد في شهر رمضان بحيث تزداد الحوادث؟ إنه شهر صوم وعبادة ومحبة ولمات أهل وأصدقاء! يا ترى كيف يضيع جمال وروحانية شهر رمضان في تزاحم غير ضروري في الشوارع والأسواق؟ إذا كنت تنوي أو تتوقع التأخر في الطريق خذ معك ما تفطر به من أكل أو شراب، وإذا كنت تخشى فوات السحور خذ معك ما تحتاجه في الطريق. صدقني وبكل احترام لا يموت شخص "سليم" من الجوع أو العطش في عدة ساعات! أعط نفسك متسعًا من الوقت حينما تذهب للعمل أو الدراسة وتسامح في الطريق! 

نقول إن شهر رمضان المبارك يعلمنا الصبر والصلابة فلتكن أخلاقنا في الطريق شاهدة على صبرنا من خلال احترامنا لغيرنا والحفاظ على أرواحنا! هناك من ينتظرنا على مائدة الإفطار كل يوم، هناك من ينتظرنا أن نكون معه يوم العيد! الإحصاءات والشواهد يجب أن ترينا أن لا سبيل إلى السلامة المرورية سوى الحذر والتزام قوانين المرور والأخلاق وأن خسارة الأبدان والأموال في حادث سيارة تفوق كلّ كلام!

أخي وأختي، ابني وابنتي، بهمّتنا جميعًا -إن شاء الله- تتبدل الإحصاءات ونقرأ عما قريب أن شهر رمضان أقل الحوادث من بين الشهور. يجب أن يكون يوم العيد مملوءًا بالضحكات والفرحات لا بالدموع والأحزان! نفكرّ معًا، ولو للحظة واحدة: أليس من الأخلاق احترام الآخرين في الطريق والحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم واحترام القانون النافع؟


error: المحتوي محمي