04 , أبريل 2026

القطيف اليوم

القديح «الفريق الشرقي»

ما عنونا المعني به "الفريق الشرقي - من بلدة القديح - إحدى قرى محافظة القطيف شرق المملكة العربية السعودية" يحده من "الغرب" الطريق الواصل بين مسجد الشيخ إبراهيم العرفات شمالًا مرورًا بالوادي إلى بيت المرحوم الحاج عبدالكريم بن أحمد الناصر جنوبًا من "الشرق" نخل الحطيبي [حاليًا حي سكني] جنوبًا ويتمه نخل دالية آل الشيخ شمالًا من "الجنوب" الشارع العام لمدخل القديح الواقعة عليه البلدية من الجهة الثانية من الشمال نخل أم الخنيزي [حاليًا حي سكني] وعليه يتضح أنه يقع خارج المسورة.

هذا الفريق صغير المساحة سابقًا كبير الخدمات في زمان يفتقدها معظم سكان غيره حتى صار بسببها مقصدًا لأصحاب الحاجات من مستلزمات وخدمات لا تتوفر إلا فيه. أذكر ما يحضرني منها بعد أن اندثرت وأصبحت من تراث الماضي:

1: قبل عشرة عقود وأكثر "لا أظن أحدًا من الموجودين أدرك ذلك" كان مركزًا رئيسيًا لصناعة المشالح الفارهة وكانت عائلة "العنكي" هي من تمارسها وتحتكرها.

2: قبل 70 سنة كان به عيادة طبية بالمفهوم القديم لمعالجة المرضى "تعتبر طبًا نظاميًا بالإمكانات المتاحة حينها"، في وقت شحت المستشفيات وقلت العيادات وندر الأطباء فكان قبلة المحتاجين حتى من خارج البلد.

3: يوجد دكان "بقالة" يتوفر فيه كل ما يلزم يقوم صاحبه بشراء البضائع يوميًا من القطيف الأم وكان بمثابة "سوبر ماركت ضخم" بالمسميات الحالية.

4: تتوفر "سيارة أجرة واحدة فقط" متعارف عليها آنذاك لا ينعم صاحبها بنوم في ليل ولا راحة في نهار كل ساعة يُطرق بابه إما توصيل حالة ولادة مستعصية أو مريض متغلب وفي الأوقات المعتادة للنقل من بلد إلى آخر.

5: به ورشة إصلاح أجهزة الطبخ "الدافور والقز أو الكز" والإنارة المنزلية "التريك والدفاية أو المدفأة" وقد استفاد الكثير من هذه وكأنها وكالة ضمان في عصرنا. كما يوجد قائم بأعمال مكتب البريد الرسمي وموقعه مقابل لبوابة حسينية الشيخ.

6: أحد ساكنيه يأتي بحيوانات غريبة عن المألوف بعضها مفترسة يتفرج الكبار والصغار عليها بمقابل مادي بسيط أو من دون "أشبه ببرنامج سياحي ترفيهي" عند إحضارها.

7: تقوم عائلة الخاطر بصناعة المديد "بالتوصية" أو بشكل تجاري يجهز خلال الأسبوع وإلى سوق القطيف "يوم الخميس" لبيعه.

8: في شهر رمضان المبارك حسب العادة فيه مسحراتي يجول من بعد منتصف الليل رافعًا صوته لإيقاظ النائمين بأسمائهم وتناول طعام السحور الذي غالبًا يكون من الأرز مع أنواع الألبان المحلية وما فضل من الفطور وفردات التمر.

9: مَن يقدم خدمات تطوعية دون مقابل منها القابلة "وهي التي تلي النساء وقت الولادة" وغاسلة الموتى والمراخة ومزاولة الطب الشعبي بأنواعه والكل موجود عند الطلب دون كلل أو ملل كذلك خصصت به مخازن "كناديد" لحفظ التمور في الشتاء.

وبالزاوية الجنوبية الشرقية منه عين ماء خاصة للغسيل والتروية واستحمام النساء وتغسل فيها "العروس" عصرًا ومنها مشيًا على الأقدام إلى بيت والديها من خلفها ذووها وبنات حارتها بالصلوات والأهازيج الإسلامية ثم زفافها ليلًا منه إلى عريسها وإن كان بعيدًا تحمل على "حمار" وأحيانًا يكون مستأجرًا.

10: فيه الخطيب والمعلم والجزار والخباز والحلاق والماشطة والمزينة. وتجاوزًا نقول خدماته متكاملة في مثل تلك الأيام لا يحتاج ساكنوه البحث عنها خارجه.

ذكريات جميلة رأيت أكثرها وأحببت الآخرين يطلعون عليها.


error: المحتوي محمي