01 , يونيو 2026

القطيف اليوم

من الربيعية.. غدير العسكري.. بدأت من مطبخ منزلها بـ«وصفة كوكيز » وبعد 7 سنوات امتلكت خط إنتاجها.. وسعيها للتطور ملأ قائمتها بالحلويات

قرابة سبع سنوات وهي تنتقل بين رائحة خبز الكوكيز ونكهات "التشيز كيك"، وطعم الحلويات المختلفة؛ محاولةً أن تترك بصمتها في كل ما تنتجه، فهي تسعى أن تكون صاحبة مشروع له نكهته الخاصة ومذاقه الذي يعرف به، وعامًا بعد عام وجدت غدير عبد المحسن إبراهيم العسكري نفسها متعلقةً أكثر بمشروعها، وحتى تحافظ على اسمها عند زبائنها قررت أن تطور ما بدأته بخط إنتاج خاصٍ لمشروعها، يضم آلات عديدة ومختلفة توفر عليها الوقت والجهد وتزيد من كمية الإنتاج مع المحافظة على جودة المنتج.

الاختلاف.. قرارها الأول في عام 2016، قررت غدير أن تطلق مشروعها لصناعة الحويات، لكنها تعلم أن هذا النوع من المشروعات بات منتشرًا في السنوات الأخيرة، لذلك لم تخاطر بأن تظهر وسط تلك المشروعات بمنتج مكرر ومعاد بكل مميزاته، فبدأت البحث عما يجعلها مميزة ومختلفة.

أروقة الإنترنت وشوارعه المختلفة، شهدت ترددها المستمر للبحث في صفحات المواقع المخصصة لصناعة الحلويات، محاولة أن تتعرف على مكونات وصفة الكوكيز، وكيف يؤثر كل عنصر من المكونات على جودة الإنتاج، وبعد عدة تجارب وجدت ضالتها بمعادلة خاصة بها، وضعت عناصرها بنفسها حتى تضمن الاختلاف، وعندما وجدت ما كانت تبحث عنه قررت إطلاق مشروعها.

تقول لـ«القطيف اليوم»: "لطالما أحببت الكوكيز وأحببت نكهته وقوامه، وكنت أفكر أنه سيكون مشروعي المستقبلي بإذن الله، وقد كنت دائمًا أرى أن الكوكيز على شكل واحد، حتى إن وصفات الكوكيز لا تختلف كثيرًا على صفحات المواقع، وكنت مهتمةً بالخروج عن المألوف، حتى وإن كان الاختلاف بسيطًا،  ولأنني كنت مؤمنة بأن الاختلاف الذي سأضعه في وصفتي سيكون بصمتي الخاصة التي تميزني عند من سيكونون زبائني؛ لذلك اجتهدت في البحث والتطوير، حتى خرجت بوصفة لها معاييرها الخاصة، وبعد أن حفظت المكونات وتأكدت من جودة المنتج، أطلقت مشروعي في مارس 2016.

سندها العائلة والأصدقاء أطلقت "العسكري" مشروعها، وكفاها تستندان على كفي زوجها، فهو -كما تصفه- داعمها الأول، أما عائلتها وصديقاتها فكانت لهم وقفتهم الخاصة معها، فقد سجلوا أسماءهم في ذاكرتها كزبائنها الأوائل، والزبائن جلبوا زبائن آخرين حتى حظيت منتجاتها بإقبال كبير في فترة قصيرة من انطلاقتها في عالم الحلويات.

تذكر ذلك: "أنا اليوم لا أتذكر من كان الزبون الأول أو الطلب الأول في مشروعي، لكنني حين أعود بذاكرتي للوراء أرى أسماء عائلتي وصديقاتي تتراقص أمام مخيلتي في الطلبات الأولى، كما أنني أتذكر جيدًا شعوري في ذلك الوقت، الشعور الذي لا يمكن أن أصفه إلا بكلمة واحدة؛ السعادة، حقًا كانت السعادة تغمرني لأنني شعرت بأنني وضعت قدمي على الدرجة الأولى من سلم حلمي، -والحمد لله- اليوم منتجاتي تجاوزت محافظة القطيف، فلدي زبائني من الدمام والخبر وحتى الجبيل والأحساء وصلت لهما منتجاتي".

الابنة تضيء "نور" مشروعها ولأن مشروع "غدير"، كان يتكئ على أحبتها فقد اختارت لها اسمًا من بين أسماء أحبتها، ومن غير الابن الأول سيكون الأقرب لقلب الأم!، لذلك هي لم تكن محتارةً جدًا في اسم مشروعها فابنتها الكبرى "نور" كانت أيقونة المشروع، فقد أطلقت عليه اسم "كوكيز نور"، واختصرت الاسم بـ"CN" ليكون شعارها الذي تختم به منتجاتها.

الإنترنت يعود لخدمتها وكما استعانت "العسكري" بالإنترنت للحصول على وصفتها الأولى وتطويرها، فقد عادت للاستعانة به ليكون وسيلتها في إظهار مشروعها للمجتمع، لذلك لجأت لمواقع التواصل الاجتماعي كالإنستجرام والسناب شات للترويج لمنتجاتها، فأنشأت حساباتها الخاصة على تلك المواقع باسم cookies__noor، وبدأت في عرض ما تنتجه مدونةً الأسعار وطريقة الطلب.

وحتى تسهّل على زبائنها شراء منتجاتها وفرت خدمة التوصيل أو التسلم من منزلها بحسب اختيار الزبون، ووضعت عنوان كوكيزاتها على خرائط جوجل تحت اسم "كوكيز نور"، ليسهل الوصول إليها.

هكذا تطورت بغية التوسع والتطور، بحثت "غدير" عن دورات تدريبية لصناعة الحلويات لتبدع في منتجات جديدة غير الكوكيز، فالتحقت بعد 3 أشهر من انطلاقتها، بدورة لصناعة المارشملو، وأخرى لإعداد التشيز كيك، وكلا الدورتين كانتا "أون لاين".

وكما اعتادت فإنها لم تقف عند ما تعلمته في الدورة، بل سعت إلى التطور والتغيير، فوضعت لمساتها الخاصة على إحدى الوصفات التي تدربت عليها، حتى إن المدربة طلبت منها بعد ذلك أن تعطيها دورة في منتجها الجديد.

تجاوزتُ العراقيل كأي مشروع، واجهت ابنة الربيعية صعوبات في بداية مشروعها، لكنها لم تقف أمامها بيدين مكتوفتين، بل واجهتها بعزيمتها وإصرارها حتى رأت نتيجتها نجاحًا.

تقول: "أبرز الصعوبات تمثلت في أنني بدأت بالتجارب الفاشلة التي قادتني لنجاحي هذا اليوم، على سبيل المثال، كان ضبط درجة حرارة الفرن واحدة من تلك المشكلات، لأن الكوكيز من المخبوزات الدقيقة جدًا، فأحيانًا درجة التحمير تكون ممتازة إلا أنه يكون من الداخل غير مستوٍ، لكن -الحمد لله- بالممارسة والتجارب تعلمت كيف أتخطى أي عرقلة تواجهني".

قائمة حلوة بدأت "العسكري" بالكوكيز وبأنواع محددة منه، لكنها اليوم تفخر بعدد من المنتجات التي تنافس بها غيرها من المشروعات.

تحكي حكاية تطور منتجاتها: "كأي سيدة دخلت هذا المجال لم يكن يخفى عليّ ما تشهده المنطقة من مشروعات لصناعة الحلويات وبيعها، لذلك سعيت للمحافظة على استمرار مشروعي والمنافسة فيه خلال كل هذه السنوات، وذلك بتقديم الحلويات المبتكرة حيث نمتلك نكهات خاصة بنا من الكوكيز والمارشملو بل حتى في التشيز كيك لدينا نكهات وأشكال جديدة، فالإنسان عندما يُهيم في حب عمله يُبدع، ولليوم نحن نضيف الجديد على قائمة الحلويات لدينا".

واليوم، المشروع الذي كانت انطلاقته وصفة كوكيز واحدة، أصبحت لديه قائمة طويلة ومنوعة، أكثرها وصفات خاصة بصاحبته، فالقائمة تضم 12 نوعًا من الكوكيز جميعها بوصفة خاصة، وأغلبها بنكهات مبتكرة من بينها كوكيز الموف وكوكيز الكرانشي جرين وكذلك كوكيز البريتزل.

كما أن لديها أنواعًا مختلفة من المارشملو، بينها نوع محشي إما بحشوة الشوكولاته أو حشوة مربى التوت، وكذلك المنتج الذي تميزت به وهو مارشملو كونز.

ونال التشيز كيك نصيبه من النكهات المميزة، فابتكرت "مونستر تشيز كيك" بقاعدة الكوكيز، وكذلك تشيز كيك بالنكهة العربية مستخدمةً في مكوناته الكنافة كمكون أساسي، وكذلك لديها كعك السويسرول بطريقته الأصلية وبلمساتها الخاصة، ولمحبي الحلويات العربية أضافت لقائمتها "لقم الكنافة".

بلا مواسم حتى تضمن "العسكري" عدم نسيان مشروعها فكرت أن تكون قريبةً من زبائنها بشكل دائم، فلا موسم محددًا لشراء الحلويات لديها، توضح ذلك بقولها: "كل يوم بالنسبة لنا في "كوكيز نور" هو موسوم، فبفضل الله الطلبات مستمرة بشكل يومي لدينا، وهي تزداد في المناسبات مثلًا في الأعياد والمناسبات الدينية الخاصة، وأيام الويكند".

من الطبخ إلى خط الإنتاج وحلم بـ"المصنع" تحلم "العسكري" أن تمتلك مصنعها الخاص يومًا ما، فهي بعد أقل من سبع سنوات حققت جزءًا غير قليل من ذلك الحلم، فالمشروع الذي انطلق من مطبخ منزلها قبل سنوات، ها هو اليوم يحظى بآلاته الخاصة.

تقول: "بدأت من مطبخي الصغير بفرنه الوحيد، وبعد أن وجدتُ وزوجي الإقبال على منتجاتي، قرر أن يكافئني بمعمل خاص بي بعد 3 أشهر، فاقتطع جزءًا صغيرًا من منزلنا ليكون مكاني الخاص لتجهيز حلوياتي، فهو -بحق- ساعدي الأيمن في نجاحي، اجتهدنا في الإنتاج ولم نستعن إلا بعاملة للتنظيف، وها نحن اليوم نبصر نتيجة اجتهادنا، فبعد زيادة الإقبال على المنتجات أصبح بحاجة لمعدات خاصة، سنطلقها كخط إنتاج".

وتختم بقولها: "نصيحتي لكل سيدة تحلم بأن تكون صاحبة مشروع ألا تتردد في أخذ الخطوة الأولى للحلم، فأنا اليوم بعد أن بدأت بفرن صغير أطهو عليه وجبات منزلي الخاصة، وأقتطع من وقته ساعات لتجهيز حلوياتي، أمتلك في خط إنتاجي الجديد أجهزة عديدة، فمن عجانة 5 لترات إلى أخرى بسعة 20 لترًا، ومن فرن سعة إنتاجه في الساعه 80 قطعة إلى أفران سعة إنتاجها أكثر من 600 حبة في الساعة، فالحلم الصغير يصبح حقيقة كبيرة إذا آمنا به ورعيناه".









error: المحتوي محمي