22 , أبريل 2026

القطيف اليوم

في«جاوان الأدبي».. ياسر آل خميس يعيد للذاكرة معالم صفوى المندثرة.. ويعرّف بتاريخها

استضاف منتدى جاوان الأدبي بصفوى الباحثَ في تراث وتاريخ محافظة القطيف ياسر عبد الله آل خميس في جلسته التي عقدها مساء الثلاثاء 15 يونيو 2021م للحديث عن تراث وتاريخ مدينةِ صفوى العريقة.
وتأتي هذه الجلسة في إطار الاهتمامات الثقافية المتنوعة لمنتدى جاوان الأدبي بصفوى إلى جانب اشتغاله الأساس بالشأن الأدبي.
واستغل الباحث آل خميس هذه الجلسة لينثر أشجانه تجاه ما اندثرَ من معالم مدينة صفوى، ويعرّف بتاريخ تلك المعالم ويُحدّد مواقعها الجغرافية إلى جانب إنعاشه الآمال تجاه بعث وإحياء ما ناله منها الإهمال من جهة، والمحافظة على ما تبقى من ذلك التاريخ المرئي من جهة أخرى؛ ليكونَ نهرًا ممتدًا عبر الزمن تنهلُ منه الأجيالُ صورًا تحدثهم عن المواقع والرجال والأحداث الغابرة التي احتضنتها هذه المدينة المؤاخية بين مياه الخليج الهادرة وكثبان البر الوادعة.

وبدأ بعرض سيرته وبدايات اهتمامه بتاريخ وسِيَر رجالات المنطقة؛ حيث ظهر جليًّا شغفه بهذا المجال منذ عقده الثاني في تسعينات القرن الميلادي الماضي، ونفَسُه الطويل تجاه مواصلة المسيرة، ثم تطرّق للعقبات التي تكتنف طريق المشتغلين بتوثيق الِسيَر والتراث من شُح في المصادر أو تضاربٍ في روايتها للأحداث التاريخية وفي تحديد بعض المواقع الجغرافية؛ مما يثير الحيرة لدى الدارسين، وربما يقود ذلك بعضَهم إلى العزوف عن مواصلة التتبع وعقد المقارنات بين أخبار تلك المصادر بغيةَ الوصول لاستنتاجاتٍ ذاتِ مصداقية.
وأبدى أسفه الشديد لما يلاحظه من موقف الكثيرين ممن آلتْ لهم وثائقُ تؤرّخ وتفصح عن تاريخ المنطقة وتُظهر جوانبَ مهمةً من سِيَر رجالاتها وضنّهم باستنساخ تلك الوثائق وعدم إعطائها للباحثين دون مبرّرٍ معقول أو مقبول.
وبخصوص معالم مدينة صفوى؛ قام الباحث بسرد أهم تلك المعالم من قلاعٍ وأبراجٍ وعيونٍ وأماكن عبادة؛ مشيرًا إلى تاريخها الزمني الموثّق في الشعر العربي أو في مخطوطات وخرائط قديمة.
وفي الشقّ الخاص بتوثيق سِيَر الوجهاء والفاعلين في المنطقة عمومًا وفي مدينة صفوى على وجه الخصوص فقد رأى أنّ عدم اهتمام الأقدمين بكتابةِ سيرهم إمّا غفلةً عن أهميةِ ذلك أو بسبب عدِّ ذلك خلافَ ما يقتضيه تواضع المرء في نفسِه، مما أدّى إلى غياب التعريف الشافي برجالٍ كانت لهم صولاتٌ وجولاتٌ في مجالاتٍ متعددة في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والدينية.
وفُتِح المجالُ بعد ذلك للمداخلات والنقاشات؛ لينتهي المشاركون إلى الاتفاق على ضرورة العمل الجاد والمتواصل لسبر أغوار ماضي البلدة والوقوف على أشهر الأحداث، والتعرّف على الشخصيات التي أدّت أدوارًا بارزة ومن ثَمّ نشر تلك المعلومات؛ لتكون في متناول أيدي الجيل الجديد على وجه الخصوص.
واختتم اللقاء الذي استمرّ لساعتين ونصف الساعة بإهداء الباحث للمنتدى خارطةً جوية عمودية من تنفيذ إدارة التنقيب بشركة أرامكو تعود لستينات القرن الميلادي الماضي وتوضّح واحاتِ محافظة القطيف والمسميات القديمة للأمكنة والعيون والسبخات، كما أُخِذتْ الصور التذكارية وسط إشادة من المشاركين بعمق وسعة اطلاع المحاضر، ورجائهم بمواصلة مثل هذه اللقاءات لما تحمله من فائدة جمة.
يُذكر أنّ الباحث ياسر آل خميس لديه عدة تحقيقات ومقالات وكتيبات تعنى بتراث محافظة القطيف عمومًا ومدينته صفوى بشكلٍ خاص، ومن ذلك على سبيل المثال: كتيّب بعنوان "وميض أنوار رجالات صفوى الأخيار" والذي أظهر فيه ترجماتٍ لتسعةٍ وثلاثين عالمَ دينٍ أو خطيبًا من الأعلام الذين قطنوا مدينة صفوى من لدن القرن العاشر الهجري إلى القرن الرابع عشر الهجري ، وكان لهم أثرٌ في الجانب الديني أو الثقافي أو الاجتماعي، كما عمد قبل سنتين تقريبًا إلى إنشاء صفحة على الفيسبوك تختص بتراث مدينة صفوى، وقد حظيتْ بتفاعل من قِبل المهتمين؛ تمثّل في كتاباتهم وصورهم التراثية التي أثروا بها الصفحة.





error: المحتوي محمي