09 , يونيو 2026

القطيف اليوم

عن سماحة العلامة الحجة فرج العمران.. الشيخ المرهون: هو أول من أحيا مناسبات الأئمة و«القدر».. ولم يؤخر درسه في وفاة ابنه

أعاد شيخ الخطباء عبد الحميد المرهون ذكرياته مع العلامة المقدس سماحة الشيخ فرج العمران "قدس سره"، الذي نهل من علمه وفضله وكان من تلامذته وتعلم على يديه، والسيرة الذاتية لسماحة العلامة الحجة، ومواقفه الجلية، وكيف بدأت علاقتهما وماذا تعلم على يديه، من خلال سلسلة برنامج "قل كيف عاش"، التي نظمها المدرب محمد الخنيزي عبر منصة "إنستجرام"، يوم الأربعاء 13 يناير 2021م.
نسبه وولادته
بدأ "الخنيزي" حديثه بالتعريف بسماحته: "اسمه فرج بن حسن بن أحمد بن حسين بن الشيخ محمد علي بن الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله بن فرج بن عبد الله بن عمران، وكان ميلاده في الساعة الثانية من ليلة الجمعة الثانية من شهر شوال المبارك سنة 1321هـ".
مؤلفاته
وبين الخنيزي أن للعلامة فرج العمران "قدس سره" موروثًا وإنتاجًا كبيرًا من المؤلفات على الصعيد الفلسفي والفقهي والأصولي والأدبي والتاريخي ومنها؛ نخبة الأزهار في شرح منظومة لا ضرر ولا ضرار، والخمس على المذاهب الخمسة، والروضة الندية في المرائي الحسينية، وعبقات الأرج في تاريخ حياة الفرج، والأزهار الأرجية في الآثار الفرجية، والرحلة النجفية، والكلم الوجيز في ذكر خير الأراجيز، ومرشد العقول في علم الأصول، والدرر الغرر، وثمرات الإرشاد، وليلة القدر، والأصوليون والإخباريون فرقة واحدة، مشيرًا إلى أنه درس منهاج الصالحين للإمام الحكيم.
وتناول آية الله سماحة السيد منير الخباز، أحد ضيوف اللقاء، أبرز الخطباء والمشايخ الذين تتلمذوا ودرسوا على يد سماحة العلامة الشيخ فرج العمران "قدس سره" ومنهم؛ الشيخ منصور البيات، والشيخ الميرزا البريكي، والشيخ عبد الحميد الخطي، والشيخ علي المرهون، والشيخ طاهر البدر، والشيخ حاتم الأصم، والشيخ إبراهيم المبارك، ونجله الشيخ حسين، والشيخ محمد حسن المرهون، والشيخ عبد الحميد آل مرهون، والملا راضي المرهون، والملا علي الطويل، والأديب محمد سعيد الخنيزي، والأديب محمد سعيد المسلم، والشيخ محمد حسين عبد الجبار، والشيخ عبد الحي المرهون.
علاقة المرهون بالشيخ العمران
أوضح "المرهون" أن علاقته بالشيخ "العمران" بدأت بعد وفاة والده المرحوم الشيخ منصور المرهون سنة 1362، وبعد أن بدأ الشيخ عبد الحي المرهون والشيخ علي المرهون يذهبان من أم الحمام إلى القطيف يوميًا ومنهما سمعا بذكر سماحة الشيخ "العمران"، وعندما سألهما عن سبب ذلك أخبراه أنهما يذهبان للدراسة عند عالم جليل، وحينها بدأ يشعُر أن في القطيف عالمًا كبيرًا يستحق العناية به والاستفادة من علمه وامتلأ شوقًا لرؤيته.
وواصل: "عندما توفي الشيخ عبد الحي المرهون وانقطعت الدراسة، وابتعد الشيخ علي المرهون عن أم الحمام بسبب تواجده في القطيف، بدأ المقدس الحاج محمد البراك بدعوة الشيخ فرج العمران "قدس ثراه" إلى زيارة أم الحمام وحاجة البلاد إلى رؤيته وزيارته، ووافق الشيخ "العمران"".
وأكمل: "بعد أن توفي الحاج محمد البراك، استمر أولاده على صلتهم بالشيخ العمران ودعوته إليهم في كل سنة مرة أو مرتين، وبدأ يدعو بعض المحبين لسماحة الشيخ "العمران" لحضور مجلسه وأنا منهم ومعي الملا راضي، حيث كان يدعوني البراك عند قدوم الشيخ العمران، وبعدها ازدادت مجالسه لمدة تصل إلى أسبوع أو أكثر، وازدهرت مجالسه بتعاليمه النافعة وإرشاداته الساطعة ونحن معه أينما توجه، ومن هذه المناسبات شُغفنا به وشغِف بنا".
وسرد الشيخ المرهون مقطوعة شعرية استدل بها على قرب التاريخ الذي بدأ فيه الدراسة، وكانت تهنئة للشيخ العمران في عيد الفطر سنة 1383، مشيرًا إلى أن الشيخ العمران سُر بتلك المقطوعة وسجلها في أزهاره المباركة.
حُب وأنس
وقال إنه في عام 1363 وفق لفتح جمعية أم الحمام الخيرية وصادف مجيء الشيخ العمران ببلدتهم بقرب هذه المناسبة، وكان مع ابن عمه الملا راضي والحاج سعود الشملاوي، وكانوا مشغولين بالإعداد لمهام كثيرة للقيام بها، وتأخروا بالحضور لمجلسه كما كانوا متعودين، فسأل الشيخ "العمران" عنهم وقالوا له إنهم مشغولون هذه الأيام بالمجلس الخيري فانفعل وقال: "أنا لا أأنس بدون حضورهم"، وأرسل إليهم رسولًا من عنده يخبرهم برسالته، وما كان منهم إلا أن أغلقوا مجلس الجمعية وذهبوا لمجلسه وصارحهم بشعوره تجاههم.
قوة إيمانه وتقواه
وتحدث سماحة الشيخ "المرهون" عن بعض المواقف التي لا تُنسى وتدل على قوة إيمانه وتقواه قائلًا: "حضرنا يومًا من الأيام مجلس الشيخ "العمران" وفتحنا كتابنا "منهاج الصالحين للإمام الحكيم"، وإذا به يعتذر لنا عن عدم تقديم الدرس في هذا اليوم، فسألناه عن سبب ذلك، فأخبرنا أن سبب الامتناع في ليلة البارحة لم يحصل على فرصة للمطالعة والتحضير، وضحكت قائلًا: أنت لا تحتاج لذلك، فقال بجد وإصرار إن هذه أمانة ولا ينبغي الاستهانة بها والارتجال في طرحها وغير مناسب في الاحتياط، فأصابتني شبه رُعدة وكادت دموعي أن تسيل لعظمة تقواه وإيمانه".
امتناعه عن التقليد
ونوه "المرهون" إلى أن الشيخ العمران "قدس سره" امتنع عن التحدث عن التقليد ولمن يكون لمدة ثلاثة أيام، ولم يتكلم عنه أصلًا حتى لا يكون الناس بذمته، وأمسك عن الحديث عن ذلك وهم يدرسون عنده، وبعد ثلاثة أيام دخل عليهم علي الزاهر، من المخلصين للشيخ، والناس ينتظرون رد الشيخ العمران بالرد عليهم بالتقليد "لمن هو يُقلد فقط؟"، فقال: "إذا كان الناس يريدون هذا فإنه يُقلد المرجع السيد الخوئي، وخرج الزاهر وأعلن للناس ذلك، وقلدوا الخوئي في يوم واحد، مشيرًا إلى أنه حصل من أهل العلم من قام بطرح مراجع أخرى للتقليد غير السيد الخوئي، لكن الناس لم يلتفتوا نظرًا لشخصية الشيخ فرج العمران.
الصبر عند المصيبة
وتابع: "في أحد الأيام أرسل الأمير مرسولًا للشيخ "العمران" وذهب وتساءل عن سبب ذلك وماذا يكون، لكن أحسنا الظن في دولتنا الرشيدة كما هو معروف لهم، وبعد نصف ساعة جاء الشيخ ولم نر عليه أثرًا نستاء به على حاله الذي خرج به وأكمل درسنا، ولم نسأله لماذا وكيف، وانصرفنا ولم يعلم أحد منا ما هو الخبر، ولما مضينا في اليوم الثاني للدرس كعادتنا وإذا بالشيخ جالسًا في فاتحة على المرحوم ولده حسن الذي توفي في جدة بالموتة الطبيعية، ولم يتأثر أبدًا وهو يعلم بخبر الوفاة".
مصدري ومفزعي
وذكر سماحة الخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون أنه كانت لديه بعض المسائل في الحج والعمرة قبل سفره، فأعطاه تلك المسائل ليجيب عنها، وانتهى سماحة العلامة "العمران" منها بعد منتصف الليل في الساعة الثانية، وجعله يبكي لأنه كلفه وسهر الليل على الإجابة عن المسائل.
إحياء المناسبات والشعائر الدينية
أفاد سماحة الشيخ "المرهون" بأن سماحة العلامة الحجة فرج العمران "قدس ثراه" هو أول من أحيا مواليد الأئمة المعصومين ووفياتهم وأيامهم المشرقة، وأحيا ليلة القدر بصلاتها وأدعيتها وسورها وأورادها وزياراتها وما يتعلق بها، وأحيا صلاة جعفر وإقامتها في آخر جمعة من شهر رمضان، وفقه الناس بمحاضراته بالأعمال المستحبة في يوم الجمعة، ووضع فقه الصوم والحج والعمرة.
قصائده
واختتم "المرهون" اللقاء بثلاث مرثيات من قصائده للعلامة الحجة فرج العمران "قدس سره" ومنها:
يا حسرة الدنيا لفقدان من قد خدم الدين بمهما ملك
أعني ابن عمران الذي قد غدا في هديه ما هو إلا ملك
فمذ قضى المولى حليف التقى أرخته (بغفر الله لك)
وفاته
وذكر أنه توفي رحمه الله في الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول عام (1398).
لمتابعة اللقاء كاملًا: (هنا).



error: المحتوي محمي