20 , يونيو 2026

القطيف اليوم

الأم الفاقدة .. هل من ألمٍ أعظم من ألمها؟

عندما تقرأ، أو تسمع، نبأ موت شابّ هل تقرأ ما خلف الخبر؟ هل تسأل إذا ترك الشابّ خلفه أمًّا كيف تركها؟ إذا كان له أب كم حجم الحزن والأسى الذي يتركه فقد الشابّ؟

المطلب الرئيس في حياة كلّ أم وأب أن تمر الأيام ولا يتذوقون طعم فقد ابن أو ابنة. لا يشربون من كأس الحزن بل أن يوسدهم أبناؤهم التراب ويجلسون في عزائهم. منذ ولادة الابن إذا سقط يسقط معه قلب الأم لأن الإبن والبنت نسمة حلم في الحياة ونظرة نحو المستقبل.

الجمرة ما تحرق إلا رِجل واطيها!

لا يعرف الشوقَ إلا من يكابده .. ولا الصبابةَ إلا من يعانيها
لا يسهر الليلَ الا من بهِ ألمٌ .. ولا تحرق النارُ الا رجلَ واطيها

على ضفاف الحياة تفقد أمّ ابنًا ويقد أبٌ ابنًا أو بنتًا، ويتمنون أنهم لا يعيشون يومًا واحدًا بعده. ذلك اليوم، يوم الفقد، هو اليوم الذي يشكل انعطافةً حادة في حياتهم، لا شيء بعده ولا شيء قبله أفظع منه.

يعطي الله الصبر لكلّ من فقد، لولا الصبر لم يتذوق الفاقدون طعم الحياة أبدا! 

لا أحد على الإطلاق يستطيع أن يصف مقدار الحزن لكن يعبر الشعراء أحيانًا كثيرة عما في داخل القلب من حزن ولقد نقل الأدب العربي كثيرًا من معاناة الفاقدين من الرجال والنساء فهذه واحدة من النساء تقول:

أبنيَّ غيبكَ المحلُّ الملحد ... إمّا بعدتَ فأينَ من لا يبعدُ؟
أنت الذي في كل ممسى ليلةٍ ... تَبلى وحزنكَ في الحشا يتجدّدُ

ينقل عنها أيضًا:
لئن كنت لهواً للعيون وقرةً ... لقد صرتَ سقماً للقلوبِ الصحائحِ
وهونَ حزني أن يومكَ مدركي ... وإني غداً من أهل تلك الضرائحِ

خلاصة المطلب أن بعض الأحداث في حياة الأم والأب تدوم يومًا واحدًا، وحتى عام أو أكثر، لكن فقد الابن يدوم مدى الحياة. ما كلّ ألم يوصف أو يسجل في أحداث التاريخ إلا أننا ندرك فظاعة الألم الذي تشعر به الأمّهات الفاقدات.

لذلك نرى ثواب الصبر على الفقد جاء فيه من السنة المحمدية، على محمد وآله أفضل الصلاة والسلام، الكثير. يتكرر الحث على الصبر والتسليم لمشيئة الله سبحانه وتعالى وما قضاه ولقد بشر الله عباده الصابرين فقال سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للّه وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.

ظهر تقرير قبل أيام قليلة من منظمة "الأمم المتحدة جاء فيه: 2025 يسجل أعلى عدد من ضحايا الأطفال في النزاعات المسلحة منذ 30 عاما". ما عدد الأمهات الثكالى؟ ما عدد الآباء الذين ينامون على دمعة ويستيقظون على وجع؟ كيف يتحول الإنسان إلى هيكل شيطاني، يقتل البشرَ ويدمر الحجرَ وينفخ نار القتل والدمار؟

تصبح الدنيا أرقامًا وإحصائيات من غبارٍ ورماد!


error: المحتوي محمي