اختار الحاج محمد برويز فيروز أن تكون مغادرته لمدينة صفوى على الأكتاف، بعد أن فضّل أن يقضي بقية حياته بين أهلها الذين احتضنوه أكثر من أربعة عقود، قادمًا إليها شابًا يبحث عن الرزق، فإذا بها تمنحه وطنًا ثانيًا وملاذًا عاش فيه سنوات عمره الطويلة.
وبدأ الراحل رحلته في مدينة صفوى بمحافظة القطيف عام 1403هـ، حين قدم من باكستان في مقتبل العمر، حاملاً طموحه البسيط ورغبته في بناء حياة مستقرة، فوجد في المدينة وناسها ما يخفف عنه مشقة الغربة ويمنحه شعورًا بالانتماء لمكان آمن وهادئ.
وعمل برويز في مطعم بروستد صفوى على مدى عقود طويلة، فصار وجهًا مألوفًا لمرتاديه، يعرفونه بابتسامته الهادئة وتعاملِه الطيب، حتى ارتبط حضوره بالمكان، وبات جزءًا من ذاكرته اليومية ووجوهه القديمة.
وعاش الحاج برويز بين أهالي صفوى كما لو كان واحدًا منهم، مشاركًا تفاصيل أيامهم، وقريبًا من طباعهم وعاداتهم، حتى أصبحت المدينة جزءًا من هويته، وصار هو جزءًا من نسيجها الإنساني.
وخلال السنوات الطويلة التي قضاها فيها، وهي التي تشكّل الغالبية العظمى من عمره، عايش برويز أجيالًا متعاقبة، وشهد تطورات المدينة وتحولاتها، حتى غدت معرفته بشوارعها وبيوتها وأهلها أدق وأعمق من معرفته بوطنه الأم.
وغادر الراحل الدنيا بعد رحلة امتدت أكثر من أربعين عامًا في هذه المدينة، ليُنقل جثمانه إلى وطنه باكستان حيث سيوارى الثرى هناك، بينما تبقى ذكراه حاضرة في صفوى التي منحته الاستقرار، ومنحها هو بدوره إخلاصًا ووقتًا وعملاً نزيهًا امتد لعقود.
وترك الحاج محمد برويز خلفه أثرًا طيبًا وسيرة صادقة تشهد على حياة عاشها بضمير حاضر ويدين تعملان بصمت، ليظل اسمه محفورًا في قلوب من عرفه وتعامل معه طوال تلك السنوات، ويسجل رحيله نهاية قصة إنسانية بدأت بالغربة وانتهت بالانتماء.
«القطيف اليوم» تسأل الله أن يرحمه برحمته الواسعة، ويحشره مع ساداته الأطهار محمد وآله الطيبين الطاهرين.




