لو سألك أحد من هو أعظم شخصية في الكون الماضي والحاضر والمستقبل؟ سوف تقول: حتمًا هو النبي محمد صلى الله عليه وآله! أنت على حق لكنك مسلم وتحبّه وتعتبره نبينًّا فهل هذا ما يعتقد غير المسلمين؟ تعال نأخذ شاهدًا واحدًا ونسأل كاتبًا ليس من المسلمين: من هو أعظم شخصية في التاريخ؟
The 100: A Ranking of the Most Influential Persons in History أو "المائة: ترتيب أكثر الشخصيات تأثيرًا في التاريخ" هو كتاب من تأليف مايكل هارت، فيزيائي فلكي يهودي أمريكي. يحتوي الكتاب أسماء مئة شخص رتبهم الكاتب حسب معايير معينة بمدى تأثيرهم في التاريخ. ضمت القائمة أسماء الأنبياء محمد وعيسى وموسى عليهم السلام، كما ضمت أسماء مؤسسي الديانات أو مبتكري أبرز الاختراعات التي غيرت مسار التاريخ مثل مخترع الطائرة أو آلة الطباعة، وأيضًا قادة الفكر وغيرهم.
ليس بالضرورة أنني أنا أو أنت نتفق مع ترتيب الكاتب للشخصيات وقد نختلف معه - بشدة - في ترتيب بعضها. في المجتمعات الغربية يمجدون شخصيات لأسباب تختلف عما عندنا، إلا أنه لا مجال لأحد في العالم أن يختلف أن النبي محمد صلى الله عليه وآله هو أعظم شخصية مرت في التاريخ وسوف تبقى أعظم شخصية حتى يبعث الله الأرضَ ومن عليها.
من المؤكد أنه ليس من العسير أن يفرق القارئ بين الشخصيات الحقيقية وبين غيرها في تصنيفات العظماء مثل ما يستطيع أن ينتقي قطع ذهب لامع من بين قطع حجارة اجتمعت في قعر دلو. بقليل من البحث والنظر يعرف الحجارة من الذهب!
هذا رأي إنسان مادي وهو وضع في المرتبة الثانية اسحاق نيوتن وفي المرتبة الثالثة المسيح عليه السلام لأنه يقيس التأثير الإنساني بالمقاييس المادية وليس بالمقاييس الروحية الإيمانية فماذا يقول الله سبحانه وتعالى عن النبي محمد صلى الله عليه وآله؟
بعض ما جاء في القرآن الكريم عن النبي محمد صلى الله عليه وآله:
{ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ}، {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}، {كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ}، {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}، {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}.
كيف يبلغ إلى سمو مقامك مدح البشر؟ هل فوق مدح الله سبحانه وتعالى لك مدح؟ أنت منبع الرحمة وفيض الأخلاق ومبدأ الإسلام فما أعظمك!
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}! منزلته صلى الله عليه وآله من الرفعة بحيث أن الله جلّ في علاه وكل الملائكة الذين خلقهم الله سبحانه وتعالى يصلون عليه، فإذا كان الأمر كذلك فأنتم الذين تؤمنون به وتحبونه ضموا أصواتكم إلى الله سبحانه وتعالى والملائكة وصلوا عليه وسلموا تسليما.


