"هل تُصنع الأمور عندما نطلبها؟ وهل تمطر السماء كعكًا إن استمطرناها؟!" كانت تلك مجرد فكرة أضاءت عقل ابنة جارود ماريا أسعد العلوي، بعد أن أيقظتها نبضات قلبها المحب لطفلها الصغير "مصطفى" راغبة في الاحتفال به بشيء خاص جدًا تصنعهُ بنفسها، وقد كان هذا الأمرالمصنوع في عقلها عبارة عن كيكة لعيد ميلاده الأول، فالمخابز ومحلات الحلويات تستطيع أن توفر لها ما أرادت من كعكٍ وبأشكالٍ مختلفة كمارد سحري، لكنّ الأم عندما تصنعها فإنها تنفذ أوامر قلب يُملي عليها ولا يُملى عليه، ومن تلك الفكرة التي تمخّضت فأنجبت كيكتين بدل الواحدة لعيد ميلاد ابنها مصطفى، أصبح عالم الكيك وعجينة السكر العالم السحري العجيب الذي حولته ماريا إلى ماردها السحري الحقيقي بأنامل جارودية حتى غدا الطحين والزبدة والسكر ملعبها الحقيقي.
كيكة في يد خريجة محاسبة
لا تعجب إن علمت أنّ العلوي خريجة محاسبة، ممّا مكنّها أن تجمع كل تلك الأفكار في رأسها على الرغم من صعوبة هذا الجمع عن الجمع الاعتيادي، لكن عام 2011م كان بمنزلة الميلاد الحقيقي في بطاقة ماريا في عالم الكيك فقد أعطاها الله فرصتها المخبأة حين كانت تبحث عن كيكةٍ تشتريها جميلة الشكل مميزة بتفاصيلها؛ للاحتفاء بمصطفاها الصغير، وطوال فترة البحث كان حدسها يخبرها بألا صعوبة في الأمر لو حولتِ البحث هنا وهناك إلى خدمة ذاتية تحمل حب الأمومة والرغبة في التجربة.
مفاجأة سارة
كانت المفاجأة أن الكيكة أصبحت اثنتين، بل إنها ارتأت أن تطرق باب هذا العالم اللذيذ، وتندمج بكل شغف التجربة في تشكيل الكيك و مجسمات الكيك بعجينة الفوندان، ومن هذه التذكرة بدأت رحلتها المميزة بتجارب كيك تتفنن فيها في مناسبات العائلة، بل إنها كانت تتصنع أي مناسبة، وتخلق موقفًا من لا موقف يستدعي الاحتفال به بكيكة من صنع يديها، فقط من أجل أن تصنعه وتبدع فيه، وتجرب أشكالًا جديدة لم تجربها، إلى أن وضعتها شقيقتها المحبة في طريق التجارة والبيع والشراء، حينما سألها أحد معارفها: هل ماريا تبيع الكيك؟ فردت عليه إيجابًا؛ لتجد ماريا نفسها أمام الأمر الواقع، وليتحول الأمر إلى طلبات متتالية يعود الفضل الأول فيها إلى شقيقتها.
عزلة 2020
تنعّمت العلوي بالحياة الهادئة في عزلة 2020م بصورة مختلفة عن الناس من حولها، ففي هذه العزلة اتقدت شعلة ابتكارها، فقد أهداها الوقت الطويل والفارغ الكثير من أوقات التجربة لأشكال متنوعة وتصاميم مختلفة في عالم الكيك وخاصة في تشكيل الكيك بصورة احترافية في محاولة منها للوصول لأقرب شكل من الواقع، بحيث تخرج الكيكة في زفتها النهائية بصورة واقعية لدرجة أن من يراها لا يستطيع أن يجزم بأنها كيكة؛ لأنها تماثل شيئًا واقعيًا آخر.
ثلاثية الأبعاد
"هل يمكن أن أجعل هذه الصورة المبهرة كيكة؟!" كان ذلك التساؤل الذي بدأت به العلوي حديثها لـ«القطيف اليوم» مكملةً: يرغب كل فنان كصانع الكيك مثلًا في التميز والتفرد فيما يصنع، وبشكل عام فإنّ فكرة التصميم ثلاثي الأبعاد مبهرة بالنسبة لي، وقد رافقتني هذه الفكرة بقوة في عملي، ومن خلال متابعتي عدة حسابات لصنّاع الكيك حول العالم كانت تشدني جدًا فكرة الكيكة بقالبها غير الاعتيادي، بل إنها تبدو بشكل حقيقي بنسبة عالية جدًا كالفاكهة مثلًا، والكيك المصنوع بهيئة الطعام، ومنها جاءتني فكرة استغلال المناسبات وصاحب المناسبة في ماهية اهتمامه وماذا يفضّل من أكلٍ أو غيره، فكيكة البروستد صنعتها لعيون ولدي؛ لأنها وجبته المفضلة، أما ابنتي مريم فهوايتها الخبز والعجين وتقليدي فيما أصنع، فجاءت كيكتها على شكل محور عجين، وفي النهاية تهمني جودة الطعم قدر اهتمامي بالشكل وأعلى".
تحدي العقارب
تتحدى ماريا عقارب الساعة في إنتاج كيكاتها، لكن هذا الوقت يحكمه الشكل والتفاصيل المتعلقة بالشكل، فهناك أنواع من الكيك بسيطة ومن الممكن تنفيذها في ساعتين أو 3 ساعات ابتداءً من بدء التنفيذ لحين تسليم الطلب، بينما في كيكات أخرى الوضعُ معها يتطلب تعاملًا آخر مع الوقت، فقد تحتاج 12 ساعة عمل إلى ثلاثة أيام، وبالنسبة لكيك الـ3d فهي تحتاج وقتًا أكثر من معدل الكيكة العادية، والكيكة التي تحمل تصميمًا تحتاج إلى وقتها حتى تتماسك عجينة السكر وتجف تمامًا، إضافة لتجميع الأشكال فوق قالب الكيك في ظهورها الخاطف للأضواء في شكلها النهائي.
ويكمن التحدي الغالب لغير الوقت في التفاصيل من أصغرها لأكبرها التي تحتاج لدقة بارعة، فإيلاء هذه التفاصيل جلّ الاهتمام والعناية يفرق في الشكل النهائي ومن أول نظرة.
كيكتي المدللة وكيك المحلات
تتعامل ابنة جارود مع كيكتها بكل دلال للحصول على طراوة الكيكة، فما يُعدّ في المنزل من مواد أساسية وتحضير بالطوازج يفرق في جودة الطعم، وقد كان الحصول على المواد المطلوبة لصناعة الكيك في البداية صعبًا لديها، نظرًا لقلة الموردين، لكنّه الآن أصبح في غاية السهولة عن طريق طلب الأون لاين أو من محلات محددة متخصصة في هذا الأمر، وإذا تغلفت الكيكة بشكل صحيح بعد ابتياعها فإنها تبقى لثلاثة أيام محافظة على طراوتها، أما السعر فالاهتمام بهِ في البداية مختلف عن الآن، فالأمر بادئًا هو إثبات وجود وقدرة، أما حاضرًا فقد اختلف الوضع واختلفت كذلك أسعار المواد.
أما الشركات فإنها تنتج الكيك بكميات كبيرة مما يجعلها تحتاج اختصارًا للوقت، ومواد جاهزة ومسبقة التحضير، فيصبح عملها أسهل من صناعة الكيك المنزلي.
تعدّدت الأشكال والفنُ واحدُ
في أغسطس 2011م أنتجت العلوي أول كيكة تخرج، وقد أخذت من وقتها وطاقتها الكثير، ولكن الالتقاطة النهائية تستحق كل ذلك الجهد والتعب بعد أن لاقت الإعجاب والإشادة، كما نافست شغفها حينما أصرت على صناعة كيكة استقبال شهر رمضان المبارك بعد أن وقعت عيناها في أحد مواقع التواصل على صورة لافتة للمناسبة؛ لتنقلب تلك الالتفاتة لكيكة حقيقية.
كما تسهم الظروف المحيطة أيضًا في مستوى الإبداع الذي ترغبه في صنع كيكة ما، أضف إلى ذلك صعوبة بعض التصاميم التي تجعلها تتساءل إن كان النجاح سيكون حليفها في التصميم أو لا ككيكة الطباشير مثلًا والبروستد والسمك، ومن الأمور المحببة لنفسها كدافعٍ داخلي أنها بمجرد أن تنتهي من الكيكة بشكل كامل تتركها فترة وتنشغل عنها عمدًا، ثم ترجع إليها مرة أخرى بعين أخرى ونظرة ثانية لتتأكد من نجاحها، فاللمحة الأولى تختلف عن التمعن الثاني، وبشكلٍ عام فإنّ تصاميم الوجوه حتى وإن كانت كرتونية هي الأصعب ككيكة الملازم فهمان.
الحب سيد الموقف
تمر بعض المواقف على العلوي في رحلتها مع عالم الكيك وبعضها مواقف تكاد لا تُذكر، في حين أنّ بعض المواقف الأخرى تكون غريبة أو حتى مؤثرة وتتوقف عندها لفترة، ففي إحدى المرات طلبت منها إحدى الفتيات كيكة؛ لتفاجئ بها أمها في عيد الأم، لكنها استدركت على طلبها بأنها لا تملك لثمن الكيكة سوى 20 ريالًا؛ ليتضح فيما بعد أنّ الزبونة فتاة لم تتجاوز العشر سنوات، والعشرون ريالًا هو المبلغ الذي استطاعت أن تجمعه من مصروفها لأجل جنتها.
ومن المواقف التي تحتفظ بها ذاكرتها موقف مؤثر استثار مشاعرها لصديقة طلبت منها إعداد كيكة لصديقتها المريضة التي ستبدأ رحلة العلاج الكيماوي كدعم منها، وكأنها تخبرها بتلك الكيكة أنّ حلاوة الحياة لا تحلو إلا بها، وأنها معها وقلبها يلهج لها بالدعاء.
وقتها يملكها
لم تشارك العلوي في مهرجات محلية، ولم تقدّم أي دورات على الرغم من براعتها في هذا الجانب، وإلمامها بكل الأسرار، ذلك أن الأمر يحتاج مكانًا وأسسًا وتحضيرًا وإمكانات وتفرغًا أيضًا، ووقتها ليس ملكها، بل إن الوقت هو من يملكها نظرًا لكونها زوجة وأمًا لطفلين، ومع ذلك فقد استغلت ما تملكه من مواهب محببة لديها في فن الورق والطباعة على القماش في دمجه مع صناعة الكيك، حيث استغلت هذا الفن لتزيين قاعدة الكيك أو صنع ملابس بنفس ثيم الكيك أو التغريسات.
كن جوادًا
لم تبخل دائرة العلوي أن تحيطها دعمًا وتشجيعًا من زوجها وأهلها وإخوانها وأختها التي كانت مفتاح تجارتها في صناعة الكيك، وكذلك الصديقات، وإن تجلّى التشجيع في الكلمة الطيبة؛ فإن للكلمة سحرها وتأثيرها الذي أوصلها لما وصلت إليه، لكنها في ذات الوقت ترى أنّ قمة الجود والعطاء أن تكون سخيًا على نفسك بتقديرها ودعمها والإصرار على النجاح، فالعمل وممارسة ما نحب هو المتنفس للتخلّص من ضغوطات الحياة، كما يجب عليك البحث عن كل مكامن كنوز الإبداع بداخلك، مهما كان إبداعك ومهما تأخر العمر أو تقدّم.





















كيكة في يد خريجة محاسبة
لا تعجب إن علمت أنّ العلوي خريجة محاسبة، ممّا مكنّها أن تجمع كل تلك الأفكار في رأسها على الرغم من صعوبة هذا الجمع عن الجمع الاعتيادي، لكن عام 2011م كان بمنزلة الميلاد الحقيقي في بطاقة ماريا في عالم الكيك فقد أعطاها الله فرصتها المخبأة حين كانت تبحث عن كيكةٍ تشتريها جميلة الشكل مميزة بتفاصيلها؛ للاحتفاء بمصطفاها الصغير، وطوال فترة البحث كان حدسها يخبرها بألا صعوبة في الأمر لو حولتِ البحث هنا وهناك إلى خدمة ذاتية تحمل حب الأمومة والرغبة في التجربة.
مفاجأة سارة
كانت المفاجأة أن الكيكة أصبحت اثنتين، بل إنها ارتأت أن تطرق باب هذا العالم اللذيذ، وتندمج بكل شغف التجربة في تشكيل الكيك و مجسمات الكيك بعجينة الفوندان، ومن هذه التذكرة بدأت رحلتها المميزة بتجارب كيك تتفنن فيها في مناسبات العائلة، بل إنها كانت تتصنع أي مناسبة، وتخلق موقفًا من لا موقف يستدعي الاحتفال به بكيكة من صنع يديها، فقط من أجل أن تصنعه وتبدع فيه، وتجرب أشكالًا جديدة لم تجربها، إلى أن وضعتها شقيقتها المحبة في طريق التجارة والبيع والشراء، حينما سألها أحد معارفها: هل ماريا تبيع الكيك؟ فردت عليه إيجابًا؛ لتجد ماريا نفسها أمام الأمر الواقع، وليتحول الأمر إلى طلبات متتالية يعود الفضل الأول فيها إلى شقيقتها.
عزلة 2020
تنعّمت العلوي بالحياة الهادئة في عزلة 2020م بصورة مختلفة عن الناس من حولها، ففي هذه العزلة اتقدت شعلة ابتكارها، فقد أهداها الوقت الطويل والفارغ الكثير من أوقات التجربة لأشكال متنوعة وتصاميم مختلفة في عالم الكيك وخاصة في تشكيل الكيك بصورة احترافية في محاولة منها للوصول لأقرب شكل من الواقع، بحيث تخرج الكيكة في زفتها النهائية بصورة واقعية لدرجة أن من يراها لا يستطيع أن يجزم بأنها كيكة؛ لأنها تماثل شيئًا واقعيًا آخر.
ثلاثية الأبعاد
"هل يمكن أن أجعل هذه الصورة المبهرة كيكة؟!" كان ذلك التساؤل الذي بدأت به العلوي حديثها لـ«القطيف اليوم» مكملةً: يرغب كل فنان كصانع الكيك مثلًا في التميز والتفرد فيما يصنع، وبشكل عام فإنّ فكرة التصميم ثلاثي الأبعاد مبهرة بالنسبة لي، وقد رافقتني هذه الفكرة بقوة في عملي، ومن خلال متابعتي عدة حسابات لصنّاع الكيك حول العالم كانت تشدني جدًا فكرة الكيكة بقالبها غير الاعتيادي، بل إنها تبدو بشكل حقيقي بنسبة عالية جدًا كالفاكهة مثلًا، والكيك المصنوع بهيئة الطعام، ومنها جاءتني فكرة استغلال المناسبات وصاحب المناسبة في ماهية اهتمامه وماذا يفضّل من أكلٍ أو غيره، فكيكة البروستد صنعتها لعيون ولدي؛ لأنها وجبته المفضلة، أما ابنتي مريم فهوايتها الخبز والعجين وتقليدي فيما أصنع، فجاءت كيكتها على شكل محور عجين، وفي النهاية تهمني جودة الطعم قدر اهتمامي بالشكل وأعلى".
تحدي العقارب
تتحدى ماريا عقارب الساعة في إنتاج كيكاتها، لكن هذا الوقت يحكمه الشكل والتفاصيل المتعلقة بالشكل، فهناك أنواع من الكيك بسيطة ومن الممكن تنفيذها في ساعتين أو 3 ساعات ابتداءً من بدء التنفيذ لحين تسليم الطلب، بينما في كيكات أخرى الوضعُ معها يتطلب تعاملًا آخر مع الوقت، فقد تحتاج 12 ساعة عمل إلى ثلاثة أيام، وبالنسبة لكيك الـ3d فهي تحتاج وقتًا أكثر من معدل الكيكة العادية، والكيكة التي تحمل تصميمًا تحتاج إلى وقتها حتى تتماسك عجينة السكر وتجف تمامًا، إضافة لتجميع الأشكال فوق قالب الكيك في ظهورها الخاطف للأضواء في شكلها النهائي.
ويكمن التحدي الغالب لغير الوقت في التفاصيل من أصغرها لأكبرها التي تحتاج لدقة بارعة، فإيلاء هذه التفاصيل جلّ الاهتمام والعناية يفرق في الشكل النهائي ومن أول نظرة.
كيكتي المدللة وكيك المحلات
تتعامل ابنة جارود مع كيكتها بكل دلال للحصول على طراوة الكيكة، فما يُعدّ في المنزل من مواد أساسية وتحضير بالطوازج يفرق في جودة الطعم، وقد كان الحصول على المواد المطلوبة لصناعة الكيك في البداية صعبًا لديها، نظرًا لقلة الموردين، لكنّه الآن أصبح في غاية السهولة عن طريق طلب الأون لاين أو من محلات محددة متخصصة في هذا الأمر، وإذا تغلفت الكيكة بشكل صحيح بعد ابتياعها فإنها تبقى لثلاثة أيام محافظة على طراوتها، أما السعر فالاهتمام بهِ في البداية مختلف عن الآن، فالأمر بادئًا هو إثبات وجود وقدرة، أما حاضرًا فقد اختلف الوضع واختلفت كذلك أسعار المواد.
أما الشركات فإنها تنتج الكيك بكميات كبيرة مما يجعلها تحتاج اختصارًا للوقت، ومواد جاهزة ومسبقة التحضير، فيصبح عملها أسهل من صناعة الكيك المنزلي.
تعدّدت الأشكال والفنُ واحدُ
في أغسطس 2011م أنتجت العلوي أول كيكة تخرج، وقد أخذت من وقتها وطاقتها الكثير، ولكن الالتقاطة النهائية تستحق كل ذلك الجهد والتعب بعد أن لاقت الإعجاب والإشادة، كما نافست شغفها حينما أصرت على صناعة كيكة استقبال شهر رمضان المبارك بعد أن وقعت عيناها في أحد مواقع التواصل على صورة لافتة للمناسبة؛ لتنقلب تلك الالتفاتة لكيكة حقيقية.
كما تسهم الظروف المحيطة أيضًا في مستوى الإبداع الذي ترغبه في صنع كيكة ما، أضف إلى ذلك صعوبة بعض التصاميم التي تجعلها تتساءل إن كان النجاح سيكون حليفها في التصميم أو لا ككيكة الطباشير مثلًا والبروستد والسمك، ومن الأمور المحببة لنفسها كدافعٍ داخلي أنها بمجرد أن تنتهي من الكيكة بشكل كامل تتركها فترة وتنشغل عنها عمدًا، ثم ترجع إليها مرة أخرى بعين أخرى ونظرة ثانية لتتأكد من نجاحها، فاللمحة الأولى تختلف عن التمعن الثاني، وبشكلٍ عام فإنّ تصاميم الوجوه حتى وإن كانت كرتونية هي الأصعب ككيكة الملازم فهمان.
الحب سيد الموقف
تمر بعض المواقف على العلوي في رحلتها مع عالم الكيك وبعضها مواقف تكاد لا تُذكر، في حين أنّ بعض المواقف الأخرى تكون غريبة أو حتى مؤثرة وتتوقف عندها لفترة، ففي إحدى المرات طلبت منها إحدى الفتيات كيكة؛ لتفاجئ بها أمها في عيد الأم، لكنها استدركت على طلبها بأنها لا تملك لثمن الكيكة سوى 20 ريالًا؛ ليتضح فيما بعد أنّ الزبونة فتاة لم تتجاوز العشر سنوات، والعشرون ريالًا هو المبلغ الذي استطاعت أن تجمعه من مصروفها لأجل جنتها.
ومن المواقف التي تحتفظ بها ذاكرتها موقف مؤثر استثار مشاعرها لصديقة طلبت منها إعداد كيكة لصديقتها المريضة التي ستبدأ رحلة العلاج الكيماوي كدعم منها، وكأنها تخبرها بتلك الكيكة أنّ حلاوة الحياة لا تحلو إلا بها، وأنها معها وقلبها يلهج لها بالدعاء.
وقتها يملكها
لم تشارك العلوي في مهرجات محلية، ولم تقدّم أي دورات على الرغم من براعتها في هذا الجانب، وإلمامها بكل الأسرار، ذلك أن الأمر يحتاج مكانًا وأسسًا وتحضيرًا وإمكانات وتفرغًا أيضًا، ووقتها ليس ملكها، بل إن الوقت هو من يملكها نظرًا لكونها زوجة وأمًا لطفلين، ومع ذلك فقد استغلت ما تملكه من مواهب محببة لديها في فن الورق والطباعة على القماش في دمجه مع صناعة الكيك، حيث استغلت هذا الفن لتزيين قاعدة الكيك أو صنع ملابس بنفس ثيم الكيك أو التغريسات.
كن جوادًا
لم تبخل دائرة العلوي أن تحيطها دعمًا وتشجيعًا من زوجها وأهلها وإخوانها وأختها التي كانت مفتاح تجارتها في صناعة الكيك، وكذلك الصديقات، وإن تجلّى التشجيع في الكلمة الطيبة؛ فإن للكلمة سحرها وتأثيرها الذي أوصلها لما وصلت إليه، لكنها في ذات الوقت ترى أنّ قمة الجود والعطاء أن تكون سخيًا على نفسك بتقديرها ودعمها والإصرار على النجاح، فالعمل وممارسة ما نحب هو المتنفس للتخلّص من ضغوطات الحياة، كما يجب عليك البحث عن كل مكامن كنوز الإبداع بداخلك، مهما كان إبداعك ومهما تأخر العمر أو تقدّم.
























