بومضة من كاميراتها، صورت الفوتوغرافية "فرح علي التاروتي" صراع الزمن القديم على البقاء، وتحديه للوقوف صامدًا بكل تفاصيله، في التقاطة جمعت فيها ماضي القطيف من منظورين مختلفين؛ بين بناءٍ حفر الزمن تاريخه الممتد لمئات السنين على جدرانه، فبدت حجارته ظاهرة بوضوح وكأنها تسرد قصة بساطة البيوت العتيقة، ورداء يلتف بزهو يؤكد لكل من يراه أن سواده وحمرته نادران اليوم لكنهما كانا بمنزلة دلالة على أن من ترتديه هي واحدة من نسوة هذه المنطقة.
الحكاية تلك التصقت كبصمة إبداع فوتوغرافي على جدران معرض أثر، في صالة علوي الخباز بالقطيف.
هوية لـ"التأسيس" تعكس "الأثر"
التقطت الفوتوغرافية فرح صورتها فيما تبقّى من قلعة القطيف في شهر فبراير 2023، لنشرها في يوم تأسيس المملكة العربية السعودية، لإبراز هوية التراث القطيفي، إلا أنها انتقلت بها من يوم التأسيس إلى جدران "أثر".
تقول: "عندما تم الإعلان عن المشاركة في المعرض، وجدتها أمامي كمثال جميل لمعنى "الأثر"، فأنا أرى في قلعة القطيف وسمًا لما تركه الأجداد، أما الرداء "لردا" فهو رائحة الجدات التي تعيدنا لزمن رحل بكل ما فيه ولم يبقَ منه غير آثارٍ قليلة".
حكاية الماضي
في المعرض الخامس والعشرين لجماعة التصوير الضوئي، علّقت التاروتي التقاطتها "الرداء وقلعة القطيف" على جدارنه، ولأن كل صورةٍ احتضنها المعرض كانت لها حكاية مع "الأثر"، فإن صورة التارورتي أيضًا لم تكن بعيدة عن ذلك.
تقول: "مباني قلعة القطيف التراثية ليست مجرد مبانٍ بل هي أثر الناس من الماضي على جدرانها، ومراحل حياة الإنسان وأثره ترك بين تشققات جدرانها، فالمتلقي عندما ينظر لها يرى بصمة الأجداد على حيطانها ويمكن له أن يتخيل كيف بنوها بأيديهم لتبقى هوية للمنطقة".
نسج من فكرة وصدفة
نسجت الفوتوغرافية "فرح" تفاصيل من الماضي في الصورة، مجردةً الخلفية من ألوانها، فيما ظهر العنصر الأساسي "المرأة"، بألوان اللباس الشعبي القديم كما هي تمامًا، وعللت ذلك بقولها: كان ذلك لأبرز المرأة بالرداء، ولتقع النظرة الأولى لكل من ينظر لها على العنصر البارز فيها، وهو اللافت للنظر، كما أن تجريد الخلفية من اللون يعطي الصورة إيحاءً بأنها ثلاثية الأبعاد".
وأوضحت أنها استغرقت في تنفيذ العمل 3 أسابيع؛ للتفكير في فكرة للتصوير لإبراز التراث وخاصة أن الصورة كانت لإبراز التراث القطيفي ليوم التأسيس، وذكرت أنه لم يكن من السهل الحصول على الرداء إلى أن وجدته عند جدة إحدى الصديقات، وساعدتها أمها في العمل بتعليمها طريقة لبسه، من كيفية وضعه على الرأس ومسكة اليد.
واختارت "التاروتي" إحدى صديقاتها لتؤدي دور المرأة الكبيرة بالرداء في الصورة، وقد التقطت أكثر من صورة إلا أن هذه الصورة كانت عفوية وغير مخطط لها.
وتحدثت عن ذلك بقولها: "عند التجهيز للمشهد لم نختر هذه الزاوية، إنما كنت فقط أجرب إعدادات الكاميرا، وصديقتي كانت ترتب نفسها كي نستعد للتصوير، وعند تعديل الصور اكتشفت أن الزاوية والتأطير في اللقط جميل جدًا وكأن الصورة التقطت بتخطيط واختيار للزاوية والمشهد ولكن دائمًا الصور غير المخطط لها تكون أجمل من الصور التي تكون بتخطيط".
عودة للماضي
وعادت إلى سنوات عاشت فيها الجدات، لتتحدث عن تفاصيل الرداء "لردا" موضحةً أنه كان يستخدم قديمًا كعباءة، وكان معروفًا بصورة كبيرة فيما مضى لكنه اليوم يلبس بصورة نادرة جدًا عند بعض كبيرات السن وبعض النساء ممن يحاولن إحياء التراث وتذكير وتعريف الأجيال الجديدة به، وهذا الرداء "لردا" لا يلبس مع غطاء الوجه أو ما يعرف بـ"الغشواية" أو "البوشية" ويسدل طرفه على الوجه، ويتميز بطرفه السفلي المذيل بالخط الأحمر، وأضافت "التاروتي "القفة" للصورة ليكتمل المشهد القديم،
عن المعرض
يُذكر أن المعرض الفوتوغرافي "أثر" يقام بتنظيم من جماعة التصوير الضوئي التابعة لنادي الفنون بجمعية التنمية الأهلية في قاعة علوي الخباز للفنون بالقطيف، ويمتد من السابع عشر وحتى الخامس والعشرين من نوفمبر 2023 احتفاءً باليوبيل الفضي للجماعة، وبمشاركة 31 فوتوغرافيًا وفوتوغرافية.


الحكاية تلك التصقت كبصمة إبداع فوتوغرافي على جدران معرض أثر، في صالة علوي الخباز بالقطيف.
هوية لـ"التأسيس" تعكس "الأثر"
التقطت الفوتوغرافية فرح صورتها فيما تبقّى من قلعة القطيف في شهر فبراير 2023، لنشرها في يوم تأسيس المملكة العربية السعودية، لإبراز هوية التراث القطيفي، إلا أنها انتقلت بها من يوم التأسيس إلى جدران "أثر".
تقول: "عندما تم الإعلان عن المشاركة في المعرض، وجدتها أمامي كمثال جميل لمعنى "الأثر"، فأنا أرى في قلعة القطيف وسمًا لما تركه الأجداد، أما الرداء "لردا" فهو رائحة الجدات التي تعيدنا لزمن رحل بكل ما فيه ولم يبقَ منه غير آثارٍ قليلة".
حكاية الماضي
في المعرض الخامس والعشرين لجماعة التصوير الضوئي، علّقت التاروتي التقاطتها "الرداء وقلعة القطيف" على جدارنه، ولأن كل صورةٍ احتضنها المعرض كانت لها حكاية مع "الأثر"، فإن صورة التارورتي أيضًا لم تكن بعيدة عن ذلك.
تقول: "مباني قلعة القطيف التراثية ليست مجرد مبانٍ بل هي أثر الناس من الماضي على جدرانها، ومراحل حياة الإنسان وأثره ترك بين تشققات جدرانها، فالمتلقي عندما ينظر لها يرى بصمة الأجداد على حيطانها ويمكن له أن يتخيل كيف بنوها بأيديهم لتبقى هوية للمنطقة".
نسج من فكرة وصدفة
نسجت الفوتوغرافية "فرح" تفاصيل من الماضي في الصورة، مجردةً الخلفية من ألوانها، فيما ظهر العنصر الأساسي "المرأة"، بألوان اللباس الشعبي القديم كما هي تمامًا، وعللت ذلك بقولها: كان ذلك لأبرز المرأة بالرداء، ولتقع النظرة الأولى لكل من ينظر لها على العنصر البارز فيها، وهو اللافت للنظر، كما أن تجريد الخلفية من اللون يعطي الصورة إيحاءً بأنها ثلاثية الأبعاد".
وأوضحت أنها استغرقت في تنفيذ العمل 3 أسابيع؛ للتفكير في فكرة للتصوير لإبراز التراث وخاصة أن الصورة كانت لإبراز التراث القطيفي ليوم التأسيس، وذكرت أنه لم يكن من السهل الحصول على الرداء إلى أن وجدته عند جدة إحدى الصديقات، وساعدتها أمها في العمل بتعليمها طريقة لبسه، من كيفية وضعه على الرأس ومسكة اليد.
واختارت "التاروتي" إحدى صديقاتها لتؤدي دور المرأة الكبيرة بالرداء في الصورة، وقد التقطت أكثر من صورة إلا أن هذه الصورة كانت عفوية وغير مخطط لها.
وتحدثت عن ذلك بقولها: "عند التجهيز للمشهد لم نختر هذه الزاوية، إنما كنت فقط أجرب إعدادات الكاميرا، وصديقتي كانت ترتب نفسها كي نستعد للتصوير، وعند تعديل الصور اكتشفت أن الزاوية والتأطير في اللقط جميل جدًا وكأن الصورة التقطت بتخطيط واختيار للزاوية والمشهد ولكن دائمًا الصور غير المخطط لها تكون أجمل من الصور التي تكون بتخطيط".
عودة للماضي
وعادت إلى سنوات عاشت فيها الجدات، لتتحدث عن تفاصيل الرداء "لردا" موضحةً أنه كان يستخدم قديمًا كعباءة، وكان معروفًا بصورة كبيرة فيما مضى لكنه اليوم يلبس بصورة نادرة جدًا عند بعض كبيرات السن وبعض النساء ممن يحاولن إحياء التراث وتذكير وتعريف الأجيال الجديدة به، وهذا الرداء "لردا" لا يلبس مع غطاء الوجه أو ما يعرف بـ"الغشواية" أو "البوشية" ويسدل طرفه على الوجه، ويتميز بطرفه السفلي المذيل بالخط الأحمر، وأضافت "التاروتي "القفة" للصورة ليكتمل المشهد القديم،
عن المعرض
يُذكر أن المعرض الفوتوغرافي "أثر" يقام بتنظيم من جماعة التصوير الضوئي التابعة لنادي الفنون بجمعية التنمية الأهلية في قاعة علوي الخباز للفنون بالقطيف، ويمتد من السابع عشر وحتى الخامس والعشرين من نوفمبر 2023 احتفاءً باليوبيل الفضي للجماعة، وبمشاركة 31 فوتوغرافيًا وفوتوغرافية.




