28 , مايو 2026

القطيف اليوم

من البحرين.. ابنة القديح إيمان الناصر تحط برحال «الكانفا» في قلب براحة القطيف

خلق فنها من رحم نظرة خاطفة، ولربما يكون وراثةً لم تلحظ أنها اكتسبتها من بين أنامل والدتها وخالاتها إلا بعد أن أورثتها هي لابنتها.. الفنانة إيمان عبدالله الناصر رسامة بخيوط وإبر وأقمشة، قد تكون محظوظًا حين توقفك لوحاتها في مهرجان "البراحة 3"؛ لأن تشاهدها وهي ترسم أو تخط بغرزة تلو غرزة، ارتفاع وهبوط متناسق لإبرة تمشي بكل رشاقة بين أصابعها، لتنتهي بجزء من لوحة لا تعلم متى تكتمل، فالوقت في فن "الكانفا" الذي تمارسه يختلف من رسمة لأخرى، لكنه في الأخير ينتهي ليكون لوحة موسومة بالجمال.
شغف لأكثر من 25 عامًا
بدأ شغف "الناصر" عندما كانت تتأمل الإبداع في لوحات الكنفا المعلقة في منزل عائلتها بـ البحرين، ولم تعلم أن الغرز البسيطة التي كانت تتعلمها على قماش الإيتامين ذي الثقوب المربعة بالمدرسة سيكون تمهيدًا لشغف يرافقها لأكثر من 25 سنة.
هذا ما أكدته الناصر في حديثها عن بدايتها لـ«القطيف اليوم»، قائلة: "بدأت العمل بهذا الفن كهواية من عام 1996م وكان بدعم من والدي، وكنت أُقيم بمملكة البحرين ودرست فيها وكنت أحب هذا الفن وأشعر بالإبداع فيه وتعلمته من خالاتي بالبحرين ففي جميع بيوتهن يقتنون لوحاته، وأمي وأخواتي أيضًا عملن فيه وحتى ابنتي الآن ولكني أنا الوحيدة من بينهن المستمرة فيه".
بـ500 لون
واستكملت حديثها حول هذا الفن، الذي أوضحت أنه يختلف من لوحة لأخرى، حسب التفاصيل والألوان الملائمة، متابعة: "أبدأ بقماش الإيتامين والطارة والخيط والإبرة، وبعد تثبيت اللوحة كنت أعتمد غرزة رجل الغراب لأعمالي وأحيانًا أدمجها بغرز أخرى حسب احتياج الرسمة، وبعض اللوحات استخدمت فيها أكثر من 500 لون".
ولم تكتف بالعمل على اللوحات أو بعض الصور فقط، ولكنها كانت تعالجها بـ"الفوتوشوب" من خلال إدخالها ببرنامج خاص لتحويلها إلى خارطة تستطيع العمل فيها حيث يعمل على تحويل الأرقام إلى خيوط، لافتة إلى أن بعض اللوحات يستغرق العمل بها ثلاثة أيام وبعضها يمتد ليصل إلى سنتين لإنهائه.
وعن أكثر الطلبات التي يطلبها محبو هذا الفن منها، ذكرت "الناصر" أن الحروف والأسماء عليها إقبال كبير لكون أسعارها متناولة، ويخضع التسعير حسب الجهد وتكلفة الخيوط، مضيفة أن إحدى اللوحات كلّفتها خيوطها فقط 5000 ريال، والجهد فيها وصل لعامين، مما رفع قيمتها الشرائية لـ45 ألف ريال".
مشاركات
شاركت "الناصر" بمهرجانات عديدة بالبحرين، مثل؛ مهرجان القنص للصقور، وعرضت فيه لوحة الشيخة مي آل خليفة، ولوحة ملك البحرين ولقيت إقبالًا رائعًا.
وعن مشاركتها في القطيف، ذكرت أن لوحة أبي الفضل العباس كانت مشاركتها الأولى في كربلاء الصغرى بالقديح عام 2014م، والتي لاقت ترحيبًا كبيرًا من الزوار، ليتبعه بعد ذلك مشاركات أخرى لدى مؤسسة الإمام الحسين (ع)، وجمعية القطيف الخيرية، ومهرجان الدوخلة، ومهرجان الوفاء بسيهات، وآخرها الآن بمهرجان "البراحة 3" وكان بتشجيع من إحدى الصديقات.
ونوهت بأنها لم تشارك بأماكن أخرى في السعودية نظرًا لأنها كانت تعيش بالبحرين قبل عودتها للسعودية منذ تسع سنوات.
فن بلا داعم
اختتمت "الناصر" حديثها، مُتمنية وجود داعم لمثل هذه الفنون بالمنطقة، معقبة بأن الدعم يكون لفن الرسم أكثر، وليس للعمل اليدوي والخياطة التي يعتبرها البعض من الحرف اليدوية التقليدية، ولكنها ترى أن ذلك لا يؤثر على استمرارها فيه لحبها له ورؤيتها أنه فن نادر ومميز عكس فن الرسم، على حد وصفها.
وأوضحت أنها تطمح إلى الوصول بهذا الفن لدول الخليج وتعريف الناس به، ووجهت عدة نصائح لمحبي هذا الفن والمبتدئين به؛ مفادها أن العمل بفن الكنفا يحتاج إلى صبر ودقة، وإتقان ويحتاج من يدخل عالمه أن يكون ذا دخل جيد لأن العمل فيه مكلّف ماديًا ولهذا كان والدها يدعمها فيه.





error: المحتوي محمي