تربى على رائحة البهارات وكأنها طيب ينتعش به طوال يومه، وهو يرى والده يدق ويطحن أصناف البهارات، ويخلطها بمقدار، ومن ثم يوزعها بوزن لا يزيد ولا ينقص حسب طلب الزبون، بمعادلة غائبة التفاصيل عن المشتري إلا أنه قد فهم ترجمتها وكأنه يُعد جزيئات الأصناف ويفصلها بالنظر والشم كلًا على حدة.
هذا ما ذكره شريف محمد القطري لـ«القطيف اليوم» عن علاقته بـ عالم البهارات التي عشقها منذ أن كان عمره ٨ سنوات، وأنس منها صحبة والده في دكانه القابع في سوق الجبلة بالقطيف، الذي كان مقصد الكثير من الناس، والذي جعل من بهارات القطري بصمة تعرفها ربات البيوت قبل أربابها.
شعر القطري بأنه جزء لا يتجزأ من والده حيث كان يفضل العمل ومزاولة مهنة والده على اللعب مع الرفاق، وحتى مع انتقالهم إلى منزل جديد في حي البستان، وبعد وفاة والده أبى أن يغلق ذلك الدكان الذي كان مصدر رزق لأسرته، ومقصد من حوله الذين تعودوا على رائحته، مواصلًا صنيع والده وحرصه على رضا العملاء وكأنهم أمانة على عاتقه، بما يزيد على ٤٠ عامًا.
ومضى القطري مع والده دون أن ينسى أنه شاب ومعلم ولديه كثير من الرغبات، متسلحًا بالرغبة في التمسك بما عنده والإبداع والتجديد في عالم البهارات عبر مجاراة العصر والمأكولات التي تعج بها البيوت والأسواق، بعد أن كان أبوه مقتصرًا على نوعي الحار والبارد.
وابتكر ما يزيد على ٤٠ خلطةً بالاطلاع على الطبخات العالمية، مع غزو الأطباق العربية والعالمية المطبخ القطيفي، فكان لازمًا عليه إيجاد البهار المناسب لكل منها والخروج من شرنقة المحلية، إلى الفضاء الإلكتروني والتعرف على عادات الشعوب في الأكل وعلى أثرها يتم استخلاص البهارات لها، والبقاء على الجودة التي يعهدها منذ اختيار الأصناف التي يحضرها منها.
وخرج القطري بتوليفة خاصة به من مسمى البهار البارد أو الحار إلى بهارات بمسميات الطبخات من؛ كبسة، والشوربة، والماجي، وورق العنب، والمعكرونة، والباستا، والمشويات، والشاورما، بل تعدى إلى الاطلاع على البهارات العالمية وتسمية بعضها؛ بالبهار العثماني، والإندونيسي، والإيطالي والتركي.
من جانبها، شاركت صديقة محمد القطري أخاها شريف في مواصلة مسيرة والدهما بتوليها الجانب التسويقي وطرح الأفكار التي تردها من الزبائن ومناقشتها مع أخيها لمحاولة تطبيقها وتبادل الأفكار فيما بينهما، وإعداد الإرشادات التي يتم توجيهها إلى الزبائن متى وكيف يتم استخدام كل صنف منها، وكيفية حفظه لمدة أطول.
واتخذت القطري عدة منصات للتعريف بالمنتجات التي يتم تحضيرها، مستغلةً فرص تنظيم البازارات الخاصة بسيدات الأعمال في محافظة القطيف، والمعارض التي تقام في المنطقة الشرقية وعلى رأسها معرض صنعتي بالظهران، بالإضافة إلى الانضمام إلى ركب الأسر المنتجة التابعة إلى جمعية العطاء حيث كانت الجمعية توجه لها دعوات للمشاركة في معارض الأسر المنتجة التي تنفذ في محافظة القطيف وخارجها.
وتوسعت القطري بعرض المنتجات في الفضاء الإلكتروني عبر قنوات التواصل الاجتماعي حيث أنشأت صفحة خاصة بها باسم "بهار" لتكون على تواصل وثيق ومستمر مع أفراد المجتمع وعرض المنتجات والأفكار وكيفية استخدامها وحفظها.
















