تؤرقني الكتابة جدًا ولكني أحبها، وأنا كلما هممت بالكتابة تفوح رائحة قهوتي وتقتحم مذاقي ويأتي زوجي أحيانًا وقد أحضر لي مشكورًا كوب القهوة المتلازم مع طقوس الكتابة والقراءة، أحمل قلمي مما يزيدني حماسًا لالتهام ورقي الأبيض مع الكتابة والبوح حد الوجع، أحاول أن أجعل الحرف أكثر توقًا للسمو والجمال، ما دعاني لكتابة موضوعي هو الوضع المخجل ويا قلب لا تحزن فالضمائر وعدت بوفائها وعدم خيانتها لأصحابها.
أكتب بحرية عما يؤلمني، ليس لأني بلا أخلاق وليس لأني متحررة إلى درجة الابتذال، ولكن علينا أن نعرف حقيقة مؤلمة وهي أن الكتابة لا تعكس بالضرورة شخص الكاتب، ولأنني صريحة وجريئة أدبيًا أعبر عما يختلج داخل صدري بصراحة مطلقة، أفتح قلبي دون خجل أو تردد، وهكذا كسرت جليد الجرأة كما يبدو في شتى المواضيع.
البعض من يقرأ لي يعيش ويشعر بأن بداخلي الغربة والحزن، ويتساءل هل هناك حزن أمتلئ به؟! ولكني أكتب عن وبأوجاع هذا المجتمع، فأنا أكتب للحياة ومن الحياة، ولا بد أن أنغمس هنا معكم وأتطلع لكل ما حولي فالموهبة لا تكفي، لا أكتب لمتعتي لشخصي ولكني أكتب لمجتمعي لأنه جزء كبير من كياني، ويجب أن أوليه اهتمامي الكبير، وقبل أن أبدأ موضوعي أقول للقطيف الحبيبة إنها ستبقى معشوقتي الأجمل والأغلى .
تحضرني الآن جملة الفيلسوف الألماني نيتشه "إن لم أجد شيئًا يقلقني فهذا يقلقني"، وأنا بصدق مسألة الضمير تقلقني جدًا. عفوا يا ضمير لاقتحامي عالمك لن أتجاوز الحدود معك، فأنا لست من الذين يجاملون في الرأي وهذا أمر متعب جدًا، أجلس أمام نفسي حائرة لا أعرف بماذا أبدأ؟ أتمنى أن أصل إلى حالة الرضا وأن أمنح نفسي شيئًا من خلال ما أكتب! ونسيت أن ألقي تحية الصباح عليك أيها الضمير النائم! نعم لقد نمت طويلًا، إلى متى هذا السبات العميق؟!
لا أريد أن أفقد ما بداخلي إلى درجة تعجبي حد الاستخفاف والسخرية من هذه الفجوة الفجائية للضمير، وزاد عجبي عندما رأيت الصحوة كانت غائبة دون معرفتي سبب حجب ضميرها! زاد جرحي وتعبت خطاي في هذا الزمن الذي ساد الفوضى والشغب مع ضياع الضمير والأمانة في ذمم القراصنة واللصوص! نعم لصوص الضمير والمال والقلم! والضمير في زمننا الرديء هذا أصبح عملة نادرة حين طغت على الساحة عملات أخرى مزيفة.
يا إلهي هناك احتباس عاطفي في كل لحظة، وهكذا الكتابة هي ظلي الآخر والتي تخرجني من صمتي، رغم أننا نتحدث كثيرًا ولا نسكت إلا قليلًا فهل ندرك ذلك؟ أدرك أن الجرأة في الموضوع قد توجع العقل قبل القلب، والقراء قد اعتادوا على أسلوبي نوعًا ما!! فأنا لا أحاول أن أحتال على القارئ لكوني أحترم ساحة الفكر والأدب والكتابة لأنها ساحة نبيلة والقراء نبلاء أيضًا.
وجدت نفسي أتساءل كيف لا يمكن لإنسان أن يصل بضميره دون إرشاد؟! سأتوقف عند هذا التساؤل الآن لماذا لا نحاول تنظيف ضمائرنا؟ ربما يكون تساؤلي ساذجًا ولكني أتعجب لماذا نعادي ضمائرنا بل ونبيعها؟ وهل هناك من يشتري الضمير يا لبشاعة الفكرة! أسأل نفسي ثانية مندهشة هل هناك أحد بلا ضمير؟ هل نشعر بعذاب وتأنيب الضمير؟ إلى متى سنظل نشعر بالذنب؟ إلى متى سنبقى مكبلين بقيود الذنب؟ كيف تكون حياة الإنسان بلا ضمير أو كيف لنا نصل إلى دماره؟ يا عالم أنا في انتظار صحوة الضمير! هل من يسمعني؟ وهل هناك من يسخر بطرحي وكأنه لا يريد أن يواجه الواقع؟ وإلى متى؟
إني خائفة يومًا أن أخون ضميري، من أن أخطئ فأصطدم بواقع استحالت فيه تصحيح الأخطاء، وأنا خائفة من أن أصرخ وأقول آه، فالصراخ الآن لا ُيسمع ولو كان بأعلى صوتي، ولقد بحت أصواتنا من الصراخ! خائفة من أن أبكي على شعوري وإحساسي بالذنب! أصبحنا نخاف من تأنيب الضمير حتى من أنفسنا! اعتدت مرحلة التأمل ونبش الأفكار مرة أخرى.
صدقوني والله لا أحبذ شراء نبتة صغيرة ووضعها في بيتي، لأني أخاف نسيان سقيها فتذبل وتموت بسببي ويوجعني ضميري! فأنا لا أرضى بوجع الضمير بأي شكل! هناك من يظن أن إحساسي مجرد إحساس ! ولأني نشأت بضمير حي يخاطبني دائمًا، فلديَّ وجع وجرح أعيشه عندما أشعر بغياب الضمير! وهذا ما أتمناه بعدم بقاء الضمير مكبلًا بقيود الذنوب والخطايا، أعتبرها كارثة وفاجعة موت الضمائر، لابد أن تحيا وتصحو! أين صاحب الضمير ليقوم بوخزه وإيقاظه؟
هل أجرؤ وأقول إن هذا الذنب وضع في الإنسان لكي يبحث عن ضميره الذي يحميه؟ نحن يا ضمير نعاني من الفوضى والشغب الإنساني، ونواجه انقراض الناس الشرفاء وأصحاب النزاهة والطهارة والعفة ولا عزاء للشرفاء، أعتذر منك يا ضمير إذا حكموا عليك البعض بالإعدام! أصرخ من قلبي ليصل صوتي للسماء، وأناشد لابد من إحياء الضمير وإنعاشه حتى لا يموت أو يتشوه، والعالم يئن من موت الضمير وفقدان القيم! وهل موت الضمائر ظاهرة؟! وهنا سؤال آخر يطرح نفسه بنفسه ويحتاج لإجابة صادقة من الضمير للضمير! يا ترى هل مات الضمير؟ أين سأبحث عن من أخطأ في الحق لأجد عفوه؟ كيف أنسى ذنوبي وخطاياي وهناك علام الغيوب؟ عن اليمين وعن اليسار قعيد يسجلان كل ذنب بل كل خطيئة لحظة بلحظة يا ربي عفوك!
لا أدري كيف أواجهك يا ربي وأنا أشعر ببعض الذنوب تجاه نفسي، وااعيباه وأنا بصورة المذنبة، هل هذا كافٍ أن أناجي ربي قائلة أنا مذنب وماذا بعد؟ أين ضميري إلى متى نتباكى بفقدانه؟ أعتذر وإن بدت حروف بعض كلماتي ناقصة، لأني أكتب هذه اللحظة وأنا مغمضة العينين خجلة من ربي، يا لجرأة البعض نركن ضمائرنا متى شئنا، وقد ننسى مواقعها ثم نبحث عنها وإن وجدناها الوقت يدركنا، الله أكبر! أبحث عن وسيلة تجعل الضمير يلازم صاحبه لعلنا راجعون ونحن تائبون يا الله!
الضمائر قد دُفنت من زمان وبقيت حية بين طيات الكتب، التي تتحدث عن القيم والمبادئ والأخلاق، يا إلهي يؤلمني سماع دائمًا أن هناك أحدًا بلا ضمير وماذا بقي منه بلا شرف بلا نبل بلا قيم! بعد كل هذا ألا يزال هو إنسانًا؟ لا أتخيل ذلك! إلا إذا تصورت الخطيئة والسقوط، فأنا أتوجع عند سماعي من يبيع ذمته وضميره وإنسانيته من أجل المال أو الجاه! الفكرة نفسها بشعة وقبيحة، نعم نحن نشوه أروع صفات الإنسانية.
هكذا نحن بنو آدم نتسابق على قتل وحرق ودفن الضمير بأثمان زهيدة لا تُذكر، اللهم أعوذ بك من أزمة الضمير، وكثيرًا ما نسمع عن الآخرين يعانون من تأنيب الضمير، ولكنهم يرجعون لما فعلوه مرة أخرى وكأن شيئًا لم يكن يا سبحان الله! مع هذا الجو أتخيل أننا نعيش في غابة موحشة بلا حياة بلا إنسانية، واعذروني على هذا التشبيه غير العادل ولكنه واقع، وإذا كان هناك تشبيه أفضل لديك فلا بأس من استعارته منك على أن أعيده لك لاحقًا براءة لذمتي وضميري، وإلا ما جدوى هذا النص!
كيف لي أن أخسر وأفقد الكثير من أجل هفوة أو غفلة بل زلة؟؛ لطفًا يا ضمير لا أريدك أن تنام وإلا سأحتاج لمنبه أو جرس إنذار لإيقاظك! كيف لتلك القلوب الجامدة والضمائر النائمة؟ لماذا اختفت كلمات الحق؟! وكل كلمة تخرج من لسانك ستحاسب عليها يا إنسان! يوميًا نسمع أن فلانًا باع ضميره، يا سبحان الله حتى في الضمير هناك مساومة ومراهنة؟! ماذا بقي لنا نحن البشر دون ضمير، عندما أصادر ضميري كيف أحيا حياتي وستكون دون شك مشوهة ناقصة خطيرة فيها الظلم والشر والفسق وكل صفات السلبية.
حائرة كيف لي أن أعرف بالضبط من أنا بلا ضمير؟! وكيف لي أن أتصالح معه دون انقطاع؟ أين صحوة ضمائرنا و مشكلتنا نوم وغياب الضمير، ومن الحماقة والسخافة أن نغامر بحياتنا ونحن ندرك الموت قريبًا جدًا، لنتأمل ولو للحظة فالنفس الإنسانية الصادقة ليست لوامة ولا معصومة من الخطأ، قد تنتصر وقد يموت الضمير! ما زلنا نتذكر في لحظة ضعف قتل قابيل أخاه هابيل وأيضًا ألقى يوسف عليه الصلاة والسلام في الجب من قبل إخوته! هكذا بني آدم مع فقدان الضمير وغيابه كل موازين العدالة خاطئة ومقلوبة.
رغم أن البعض يعتبرون وجود الضمير نوعًا من الترف يا سبحان الله! كيف أفسر ذلك وهناك أرق وقلق وضيق وتمزق و و و والواوات لا تنتهي ! كيف يكون ترفًا ولا يمر يوم إلا ونسمع أو نقرأ أمطارًا من أخبار السرقات والاختلاسات والقتل والافتراءات والظلم، التي تحدث حولنا وفي المجتمعات هنا وهناك تزيد من اشمئزازنا ونحن فقط نرفس ونركل ضمائرنا! يا لحماقة البشر! أكرر أين الضمير يا بشر؟! ليصل صوتي للسماء ولتصل استغاثتي للضمائر الغافلة لعلها تستجيب النداء! وقد تسألوني ما هو الضمير يا ترى؟؟ أدرك أن الضمير اليوم دون هوية وأيضًا مرض خفي! أعتذر من القراء ما زال في داخلي اضطرابًا وخوفًا وصراعًا، كيف أشعر ببعض التجاوزات، ماذا أفعل وهذه مشاعري، حتى النجوم خجلة يرتعش ضوؤها البعيد، آه ما أقبح المعاصي والذنوب وما أشد مرارتها!
لقد خلقنا الله على البراءة المتأصلة في نفوسنا وعلى الطهر والنقاء، والتي لوثت قلوبنا وقتلت ضمائرنا هي الأخطاء، الضمير لا يمنع من ارتكاب الأخطاء، إنه فقط يحرمنا الاستمتاع بها، وبأي ضمير يقبض ثمن خيانته؟ّ! أين عدالة الضمير؟! وها أنا مجددًا أسأل سؤالًا جريئًا جديًا لنفسي ولكل من يقرأني في زمن العرب والمسلمين، إنه سؤال بسيط للغاية ما هو الضمير؟ وهل هو موجود؟ هل تعتقد يستحق ضمير العرب الإعراب لأنه دائمًا غائب ولا محل له من الإعراب! وبعد المخاض العسير الذي مزقني لفترة لا و لن تجد الإجابة في كتب النحو كما يبدو لنا، ولكن لنستصرخ الضمير الإنساني لعلنا نصل إلى صوت الحق لعله يعيننا للوصول إلى جنة الخلد، يا لله يا كريم نسألكم الدعاء.
لنكون مع الله ولن نفقد شيئًا، بل أنا مثلًا لا أنحني لأرفع شيئًا قد سقط من نظري، وهناك رذيلة ونفاق، ولأن البعض يدرك أن هناك عالمًا بلا ضمير بلا خوف، أقول كفى يا ناس حتى السماء والأرض يشهدوا على ذلك! ما أروع الحياة مع الله فيها سعادة الدنيا ونعيم الآخرة، والأجمل الجنة الحقيقية حلمي، وأنا أتذكر الجنة ترتعد أوصال جسمي ويرجف بدني ويتصبب عرقي، ويمر شريط الذكريات أمامي بسرعة تقوى الله، وأنا أقول يا الله بالجنة يا الله لي ومن يقرأني، وما أروع الشعور بالاطمئنان النفسي، ويا متعة عبادة الله وطاعته ومناجاته، الله ربي وحبيبي لا شريك له أنت في قلبي وضميري، ودائمًا يهتف فؤادي بذكرك يا الله الذي يشدني إلى السماء حيث الملائكة والرسل والصالحين.



