30 , يوليو 2026

القطيف اليوم

تطور الأمانة في مجتمعنا.. بضاعة دون بائع!

الخميس، ٣٠ يوليو ٢٠٢٦م، مررت بأحد البساتين وقد وضع رطبًا، وربما محاصيل أخرى، في ظلال بوابة البستان. لا أحد يحرس البضاعة، اشتري بنفسك وضع قيمة البضاعة في الصندوق.

كأني أسمع القراء الكرام يقول بعضكم: حضرتكَ لم تجد ما تشيد به سوى أن بائع رطب ترك بضاعته دون حراسة، يشتري الناس الرطب ويضعون قيمته في الصندوق؟ نحن نعرف! هذا قديم جدًّا!

تعال سيدي الكريم وسيدتي نفكّك هذا النوع الأنيق من الأمانة: 

رحم الله أمي وأمهاتكم، كانت تقول: "من يسرق بيضة يسرق جمل"! نعم إن الذي يسرق الشيء الصغير يسرق الشيء الكبير. استنكر أبو العلاء المعري قطع يد السارق في عدة دراهم، فقال: إن دية اليد خمسمائة دينار من الذهب، فكيف تقطع في ربع دينار؟ إن هذا ظلم!

يدٌ بخمس مئينٍ عسجدٍ وديتْ .. ما بالها قطعت في ربع دينارِ             
تناقضٌ ما لنا إلا السكوت له .. وأن نعوذَ ببارينَا من النارِ                

أجابه الشريف المرتضى علم الهدى رحمه الله تعالى فقال:

يدٌ بخمس مئينٍ عسجدٍ وديت ..  لكنها قطعت في ربع دينارِ            
عزّ الأمانة أغلاها وأرخصها ..  ذل الخيانة فافهم حكمةَ الباري

الجمال ليس فقط في أمانة المشتري، إنما في ثقة البائع. بدلًا من الجلوس تحت أشعة الشمس يترك بضاعته ويثق في الشاري أن يشتري ولا يسرق!

هل تدري القارئ الكريم والقارئة الكريمة أن مشكلةً كبيرة تواجه المتاجر في الولايات المتحدة الأمريكية وهي "السرقات الصغيرة" أو shoplifting؟ تستطيع أن تطلع على هذه المشكلة التي أقرّ ٣٠٪ من الأمريكيين أنهم سرقوا هذا العام، ٢٠٢٦م، مقارنة بنسبة ٢٤٪ عام ٢٠٢٤م. وردت هذه النسبة في مقال بعنوان: "أظهر استطلاع للرأي أن عدد الأمريكيين الذين أبلغوا عن حالات سرقة من المتاجر ازداد مع ارتفاع التضخم"، المقال صادر بتاريخ ٢١ يوليو ٢٠٢٦م.

ثمّ لماذا فقط ننتقد الظواهر الشاذة في المجتمع ولا نشيد بالظواهر الراقية؟ الكثير من المظاهر الرائعة في المجتمع تختفي تحت أكوام النقد فمن الواجب علينا أن لا نغمطَها حقّها ونجحَده بل نشيد بها!

ما الذي يسرقه الناس في الولايات المتحدة الأمريكية؟
كشفت نفس التقرير، أو الدراسة، أن الأمريكيين يسرقون مستلزمات الحياة اليومية من المتاجر، وتتصدر الأغذية والمشروبات غير الكحولية قائمة أكثر السلع تعرضاً للسرقة. ووفقاً لشركة "LendingTree"، جاءت الملابس ومنتجات العناية الشخصية في المرتبتين الثانية والثالثة ضمن قائمة السلع الأكثر استهدافاً من قبل سارقي المتاجر. كما أفادت التقارير بقيام المستهلكين بسرقة الألعاب، والأجهزة الإلكترونية والتقنية، بالإضافة إلى المستلزمات المدرسية.

إذًا إذا كانت تلكم السرقات تحصل في "مجتمع متقدم" أفلا نشيد بالأمانة في مجتمعنا؟ الحمد لله نحن في راحةٍ ونعيم مقارنة بمجتمعات أخرى تكثر فيها السرقات وتقل فيها الأمانة!

إن شاء الله تكثر وتكبر هذه الظواهر الجميلة في مجتمعنا يومًا بعد يوم ولا تكون ظواهر موسمية سرعان ما تختفي!


error: المحتوي محمي