15 , يوليو 2026

القطيف اليوم

مُتوهم المعرفة.. إذا ظننت أنني أعرف كل شيء ربما أنا لا أعرف شيئا!

أنا متخصص في فرع هندسة هل أعرف بقية الفروع؟ إليك حكاية من حياتي: 

كنا نبني لنا بيتًا ولأنني أحمل شهادة في تخصص هندسي ظننت أنني أصبحت أعرف كل شيء. لم تكن دراستي قريبة من تخطيط المباني لكنني أعطيت لنفسي حرية التدخل في التنفيذ ولولا صبر المهندس وعامل البناء لكانت نتيجة تدخلي سيئة جدًّا!

من المطلوب أن أعرف أساسيات العلوم لكنني لن أحيط علمًا بالتخصص الذي لم ادرس كل تفاصيله كما تعلمه صاحب الاختصاص. في حقيقة الأمر لا أملك معرفة كل الأشياء في التخصص الذي درسته فكيف إذا ادّعيتُ معرفة - كاملة - في التخصصات التي لم أدرسها؟ 

الأسوء من ذلك أنني أدعي المعرفة في الطب، الاقتصاد، الفيزياء والكيمياء. ليس معرفة جزئية، إنما معرفة عميقة!

هل يوجد من يعرف في أكثر من تخصص؟
بالطبع يوجد من يعرف في أكثر من تخصص لكن ذلك يتطلب أكثر من دراسة سطحية في أربع أو خمس سنوات. وجد قديمًا وحديثًا من لديهم الرغبة أن يفنون أعمارهم في العلم والتعلم.

ما هو "وهم المعرفة"؟
عندما أظن أنني أحيط بكل شيء علمًا، أنا أعيش في وهم المعرفة؛ محكوم عليّ بالركود والاكتفاء بما لديّ من معلومات، لن يتسنى لي أبداً استكشاف القدر الهائل وغير المحدود من المعرفة الذي يزخر به العالم، الخارج عن حدود معرفتي.

تبعات وهم المعرفة:
الوهم عقبة كبيرة أمام عملية التعلم إذ يحول دون قدرتنا على التمييز بين ما نعرفه وما نجهله. 

ماذا يمكنني أن أفعل حياله؟
أن أستمر في دورة التعلم. أن أؤمن بأن التأمل المعرفي يشحذ ذهني ويجعلها متأهبة. أن لا أنكر أنني محدود المعرفة، أوتيت القليل من العلم، وعليّ إكمال دورة التعليم في الحياة. مرويات كثيرة من التراث تؤكد الحثّ على استمرار التعليم في حياتنا مثل:

- اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم.
-  الشاخص في طلب العلم كالمجاهد في سبيل الله، إن طلب العلم فريضة على كل مسلم.
- من تعلم بابا من العلم عمن يثق به كان أفضل من أن يصلي ألف ركعة.

أخطر إدعاء:
إدعاء المعرفة الدينية قد يكون أخطر الأنواع إذ أن الدين مسألة ربانية، فيها حلال وحرام وثواب وعقاب وجنة ونار. لذلك أقف عند حدود معرفتي وحتى أقلّ من حدود معرفتي. روي عن النبي محمد صلى الله عليه وآله: "من أفتى بغير علم أكبه الله على منخريه يوم القيامة في نار جهنم". أحاديث كثيرة في هذا الصدد يستطيع القراء الكرام مراجعتها في محالها.

"قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ".

من الشعر المنسوب إلى الشافعي :
كلما أدبنى الدهر ..     أراني نقصَ عقلي
واذا ما ازددت علماً .. زادني علماً بجهلي


error: المحتوي محمي