هل تجد في العنوان غرابة شديدة؟
ألا تلاحظ - القارئ الكريم والقارئة الكريمة - أن السيارات تحسن من أدائها عندما تتحرك حركة المرور بسلاسة ودقة؟ تمامًا كنظام مضبوط؛ تحكم دقيق في عجلة القيادة، استجابة سلسة للفرامل، واندماج سلس في حركة المرور. ثم فجأةً يخفض أحد السائقين سرعته فلا ترى سوى وميض أضواء الفرامل والتغيير في المسارات ثم أصوات ارتطام السيارات ببعضها!
"القيادة البطيئة تعني الأمان"، جملة جاذبة! لكن السيارة التي تسير بسرعة أقل من حركة المرور "أكثر عرضةً للحوادث". لقد مررنا جميعًا بهذا الموقف؛ أنت تقود سيارتك على الطريق السريع وفجأة تجد أمامك شخصًا يسير بسرعة أقل بكثير من سرعتك. يعدل من هندامه، أو يبحث عن محفظته، أو يلتقط كيس الإفطار، أو يبحث عن هاتفه الذي سقط بين مراتب السيارة ثم يرتبك المشهد المرتب!
توجد دراسات تقول أن القيادة ببطء شديد في المسار الأيسر لا تضر بالحالة النفسية للسائقين الآخرين فحسب، بل تهدد أيضًا السلامة الجسدية لجميع مستخدمي الطريق.
بعض الملاحظات والنتائج لا تحتاج أصلًا إلى دراسات، إنما الدراسات عبارة عن تحصيل حاصل، حيث أن القيادة في المسار الأيسر ببطء لا يقتصر ضررها على التسبب في اختناقات مرورية فحسب، بل قد يؤدي أيضًا إلى وقوع حوادث إذ يضطر السائقون الذين يسيرون بسرعة أكبر إلى تخفيف السرعة والمناورة بين المسارات (الانتقال ذهاباً وإياباً) لتجاوز المركبات البطيئة، مما يزيد بدوره من احتمالية وقوع الحوادث.
كلمة صغيرة لمن يتعمد السياقة ببطء، سواء في الطرق السريعة أو غيرها:
سرعة السائقين مثل بندول الساعة يتذبذب بانتظام. إذا أخلّ سائقٌ بنظام البندول اختل نظام الحركة كله. إذا وجدت في نفسك الرغبة في القيادة بسرعة - أقل من المطلوب - انتقل إلى المسار الآخر الأبطأ، ذلك أكثر أمنًا و أمانًا وأقل كلفة من التسبب في حادث لا سمح الله!
لست على الإطلاق من دعاة القيادة بسرعة والتهور، إنما هذه ملاحظة لفت نظر لأن الأمر يستدعي قليلًا من النباهة في القيادة ولطالما عرفنا أن قيادة السيارة "فن وذوق وأخلاق" مضافًا لذلك نتائج دراسات تحدد معايير الفن والذوق والأخلاق وأنظمة مرور تضبط قيادة السيارة.
ماذا عن الشوارع الداخلية؟ ألا يوجد سائقين وسائقات بطيئون؟ ألا يربك ذلك انسيابية السيارات؟ بلىَ وكثيرًا ما نلاحظ حوادث خطيرة في مسافاتٍ قريبة سببها عدم التناغم في سرعة السائقين.
ما العمل إذن؟
لا تزد من ضغطك وتعرض نفسكَ للخطر، تعلم كيف تجتاز السائقَ البطيء بأمان. تناغم مع حركة المرور ملتزمًا بالقوانين لكي تحمي نفسك من حادث، هذا كل ما في الأمر!



