في كل مناسبة مجتمعية تقام في أحيائنا الشعبية يتشكى البعض من الناس من عدم وجود مواقف للسيارات حول المكان الذي سوف تقوم فيه المناسبة، سواءً كان حفل زواج أو قراءة فاتحة أو غيرها من المناسبات المجتمعية، وقد تكون الشكوى صحيحة لكننا قادرين على حلها أو التخفيف منها لو أننا فكرنا في الطريقة الصحيحة لحضور المناسبة.
هناك أسباب يعرفها الجميع لعدم وجود مواقف كافية حول الأماكن التي تقام فيها الإحتفالات في أحيائنا الشعبية سواءً كان: مسجداً أو حسينية أو أي مكان آخر يقع ضمن الأحياء القديمة، حيث أن هذه المناطق تأسست بيوتها متقاربة مع بعضها البعض، وأسست مساجدها وحسينياتها في زمن لم تكن أعداد السيارات بهذا الشكل الذي نراه اليوم، وكان أكثر الناس يحضرون إلى المكان مشياً على الأقدام.
فمن هنا يواجه أفراد المجتمع تحدي كبير لإيجاد حلول غير تقليدية لمشكلة المواقف عند حضور مناسبة مجتمعية في الأحياء الشعبية مثل: تحسين إدارة الحركة بشكل سلس عن طريق وجود منظمين واعين يحسنون التعامل مع الناس لتحسين حركة المرور، وكذلك وجود الوعي المجتمعي بين الناس والتشجيع على المشي لحضور مناسباتنا المجتمعية من دون الحاجة إلى السيارة، وغيرها من الحلول التي تسهم في تخفيف مشكلة المواقف داخل الأحياء لا يسع المكان لذكرها.
إن عدم وجود موقف لسيارتك لا يعطيك مبرراً للوقوف أمام أبواب الناس، أو أمام الكراجات وتسكيرها، أو تركن سيارتك في أي مكان على الطريق فتعيق حركة السيارات، أو توقفها على مداخل الممرات المؤدية إلى الحسينية أو المسجد، فتحرم الناس الذين يأتون إلى المكان على كرسي متحرك من الوصول أو العبور من تلك الممرات، فكم من قائد مركبة تسبب في معاناة آخرين حينما أغلق عليهم الطريق بسيارته، تعطيل الناس يعد تصرف غير حضاري فلنبتعد عنه.
الجميع مطالب بزرع ثقافة موقف سيارتك الصحيح دليل على وعيك، وحرصك على عدم مضايقة الآخرين يعد دليلاً على حضارتك، وهنا يأتي دور الأب في توجيه الأبناء من الجنسين على عدم الوقوف العشوائي على الطرقات، وعلى عدم مغادرة السيارة قبل أن تتأكد من أنك في موقف صحيح وغير مؤدي للآخرين، والطريق ليس مكاناً للوقوف بالسيارات في وسطه وضرب السوالف وتعالي الضحكات بين بعض السائقين، وكأن الطريق ملكاً لهم غير آبهين بأحترام الآخرين الذين يعبرون الطريق.
ختاماً: دعونا نتعاون جميعاً لحل التوقف العشوائي في أحيائنا الشعبية، وأن لا نكون سبباً في ايذاء الآخرين، وأن نحمل ثقافة الوقوف بعيداً عن المكان لمن يستطيع المشي، وجعل المواقف القريبة لكبار السن أو لمن هم يعانون من مشاكل صحية وغيرها.



