الأحد، الثاني عشر من يوليو ٢٠٢٦م، لا أثرَ للرطوبة في الجو ودرجة الحرارة تقريبًا ٣٠ درجة مئوية. ساحل البحر مليء بالمشاة من الرجال والنساء، منظر يبعث البهجةَ والراحةَ في النفس.
تخال حبّ الرياضة يسري في دم أهل هذه المنطقة ولم لا؟ أصبحنا ندرك قيمة الدقائق التي نستثمرها في الرياضة كل يوم، أفضل استثمار في حياتنا خصوصًا عندما نكبر ونضعف.
مارس الرياضة، شجع أبناءك على ممارسة النشاط الرياضي بدلًا من أن يقضوا وقتهم مع الشيطان. لم تعد الرياضة ممكنةً فقط في فصل الشتاء والربيع وفي الطقس الجيد. القطيف مليئة بالأماكن المغلقة ولا تكلف الكثير!
ليست الرياضة محصورة على سنوات الشباب، أو الأربعين والستين! الرياضة لكل الأعمار، كل بقدره. أسوأ ما يحدث أن يكبر الإنسان ويصبح عالةً على غيره في خدمته، إن رضوا شعر بتعبهم وإن لم يرضوا شعر بالخذلان والهضيمة.
نسمع من الأصدقاء الذين تقدم بهم العمر: لم تكن صحتي حسنة، لا أستطيع المشي! الرياضة ليست دواء لكل داء، لكنها علاج مجانيّ إن لم ينفع فهو لن يضر، بل من المؤكد أنه ينفع.
أنا أنصح الزملاء الذين تقدم بهم العمر أن لا يدعوا الرياضة في السفر أو في الحضر. النساء أيضا، فليس بالضرورة أن أقضي طول يومي في الرياضة، دقائق تكفي. دقائق تعينك على حمل أغراضك، على اللعب مع أحفادك، على تحسين مزاجك.
عندما بلغتُ الستين لم يعد همي أن أربح مسابقةً رياضية، أو حتى المشاركة في مسابقة، همي الكبير أن أحافظ على درجة معقولة من القوة والصحة وكلّ هذا - بإذن الله - وليس فقط بالرياضة وحدها. بكل أسف، بعض الزملاء توقفوا عن الرياضة لعذرٍ أو آخر!
هناك أمور كثيرة تشغلنا وتملأ يومنا بالمنغصات فلا أقل أن نأخذ قطعة من اليوم، ساعة أو أقل بقليل، نملؤها بالحركة التي فيها البركة و نؤدي ما علينا للجسم من حق. هذا الجسم الذي نريد منه أن يخدمنا دون توقف حتى الموت، يحتاج إلى صيانة وصيانته الغذاء والرياضة وليس الدواء!
لست طبيبًا لكنني أكاد أجزم أن الرياضة فيها دواء لكثير من الأمراض. عندما تزور الصيدلاني يصيبك العجب كم من الأدوية يأخذ المريض فهل من الممكن أن يعوض النشاطُ والحركة عن بعض الأدوية؟
توجد أدلة دامغة في الأدبيات العلمية والطبية تشير إلى أن الخمول البدني يمثل مشكلةً صحية عامة كبرى تنطوي على مجموعة واسعة من الآثار الضارة. ويمكن أن يُعزى كثير من الحالة الصحية إلى سلوكيات غير صحية، يأتي في مقدمتها التدخين، والنظام الغذائي، والخمول البدني. وقد استُخدمت التمارين الرياضية في علاج والوقاية من مجموعة متنوعة من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب، وأمراض الرئة، والسكري، والسمنة.
للأسف رغم شيوع المعرفة بالآثار السلبية للخمولِ البدني، إلا أن هناك فجوة بين ما ينصح به الأطباء مرضاهم وبين مدى التزامنا بممارسة التمارين لذا، ينبغي أن تكون الرسالة الموحدة التي علينا أن نوجهها ونستمر فيها تكرار القول أن "التمارين الرياضية دواء"، أو جزء من استراتيجيات الوقاية من الأمراض وعلاجها.



