28 , يونيو 2026

القطيف اليوم

رحل من أيقظ البيوت.. العوامية تودع أحد آخر مسحريها

ودعت بلدة العوامية بمحافظة القطيف مساء يوم السبت 12 محرم 1448هـ، الحاج جاسم عبدالله علي القصير، أحد آخر المسحرين الذين مارسوا مهنة المسحر التقليدية في البلدة، بعد رحلة طويلة ارتبط خلالها اسمه بليالي شهر رمضان المبارك، حين كان يجوب الأزقة قبل الفجر لإيقاظ الأهالي للسحور، في صورة بقيت راسخة في وجدان أجيال متعاقبة.

ويعد الفقيد من أبناء الرعيل الأول الذين مارسوا هذه المهنة الشعبية الأصيلة، في زمن كانت فيه مهنة المسحر جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية خلال شهر رمضان، قبل أن تتراجع مع تغير أنماط الحياة، لتتحول في السنوات الأخيرة إلى ممارسة تقدم على نحو رمزي للحفاظ على الهوية والتراث المحلي.

وتؤكد الوثائق الرسمية أن الفقيد تجاوز 100 عام من العمر، ليكون شاهدًا على مراحل تاريخية واجتماعية متعاقبة، حافظ خلالها على حضورٍ ارتبط بإحدى أبرز العادات الرمضانية التي عُرفت بها المنطقة.

ويترك رحيل الحاج جاسم عبدالله علي القصير أثرًا في نفوس من عاصروه، باعتباره واحدًا من الوجوه التي اقترنت بتراث العوامية الشعبي، وبمهنة كانت يومًا جزءًا من نسيج المجتمع، قبل أن تبقى اليوم إرثًا ثقافيًا يستعاد في الذاكرة والمناسبات التراثية.

«القطيف اليوم»، التي آلمها نبأ رحيل الحاج جاسم عبدالله علي القصير، تتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرته وذويه، سائلةً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون


error: المحتوي محمي