28 , يونيو 2026

القطيف اليوم

الاستثمار الذي لا يخسر

من أجمل اللحظات التي يعيشها الإنسان تلك التي يرى فيها أبناءه وقد وصلوا إلى يوم التخرج بعد سنوات طويلة من الجد والتعب والسهر والدعاء ففي تلك اللحظة لا يشعر الأب أو الأم بأنهما يحتفلان بشهادة جامعية فقط بل يعيشان ثمرة رحلة كاملة بدأت منذ الطفولة حتى اكتملت بالنجاح والاعتماد على النفس

فرحة التخرج لا تشبه أي مناسبة أخرى لأنها تحمل في داخلها معاني كثيرة من الأمل والاعتزاز والطمأنينة فكل خطوة خطاها الابن أو الابنة نحو منصة التخرج كانت وراءها أسرة آمنت بأن التعليم هو الطريق الذي يصنع المستقبل ويمنح الإنسان القدرة على مواجهة الحياة بثقة

قد يظن البعض أن الاستثمار يكون في المال أو التجارة أو العقار لكن الحقيقة أن أعظم استثمار هو الذي يكون في الأبناء لأن المال قد يزيد وقد ينقص والأسواق تتغير أما العلم فيبقى مع صاحبه ويمنحه القدرة على بناء حياته مهما تبدلت الظروف

الأسرة التي تحرص على تعليم أبنائها لا تقدم لهم شهادة فقط بل تمنحهم فرصة ليكونوا قادرين على صناعة مستقبلهم وخدمة وطنهم والوقوف إلى جانب والديهم عند الحاجة فالابن المتعلم يصبح قوة لعائلته وعونًا لها في مختلف المواقف ويستطيع أن يواجه تحديات الحياة بعلمه وخبرته وإصراره

وقد يمر الإنسان بظروف لا يتوقعها فقد يفقد عمله أو يتعرض لمرض أو عجز لا قدر الله وهنا تظهر قيمة الاستثمار الحقيقي لأن الأبناء الذين نالوا تعليمًا جيدًا يكونون بعد توفيق الله السند الذي يحمل المسؤولية ويكمل المسيرة ويحافظ على استقرار الأسرة وهذا هو الأمان الذي لا يمكن شراؤه بالمال

وليس المقصود من التعليم الحصول على وظيفة فقط بل بناء شخصية واعية تعرف كيف تتخذ القرار وكيف تتعامل مع الناس وكيف تساهم في نهضة مجتمعها فكل خريج ناجح هو إضافة لوطنه ومصدر فخر لعائلته ورسالة تؤكد أن الجهد الصادق لا يضيع

وفي كل موسم تخرج تتجدد الأحلام وتكبر الأمنيات وتعلو الابتسامات لأن الوطن يكسب عقولًا جديدة والأسر تجني ثمار سنوات من الصبر والعطاء ويبقى المشهد الأجمل حين يرى الأب والأم أبناءهما يحققون ما تمنياه لهم منذ الصغر

لهذا يبقى الاستثمار في الأبناء هو الاستثمار الذي لا يخسر وهو الإرث الحقيقي الذي يدوم أثره عبر السنين فالأموال قد تتبدد والممتلكات قد تزول أما العلم فإنه يبقى نورًا في حياة صاحبه وسندًا لأسرته وسببًا في رفعة وطنه…


error: المحتوي محمي