28 , مايو 2026

القطيف اليوم

العيد وفقد الأحبة

أصبحت الحياة مخيفة، وكل يوم نفجع بخبر حزين ومؤلم علينا، بفقد أحبة لنا، الأوجاع ملأت العيون والقلوب، فالموت والحزن مخيمان على القلوب.

والموت حق على الجميع، لا يعرف كبيرًا أو صغيرًا، ولكن الشخص يُذكر بعمله وأخلاقه الطيبة، وكلنا راحلون عن هذه الدنيا الفانية، ويبقى الأثر الطيب للشخص الطيب.

يأتي العيد كل عام حاملًا معه الفرح والبهجة، تتزين البيوت، وتتعالى أصوات التهاني، وتجتمع العائلات حول موائد المحبة، لكن هناك قلوبًا تستقبل العيد بحنين وألم موجع، بعدما غاب عنها أحبة كانوا يملؤون المكان دفئًا وحياة، خصوصًا إذا كان الفقد قريبًا من فترة العيد.

كم هو صعب أن يأتي صباح العيد دون وجه اعتدنا رؤيته، أو دعاء اعتدنا سماعه، أو يدٍ كانت تربت على أكتافنا بمحبة وحنان. فالعيد ليس ثوبًا جديدًا ولا مائدة عامرة فقط، بل هو وجود الأحبة حولنا، وحين يرحلون يصبح للفرح طعمًا ممزوجًا بالحزن والاشتياق.

ومع ذلك، يبقى الوفاء للأحبة الراحلين أجمل ما نقدمه لهم؛ بالدعاء، والصدقة، وذكر مآثرهم الطيبة، واستحضار سيرتهم الجميلة بين الناس. فالميت لا يغيب ما دام أثره باقيًا في القلوب، وما دام هناك من يذكره بمحبة ورحمة.

إن فقد الأحبة يعلمنا قيمة الأيام، ويذكرنا بأن الحياة قصيرة، وأن أجمل ما نتركه خلفنا هو حسن المعاملة والابتسامة والكلمة الطيبة والأثر الجميل. فكم من إنسان رحل عن الدنيا، لكنه بقي حيًا في دعوات الناس وذكرياتهم.

وكل شخص منا فقد عزيزًا عليه يتذكره دائمًا في العيد، إما والده أو والدته أو زوجته أو أخاه أو أخته أو ابنه أو ابنته أو صديقًا أو قريبًا.. فترجع الذكريات بنا ونتذكر تلك الأيام الجميلة التي قضيناها معهم، خصوصًا تلك اللحظات في العيد، ويأتي عيدٌ جديدٌ ومكانهم في البيت خاليًا، رحلوا عنا وتركوا لنا الذكريات الحلوة معهم…

فقدت والدي من أربع سنوات تقريبًا، توفي بتاريخ 7/1/1443هـ، والآن في عامه الرابع، وإذا جاءنا العيد نتذكره، مكانه خالٍ، ونتذكر الأطفال من حوله وجمعتنا الحلوة معه.

ذكرته بمقال لي وقلت عنه:

الأب هو الدفء لأبنائه، وهو السند والقدوة لهم، هو كالشجرة في العطاء، فهو يمنح بلا مقابل، كالنهر في الحب والحنان، ويبقى الأب أجمل شيء تراه العين.

ومهما أتكلم عن الأب لا أوفي حقه، وعندما أتكلم عن أبي فأنا أتكلم عن عالم، عن دنيا، عن جنة، عن وطن كبير.

والدي المؤمن الطيب الخير المكافح،
أبي أسميتك قلب العيد، وكل عام والعيد لا يخلو من قلبك الطاهر النقي صاحب القلب الكبير، أنت معطف الدفء في ليالي العمر الباردة، أنت الظهر والسند والوجه النظير، أنت الابتسامة الجميلة لنا.

يا من كنت لنا مصدر الأمان، ومنبع الحنان.

الموت حقيقة لا مفر منها، لكنه حين يخطف إنسانًا عزيزًا يترك فراغًا لا يملؤه شيء. وفي الأعياد تحديدًا، تتجدد الذكريات أكثر من أي وقت آخر؛ فالمقاعد الفارغة تتحدث، والأصوات الغائبة تُسمع في أعماق القلوب، وكأن الراحلين ما زالوا يعيشون بيننا بتفاصيلهم الصغيرة وابتساماتهم التي لا تُنسى.

كم هو صعب أن يأتي صباح العيد دون وجه اعتدنا رؤيته، أو دعاء اعتدنا سماعه، أو يدٍ كانت تربت على أكتافنا بمحبة وحنان. فالعيد ليس ثوبًا جديدًا ولا مائدة عامرة فقط، بل هو وجود الأحبة حولنا، وحين يرحلون يصبح للفرح طعمًا ممزوجًا بالحزن والاشتياق.

ومع ذلك، يبقى الوفاء للأحبة الراحلين أجمل ما نقدمه لهم؛ بالدعاء، والصدقة، وذكر مآثرهم الطيبة، واستحضار سيرتهم الجميلة بين الناس. فالميت لا يغيب ما دام أثره باقيًا في القلوب، وما دام هناك من يذكره بمحبة ورحمة.

إن فقد الأحبة يعلمنا قيمة الأيام، ويذكرنا بأن الحياة قصيرة، وأن أجمل ما نتركه خلفنا هو حسن المعاملة والكلمة الطيبة والأخلاق الطيبة والأثر الجميل مع الآخرين. فكم من إنسان رحل عن الدنيا، لكنه بقي حيًا في دعوات الناس وذكرياتهم بحسن تعامله وأخلاقه الطيبة.

وفي العيد، رغم الحزن، يبقى الأمل حاضرًا بأن الله يجمعنا بمن نحب في جنات النعيم، حيث لا فراق ولا ألم. نسأل الله الرحمة لكل من فقدناهم، وأن يجعل قبورهم روضة من رياض الجنة، وأن يرزق قلوب أهله الصبر والسلوان.


error: المحتوي محمي