03 , أبريل 2026

القطيف اليوم

لا أرى لا أسمع ولا أتكلم !

حديث دار بينهما، في أمور كثيرة، يعني طق حنك.
كان الحديث من جانب واحد، فطبيعة الطرف الآخر يفضل الإصغاء.
لحظة تأثر وبكاء من حرقة قلب، وكأن الزمن يعيد نفسه، هذه ما قاله: أتعبت والديّ
بتدمّري، كنت كثير اللوم والعتاب لهما، أتجنب الحديث معهما، أنسب إليهما ما يحدث لي من عثرات في حياتي،
إنما هو نتيجة لتقصيرهما معي.

هذا ما كان يصوره لي تفكيري في تلك المرحلة الماضية من عمري، مرحلة أود لو تُمحى من ذاكرتي، كلما تذكرتها كرهت نفسي، خاصة مع رحمة والديّ وحبهما ليّ.
فتلك المرحلة العمرية، هي مرحلة غير إدراكية، عشوائية في التفكير، لكني أخجل منها كثيرًا كلما تذكرتها وأعاتب نفسي عليها.
لكن ما أمرّ به الآن وأنا في مرحلة النضج الكامل والوعي، أرى انعكاس تلك التصرفات تظهر في تعامل ابني معي كأنها مرآة تعكس تلك المرحلة من عمري مع اختلاف تردد الصدى، كانت صامتة، هي صراع داخلي، فلم أكن أمتلك الجرأة على الكلام والبوح بما يدور في داخلي، على عكس ابني الآن، يحاسبني على كل صغيرة وكبيرة، لدرجة أنه يجعلني أنزوي في زاوية ضيقة، أشعر بعدم القدرة على احتوائه، فتربية أمس تختلف عن تربية اليوم.

كنا جيل لا أرى لا أسمع ولا أتكلم، هذا هو معنى الاحترام في نظرنا، لذلك لم يكن هناك صدى لأصواتنا، كلماتنا تظل داخل صناديق مقفلة.

أنا أقرب إخوتي لوالدي وأكثر برًا بهما، فرضاهما هو الهواء الذي أتنفسه، أرى في عيونهما الرضا تجاهي، فهما يغمراني بعطفهما وحنانهما وكأنني ما زلت طفلًا صغيرًا.

فتربيتنا لأبنائنا ما هي إلا صورة مماثلة لما تربينا عليه.
مع كل اصطدام مع ابني، واختلاف، أتعري أمام نفسي، لأني لم أصل بعد لدرجة القناعة، والإيمان باختلاف وجهات النظر بين الأجيال.

ما زلت أتعامل معه على مبدأ أنا أفصل وأنت تلبس.
ليس من باب السيطرة وفرض الرأي، بل بدافع الحب.


error: المحتوي محمي