من إتقان التصوير إلى بناء البصمة البصرية.
مقدمة لابد منها !
ليس من السهل أن تصبح الصورة الفوتوغرافية أكثر من مجرد صورة جيدة ! فالقواعد التقنية في التصوير يمكن تعلمها، ومبادئ التكوين والضوء والظل والزوايا واختيار العدسة والوقت يمكن دراستها والتدرب عليها، كما يمكن اكتساب مهارة المعالجة الرقمية وفهم خصائص الكاميرا ومحدداتها ، ومع ذلك، تبقى هناك مسافة بين الصورة المتقنة والصورة التي تحمل (شخصية المصور) ، وهذه المسافة هي التي تجعل الحديث عن الأسلوب الفوتوغرافي موضوعاً يستحق الدراسة والتأمل.
القراءة لاتكفي ! .
إن الوصول إلى أسلوب شخصي في التصوير لا يأتي عادة من قراءة كتاب واحد، أو حضور ورشة واحدة، أو امتلاك كاميرا احترافية، بل هو حصيلة تراكم طويل من الملاحظة و التعلم والممارسة والمشاهدة والتجربة والخطأ والنقد والحوار ، فالدراسة الأكاديمية تمنح المصور أساساً معرفياً وفهماً للنظريات والمبادئ، بينما تمنحه الخبرة الميدانية القدرة على اختبار هذه المعرفة أمام الواقع ، أما الحوارات والنقاشات مع المصورين والفنانين والمهتمين بالصورة؟فتفتح أمامه أسئلة جديدة، وتجعله يرى ما قد لا يراه منفرداً ،وتؤدي الورش التدريبية والمعارض الفوتوغرافية دوراً مهماً في تشكيل الوعي البصري ، ففي الورشة يتعلم المصور من التجربة المباشرة، وفي المعرض يتعلم كيف يرى أعمال الآخرين وأعماله، وكيف يقارن، وكيف يكتشف الفروق بين الأساليب، وكيف يدرك أن الموضوع الواحد يمكن أن يُرى بعشرات الطرق المختلفة ، ولهذا فإن بناء الأسلوب ليس مرحلة تقنية تنتهي عند إتقان خدمات الكاميرا، بل هو رحلة في بناء الحس ،و العين ، والوعي ، والذائقة.
الصورة الجيدة ليست بالضرورة
صورة ذات شخصية.
قد يلتقط مصوران المشهد نفسه، وفي اللحظة نفسها، وبالعدسة نفسها، ثم ينتجان صورتين مختلفتين تماماً ، كلاهما قد يلتزم بقواعد التكوين، وكلاهما يعرف كيف يقرأ الضوء، وكيف يوازن عناصر الصورة، وكيف يختار سرعة الغالق وفتحة العدسة، وحساسية الضوء، وقد تكون الصورتان صحيحتين من الناحية التقنية ، لكن الفرق يبدأ من السؤال الذي يسبق الضغط على زر الغالق: ماذا رأى كل واحد منهما؟
فالتصوير في جوهره ليس تسجيلاً للواقع، وإنما هو فعل اختيار ، المصور يختار موضوعه، وموقعه، وزاويته، والمسافة، واللحظة، والعناصر التي يسمح لها بالدخول إلى الإطار، والعناصر التي يستبعدها ، وبهذا المعنى، فإن الصورة تحمل شيئاً من صاحبها، حتى وإن لم يظهر المصور فيها.
باب الكعبة المشرفة
موضوع واحد وعيون لا تتشابه.
ولعل من أكثر الأمثلة وضوحاً على اختلاف الرؤية الفوتوغرافية، أن نتخيل مجموعة من المصورين المتمكنين، يقفون أمام باب الكعبة المشرفة، وتوضع في أيديهم كاميرا واحدة، والعدسة نفسها، والوقت نفسه ، وتحت الظروف الضوئية ذاتها ، الموضوع واحد ، والكاميرا واحدة ، والعدسة واحدة ، والمكان واحد ، بل إن باب الكعبة نفسه صُوّر ملايين المرات، وأصبح من أكثر الموضوعات حضوراً في الذاكرة البصرية للمسلمين والمهتمين بالتصوير، ومع ذلك، لن تكون الصور واحدة !!! ، أحد المصورين قد تجذبه التفاصيل الدقيقة للزخارف، فيقترب منها حتى تصبح هي الموضوع ، وقد يلفت نظر مصور آخر انعكاس الضوء على المعدن، فيبني صورته حول ذلك اللمعان ، وربما يرى ثالث علاقة الباب بالمساحة المحيطة به، فيختار لقطة واسعة لا يكون فيها الباب وحده هو البطل ، وقد ينتظر رابع مرور أحد الأشخاص في لحظة معينة، فتتحول الصورة من تسجيل لباب إلى مشهد إنساني وروحي ، وقد يختار آخر زاوية منخفضة أو مرتفعة أو جانبية، أو يقترب حتى يفقد المشاهد القدرة على رؤية الباب كاملًا، لكنه يكشف شيئًا لم يكن يراه في الصور المعتادة ،
هنا تظهر حقيقة مهمة في التصوير:
الموضوع لا يصنع الصورة وحده، وإنما حس و عين المصور هي التي تعيد اكتشاف الموضوع ،
فلو كانت الكاميرا هي التي تصنع الصورة، لخرج المصورون جميعاً بالنتيجة نفسها ، ولو كانت القواعد التقنية هي التي تصنع الإبداع، لتشابهت الصور التي التقطها المصورون الذين تعلموا القواعد نفسها ، لكن ما يحدث هو العكس ، فكل مصور يدخل إلى المشهد محملاً بذاكرته البصرية، وخبرته، وثقافته، وذائقته، واهتماماته، وطريقته في رؤية التفاصيل ، قد يرى أحدهم في الباب زخرفة، ويرى آخر مادة، ويرى ثالث ضوءً، ويرى رابع تاريخاً، ويرى خامس رمزاً ، بينما يرى سادس العلاقة بين الباب والإنسان الذي يقف أمامه ، والباب لم يتغير ، الذي تغير هو النظر إليه ، وهذا المثال يكشف لنا أن التفرد الفوتوغرافي لا يشترط دائماً العثور على موضوع لم يصوره أحد من قبل ، فهذه مهمة تكاد تكون مستحيلة في عالم مفتوح وامتلأ بالصور ، إنما يكمن التفرد في أن يجد المصور طريقة لم يُرَ بها الموضوع من قبل بالنسبة إلى عينه هو.
يصبح السؤال الأكثر أهمية للمصور ليس:
ماذا أصور؟وإنما ، كيف أرى ما أصوره؟
وهذا هو الفارق بين المصور الذي يبحث عن موضوع جديد، والمصور الذي يستطيع أن يجعل الموضوع القديم يبدو جديداً لاتقليداً ، فباب الكعبة المشرفة لم يحتج إلى مصور يكتشفه ، لقد احتاج إلى مصور يستطيع أن يكتشف ما لم يره هو فيه من قبل.
الأسلوب ليس وصفة جاهزة.
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد أن الأسلوب يعني استخدام ألوان معينة أو معالجة رقمية محددة أو زاوية تصوير متكررة ، هذه العناصر قد تكون جزءً من الأسلوب، لكنها لا تصنعه وحدها ، الأسلوب الحقيقي أكثر تعقيداً ، فهو مجموعة من القرارات البصرية المتكررة التي تتكون مع الزمن حتى تصبح شبه تلقائية ، قد يكون مصور مولعاً بالظلال ، فيبحث عنها أينما ذهب ، وقد يكون آخر مفتوناً بالضوء الطبيعي، فلا يستخدم إلا القليل من الإضاءة الصناعية ، وقد يميل ثالث إلى تصوير الإنسان داخل المكان ، بينما يفضل رابع تصوير المكان خاليًا من البشر ، وقد يبحث مصور عن التفاصيل الصغيرة التي لا ينتبه إليها الآخرون، بينما يفضل غيره المشاهد الواسعة التي تكشف علاقة المكان بمحيطه ، كل هذه الاختيارات، حين تتكرر وتتطور وتصبح واعية، تبدأ في تكوين ما يمكن تسميته البصمة البصرية.
عندما تستطيع العين التعرف إلى المصور قبل قراءة اسمه.
هناك مصورون كبار أصبحت لهم لغة بصرية يمكن التعرف إليها من خلال أعمالهم ، وعند مشاهدة مجموعة من الصور قد يشعر المتلقي بأن الصورة تنتمي إلى مصور بعينه حتى قبل أن يقرأ اسمه ، وهناك أسماء عربية واجنبية بارزة ، هناك من ارتبط اسمه بفكرة “اللحظة الحاسمة”، وبالقدرة على التقاط اللحظة التي يلتقي فيها الحدث بالتكوين ،وهناك من تمكن من استحضار تصوير الطبيعة، حيث أصبحت علاقته بالضوء والظلال والتدرجات اللونية والتكوين الطبيعي جزء من هويته البصرية ، وفي مجال التصوير الإنساني والوثائقي، وأيضاً نجد تجارب عدة التي تصور الإنسان بوصفه عنصراً داخل الإطار،و تقترب من قصته وظروفه الاجتماعية ، وهناك من ارتبط اسمه بصور ذات حضور إنساني قوي، وبمعالجة الأبيض والأسود، وبناء المشهد الذي يجعل الإنسان جزءً من قصة أكبر ، هذه التجارب لا تعني أن المصور يقلد هؤلاء ليصل إلى أسلوبه، بل تكشف أن الأسلوب يمكن أن يصبح مع الزمن لغة يتعرف إليها المتلقي.
هل الموضوع هو الذي يصنع المصور؟
ليس بالضرورة ! فالموضوع الواحد يمكن أن يكون مجالًا مفتوحاً لعشرات الرؤى ، خذ العمارة التراثية مثالاً ، يمكن لعشرة مصورين أن يدخلوا بيتاً تراثياً واحداً، ثم يخرج كل منهم بصورة مختلفة ، أحدهم قد يصور الواجهة ، والثاني قد يبحث عن الباب ، والثالث يتوقف أمام زخرفة جصية ، والرابع ينتظر سقوط الضوء على الجدار ، والخامس يصور علاقة الإنسان بالمكان ، والسادس يبحث عن أثر الزمن في المادة ، والسابع يختار لقطة واسعة تجعل البيت جزءً من الفريق ، والثامن قد يترك كل ذلك ويلتقط تفصيلاً صغيراً لا يكاد يراه أحد ، المكان واحد، لكن الرؤية مختلفة ، ولهذا لا تكمن قوة المصور دائماً في الموضوع الذي اختاره، وإنما في الطريقة التي استطاع بها أن يجعل الموضوع يُرى من جديد.
من القاعدة إلى الحرية.
القواعد مهمة جداً ، فالمصور الذي لا يعرف (التكوين) قد يقع في أخطاء كان يمكن تجنبها، والذي لا يفهم الضوء سيجد صعوبة في التحكم بالصورة، والذي لا يعرف خصائص عدساته سيعجز أحياناً عن تنفيذ ما يتخيله ، لكن القاعدة وسيلة هامة وليست غاية ، فبعد أن يتعلم المصور القاعدة، يبدأ السؤال الأهم:
هل أحتاج إلى الالتزام بها هنا؟
قد تكون الصورة الأقوى هي التي يخالف فيها المصور قاعدة التكوين عمداً ، أو يترك مساحة واسعة من الفراغ، أو يستخدم الظل بدل الضوء، أو يختار زاوية غير مألوفة ، المشكلة ليست في مخالفة القاعدة، وإنما في مخالفتها (دون وعي ) ، أما المصور الذي يعرف القاعدة ثم يختار تجاوزها لسبب بصري أو تعبيري، فإنه لا يخطئ بالضرورة ، بل قد يكون بصدد بناء لغته الخاصة.
الكاميرا أداة أم شريك في صناعة الصورة؟
يُبالغ أحياناً في تقدير دور الكاميرا، وكأن جودة الجهاز قادرة وحدها على صناعة الصورة ، والحقيقة أن الكاميرا أداة مهمة، لكنها لا تملك الرؤية ، قد تمنح الكاميرا الحديثة المصور دقة أعلى، ومدى ديناميكياً أفضل، وأداءً أفضل في الإضاءة الضعيفة، وقد توفر له عدسات أكثر تخصصاً، وهذه كلها عوامل مؤثرة في النتيجة النهائية ، لكنها لا تستطيع أن تقول له:
قف هنا !
ولا تستطيع أن تقرر ،انتظر حتى يسقط الضوء بهذه الطريقة ، ولا تستطيع أن تهمس له:
هذا التفصيل الصغير أهم من المشهد كله،
تلك قرارات المصور ، ولهذا يمكن القول، على سبيل التقريب لا باعتباره معادلة علمية، إن الجزء الأكبر من هوية الصورة يأتي من الرؤية والوعي والخبرة والاختيار، ثم تأتي المهارة التقنية والمعدات لتساعد المصور على تحويل هذه الرؤية إلى صورة ، فالكاميرا تستطيع أن تسجل ما يراه المصور، لكنها لا تستطيع أن تمنحه ما يرى.
كيف تتكون البصمة البصرية؟
لا تظهر البصمة فجأة، وإنما تتشكل عبر مراحل متراكمة ، تبدأ بالمشاهدة ، ثم بالتعلم ، ثم بالتقليد والمحاكاة، والتغذية البصرية، وهذه مرحلة طبيعية لا ينبغي الخوف منها ، ثم تأتي مرحلة التجريب ، وبعدها تبدأ مرحلة التمييز ، فيكتشف المصور ما الذي يحبه وما الذي لا يحبه ، ثم تأتي مرحلة أكثر نضجاً، يبدأ فيها بالتخلص من تأثير الآخرين، والبحث عن طريقته الخاصة ، وهنا يصبح السؤال ليس:
كيف أصنع صورة تشبه صورة المصور الفلاني؟
بل ، كيف أصنع صورة تمثلني و تشبهني؟
وهذا التحول أحد أهم مراحل النضج الفوتوغرافي.
تجربة شخصية، التمرين للمكان الواحد.
من الوسائل المفيدة لاكتشاف الأسلوب أن يختار المصور مكاناً واحداً ويعود إليه مرات متعددة ، يصور المكان في الصباح، ثم في المساء ، يصوره في الضوء القاسي، ثم في الضوء الناعم ، يصوره من بعيد، ثم يقترب ، يصور التفاصيل، ثم المشهد العام ، يصور المكان خالياً ، ثم ينتظر مرور الإنسان ، يغير العدسة، والارتفاع، والمسافة، واتجاه النظر ، وبعد عشرات الصور، يضعها أمامه دون أن يحاول البحث عن “الأجمل” فقط ، ثم يسأل نفسه:
ما الأشياء التي أكررها دون أن أشعر؟
هل أبحث دائماً عن الضوء؟
هل تستوقفني الظلال؟
هل أميل إلى الخطوط الهندسية؟
هل أجد نفسي أمام الأبواب والدرايش؟
هل أحب الإنسان داخل المكان؟
هل أبحث عن أثر الزمن؟
هل أميل إلى التفاصيل أكثر من المشاهد الواسعة؟
هذه الأسئلة قد تكشف للمصور شيئاً مهماً : أنه كان يملك أسلوباً في النظر قبل أن يعرف أن له أسلوباً .
هل الأسلوب صعب؟
نعم، إذا كان المقصود الوصول إلى أسلوب أصيل يمكن تمييزه ، لكنه ليس مستحيلًا ، الصعوبة ليست في تعلم التصوير، وإنما في التخلص من الرغبة المستمرة في إرضاء الآخرين ، وكسب ودهم !! فالمصور في بدايته يسأل:
هل ستعجبهم الصورة؟
ثم مع النضج يبدأ بالسؤال:
هل هذه الصورة تعبّر عني؟
وهناك فرق كبير بين السؤالين.
الأول يبحث عن القبول.
والثاني يبحث عن نفسه وهويته.
وهل كل مصور يحتاج إلى أسلوب خاص؟
ليس بالضرورة بالمعنى الصارم ، فالمصور المعماري ، الصحفي، والمصور التجاري، والمناسبات،و الوثائقي،والطبيعة، … الخ ، لكل منهم متطلبات مختلفة، وقد تضيق مساحة الاختيار في بعض المجالات بسبب طبيعة العمل ، لكن حتى داخل هذه القيود يمكن أن تظهر شخصية المصور في طريقة رؤيته واختياره للحظة والتكوين والضوء والمعالجة ، فالأسلوب ليس دائماً شيئاً صارخاً يراه الجميع من النظرة الأولى ، أحياناً يكون إحساساً خفياً يتكرر في أعمال المصور ويمنحها وحدة داخلية.
مهم جداً ،
الصورة بين العين والذاكرة.
المصور الحقيقي لا يصور بعينه وحدها !
إنه يصور بما قرأ، وما شاهد، وما عاش، وما تعلم، وما ناقش، وما أخطأ فيه، وما أعجبه، وما رفضه ، ولهذا فإن تكوين المصور الثقافي والفني والإنساني يدخل بصورة غير مباشرة في تكوين صورته ، قد يرى شخصان الجدار نفسه، لكن أحدهما يرى فيه مادة بناء، بينما يرى الآخر تاريخاً ، وقد يرى أحدهما دروزاة أو باباً قديماً ، بينما يرى الآخر أثر أيدٍ مرت عليه عشرات السنين ، وهنا تتجاوز الصورة حدود التقنية لتصبح طريقة في قراءة العالم.
نقطة وأول السطر .
ليست الغاية من التصوير أن تصبح الصورة أجمل من صور الآخرين، وإنما أن تصبح أصدق في التعبير عن عين صاحبها ، فالأسلوب لا يولد من الكاميرا، ولا من العدسة، ولا من برنامج المعالجة، ولا من اتباع وصفة جاهزة ، إنه يولد من تراكم المعرفة والخبرة والمشاهدة والممارسة، ومن كثرة السؤال والحوار والنقد، ومن حضور الورش والمعارض، ومن قراءة أعمال الآخرين، ثم العودة إلى الميدان لاختبار ما تعلمه المصور ، وقد تكون بعض التجارب العملية، مثل تجربة اختيار أكثر من ألف صورة لمجموعة من مصوري محافظة القطيف، أكثر تأثيراً في بناء العين من كثير من الدروس النظرية ، لأنها تضع المصور أمام الاختلاف الحقيقي بين التجارب، وتدربه على قراءة التفاصيل التي قد تبدو صغيرة، لكنها في النهاية تكشف شخصية صاحب الصورة ، ومع الوقت تتكرر الاختيارات ، وتتكرر الزوايا ، ويتكرر التعامل مع الضوء ، وتتكرر الموضوعات ، ثم تتشكل لغة !!! وعندما تنضج هذه اللغة، قد يرى المتلقي الصورة دون أن يعرف اسم صاحبها، ثم يقول ، هذه الصورة تشبه فلاناً ، وهنا تحديداً يصل التصوير إلى واحدة من أجمل مراحله:
حينها لا تعود الصورة مجرد صورة التقطها المصور، بل تصبح صورة لا يستطيع أن يلتقط مثلها بالطريقة نفسها إلا هو.
مقدمة لابد منها !
ليس من السهل أن تصبح الصورة الفوتوغرافية أكثر من مجرد صورة جيدة ! فالقواعد التقنية في التصوير يمكن تعلمها، ومبادئ التكوين والضوء والظل والزوايا واختيار العدسة والوقت يمكن دراستها والتدرب عليها، كما يمكن اكتساب مهارة المعالجة الرقمية وفهم خصائص الكاميرا ومحدداتها ، ومع ذلك، تبقى هناك مسافة بين الصورة المتقنة والصورة التي تحمل (شخصية المصور) ، وهذه المسافة هي التي تجعل الحديث عن الأسلوب الفوتوغرافي موضوعاً يستحق الدراسة والتأمل.
القراءة لاتكفي ! .
إن الوصول إلى أسلوب شخصي في التصوير لا يأتي عادة من قراءة كتاب واحد، أو حضور ورشة واحدة، أو امتلاك كاميرا احترافية، بل هو حصيلة تراكم طويل من الملاحظة و التعلم والممارسة والمشاهدة والتجربة والخطأ والنقد والحوار ، فالدراسة الأكاديمية تمنح المصور أساساً معرفياً وفهماً للنظريات والمبادئ، بينما تمنحه الخبرة الميدانية القدرة على اختبار هذه المعرفة أمام الواقع ، أما الحوارات والنقاشات مع المصورين والفنانين والمهتمين بالصورة؟فتفتح أمامه أسئلة جديدة، وتجعله يرى ما قد لا يراه منفرداً ،وتؤدي الورش التدريبية والمعارض الفوتوغرافية دوراً مهماً في تشكيل الوعي البصري ، ففي الورشة يتعلم المصور من التجربة المباشرة، وفي المعرض يتعلم كيف يرى أعمال الآخرين وأعماله، وكيف يقارن، وكيف يكتشف الفروق بين الأساليب، وكيف يدرك أن الموضوع الواحد يمكن أن يُرى بعشرات الطرق المختلفة ، ولهذا فإن بناء الأسلوب ليس مرحلة تقنية تنتهي عند إتقان خدمات الكاميرا، بل هو رحلة في بناء الحس ،و العين ، والوعي ، والذائقة.
الصورة الجيدة ليست بالضرورة
صورة ذات شخصية.
قد يلتقط مصوران المشهد نفسه، وفي اللحظة نفسها، وبالعدسة نفسها، ثم ينتجان صورتين مختلفتين تماماً ، كلاهما قد يلتزم بقواعد التكوين، وكلاهما يعرف كيف يقرأ الضوء، وكيف يوازن عناصر الصورة، وكيف يختار سرعة الغالق وفتحة العدسة، وحساسية الضوء، وقد تكون الصورتان صحيحتين من الناحية التقنية ، لكن الفرق يبدأ من السؤال الذي يسبق الضغط على زر الغالق: ماذا رأى كل واحد منهما؟
فالتصوير في جوهره ليس تسجيلاً للواقع، وإنما هو فعل اختيار ، المصور يختار موضوعه، وموقعه، وزاويته، والمسافة، واللحظة، والعناصر التي يسمح لها بالدخول إلى الإطار، والعناصر التي يستبعدها ، وبهذا المعنى، فإن الصورة تحمل شيئاً من صاحبها، حتى وإن لم يظهر المصور فيها.
باب الكعبة المشرفة
موضوع واحد وعيون لا تتشابه.
ولعل من أكثر الأمثلة وضوحاً على اختلاف الرؤية الفوتوغرافية، أن نتخيل مجموعة من المصورين المتمكنين، يقفون أمام باب الكعبة المشرفة، وتوضع في أيديهم كاميرا واحدة، والعدسة نفسها، والوقت نفسه ، وتحت الظروف الضوئية ذاتها ، الموضوع واحد ، والكاميرا واحدة ، والعدسة واحدة ، والمكان واحد ، بل إن باب الكعبة نفسه صُوّر ملايين المرات، وأصبح من أكثر الموضوعات حضوراً في الذاكرة البصرية للمسلمين والمهتمين بالتصوير، ومع ذلك، لن تكون الصور واحدة !!! ، أحد المصورين قد تجذبه التفاصيل الدقيقة للزخارف، فيقترب منها حتى تصبح هي الموضوع ، وقد يلفت نظر مصور آخر انعكاس الضوء على المعدن، فيبني صورته حول ذلك اللمعان ، وربما يرى ثالث علاقة الباب بالمساحة المحيطة به، فيختار لقطة واسعة لا يكون فيها الباب وحده هو البطل ، وقد ينتظر رابع مرور أحد الأشخاص في لحظة معينة، فتتحول الصورة من تسجيل لباب إلى مشهد إنساني وروحي ، وقد يختار آخر زاوية منخفضة أو مرتفعة أو جانبية، أو يقترب حتى يفقد المشاهد القدرة على رؤية الباب كاملًا، لكنه يكشف شيئًا لم يكن يراه في الصور المعتادة ،
هنا تظهر حقيقة مهمة في التصوير:
الموضوع لا يصنع الصورة وحده، وإنما حس و عين المصور هي التي تعيد اكتشاف الموضوع ،
فلو كانت الكاميرا هي التي تصنع الصورة، لخرج المصورون جميعاً بالنتيجة نفسها ، ولو كانت القواعد التقنية هي التي تصنع الإبداع، لتشابهت الصور التي التقطها المصورون الذين تعلموا القواعد نفسها ، لكن ما يحدث هو العكس ، فكل مصور يدخل إلى المشهد محملاً بذاكرته البصرية، وخبرته، وثقافته، وذائقته، واهتماماته، وطريقته في رؤية التفاصيل ، قد يرى أحدهم في الباب زخرفة، ويرى آخر مادة، ويرى ثالث ضوءً، ويرى رابع تاريخاً، ويرى خامس رمزاً ، بينما يرى سادس العلاقة بين الباب والإنسان الذي يقف أمامه ، والباب لم يتغير ، الذي تغير هو النظر إليه ، وهذا المثال يكشف لنا أن التفرد الفوتوغرافي لا يشترط دائماً العثور على موضوع لم يصوره أحد من قبل ، فهذه مهمة تكاد تكون مستحيلة في عالم مفتوح وامتلأ بالصور ، إنما يكمن التفرد في أن يجد المصور طريقة لم يُرَ بها الموضوع من قبل بالنسبة إلى عينه هو.
يصبح السؤال الأكثر أهمية للمصور ليس:
ماذا أصور؟وإنما ، كيف أرى ما أصوره؟
وهذا هو الفارق بين المصور الذي يبحث عن موضوع جديد، والمصور الذي يستطيع أن يجعل الموضوع القديم يبدو جديداً لاتقليداً ، فباب الكعبة المشرفة لم يحتج إلى مصور يكتشفه ، لقد احتاج إلى مصور يستطيع أن يكتشف ما لم يره هو فيه من قبل.
الأسلوب ليس وصفة جاهزة.
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد أن الأسلوب يعني استخدام ألوان معينة أو معالجة رقمية محددة أو زاوية تصوير متكررة ، هذه العناصر قد تكون جزءً من الأسلوب، لكنها لا تصنعه وحدها ، الأسلوب الحقيقي أكثر تعقيداً ، فهو مجموعة من القرارات البصرية المتكررة التي تتكون مع الزمن حتى تصبح شبه تلقائية ، قد يكون مصور مولعاً بالظلال ، فيبحث عنها أينما ذهب ، وقد يكون آخر مفتوناً بالضوء الطبيعي، فلا يستخدم إلا القليل من الإضاءة الصناعية ، وقد يميل ثالث إلى تصوير الإنسان داخل المكان ، بينما يفضل رابع تصوير المكان خاليًا من البشر ، وقد يبحث مصور عن التفاصيل الصغيرة التي لا ينتبه إليها الآخرون، بينما يفضل غيره المشاهد الواسعة التي تكشف علاقة المكان بمحيطه ، كل هذه الاختيارات، حين تتكرر وتتطور وتصبح واعية، تبدأ في تكوين ما يمكن تسميته البصمة البصرية.
عندما تستطيع العين التعرف إلى المصور قبل قراءة اسمه.
هناك مصورون كبار أصبحت لهم لغة بصرية يمكن التعرف إليها من خلال أعمالهم ، وعند مشاهدة مجموعة من الصور قد يشعر المتلقي بأن الصورة تنتمي إلى مصور بعينه حتى قبل أن يقرأ اسمه ، وهناك أسماء عربية واجنبية بارزة ، هناك من ارتبط اسمه بفكرة “اللحظة الحاسمة”، وبالقدرة على التقاط اللحظة التي يلتقي فيها الحدث بالتكوين ،وهناك من تمكن من استحضار تصوير الطبيعة، حيث أصبحت علاقته بالضوء والظلال والتدرجات اللونية والتكوين الطبيعي جزء من هويته البصرية ، وفي مجال التصوير الإنساني والوثائقي، وأيضاً نجد تجارب عدة التي تصور الإنسان بوصفه عنصراً داخل الإطار،و تقترب من قصته وظروفه الاجتماعية ، وهناك من ارتبط اسمه بصور ذات حضور إنساني قوي، وبمعالجة الأبيض والأسود، وبناء المشهد الذي يجعل الإنسان جزءً من قصة أكبر ، هذه التجارب لا تعني أن المصور يقلد هؤلاء ليصل إلى أسلوبه، بل تكشف أن الأسلوب يمكن أن يصبح مع الزمن لغة يتعرف إليها المتلقي.
هل الموضوع هو الذي يصنع المصور؟
ليس بالضرورة ! فالموضوع الواحد يمكن أن يكون مجالًا مفتوحاً لعشرات الرؤى ، خذ العمارة التراثية مثالاً ، يمكن لعشرة مصورين أن يدخلوا بيتاً تراثياً واحداً، ثم يخرج كل منهم بصورة مختلفة ، أحدهم قد يصور الواجهة ، والثاني قد يبحث عن الباب ، والثالث يتوقف أمام زخرفة جصية ، والرابع ينتظر سقوط الضوء على الجدار ، والخامس يصور علاقة الإنسان بالمكان ، والسادس يبحث عن أثر الزمن في المادة ، والسابع يختار لقطة واسعة تجعل البيت جزءً من الفريق ، والثامن قد يترك كل ذلك ويلتقط تفصيلاً صغيراً لا يكاد يراه أحد ، المكان واحد، لكن الرؤية مختلفة ، ولهذا لا تكمن قوة المصور دائماً في الموضوع الذي اختاره، وإنما في الطريقة التي استطاع بها أن يجعل الموضوع يُرى من جديد.
من القاعدة إلى الحرية.
القواعد مهمة جداً ، فالمصور الذي لا يعرف (التكوين) قد يقع في أخطاء كان يمكن تجنبها، والذي لا يفهم الضوء سيجد صعوبة في التحكم بالصورة، والذي لا يعرف خصائص عدساته سيعجز أحياناً عن تنفيذ ما يتخيله ، لكن القاعدة وسيلة هامة وليست غاية ، فبعد أن يتعلم المصور القاعدة، يبدأ السؤال الأهم:
هل أحتاج إلى الالتزام بها هنا؟
قد تكون الصورة الأقوى هي التي يخالف فيها المصور قاعدة التكوين عمداً ، أو يترك مساحة واسعة من الفراغ، أو يستخدم الظل بدل الضوء، أو يختار زاوية غير مألوفة ، المشكلة ليست في مخالفة القاعدة، وإنما في مخالفتها (دون وعي ) ، أما المصور الذي يعرف القاعدة ثم يختار تجاوزها لسبب بصري أو تعبيري، فإنه لا يخطئ بالضرورة ، بل قد يكون بصدد بناء لغته الخاصة.
الكاميرا أداة أم شريك في صناعة الصورة؟
يُبالغ أحياناً في تقدير دور الكاميرا، وكأن جودة الجهاز قادرة وحدها على صناعة الصورة ، والحقيقة أن الكاميرا أداة مهمة، لكنها لا تملك الرؤية ، قد تمنح الكاميرا الحديثة المصور دقة أعلى، ومدى ديناميكياً أفضل، وأداءً أفضل في الإضاءة الضعيفة، وقد توفر له عدسات أكثر تخصصاً، وهذه كلها عوامل مؤثرة في النتيجة النهائية ، لكنها لا تستطيع أن تقول له:
قف هنا !
ولا تستطيع أن تقرر ،انتظر حتى يسقط الضوء بهذه الطريقة ، ولا تستطيع أن تهمس له:
هذا التفصيل الصغير أهم من المشهد كله،
تلك قرارات المصور ، ولهذا يمكن القول، على سبيل التقريب لا باعتباره معادلة علمية، إن الجزء الأكبر من هوية الصورة يأتي من الرؤية والوعي والخبرة والاختيار، ثم تأتي المهارة التقنية والمعدات لتساعد المصور على تحويل هذه الرؤية إلى صورة ، فالكاميرا تستطيع أن تسجل ما يراه المصور، لكنها لا تستطيع أن تمنحه ما يرى.
كيف تتكون البصمة البصرية؟
لا تظهر البصمة فجأة، وإنما تتشكل عبر مراحل متراكمة ، تبدأ بالمشاهدة ، ثم بالتعلم ، ثم بالتقليد والمحاكاة، والتغذية البصرية، وهذه مرحلة طبيعية لا ينبغي الخوف منها ، ثم تأتي مرحلة التجريب ، وبعدها تبدأ مرحلة التمييز ، فيكتشف المصور ما الذي يحبه وما الذي لا يحبه ، ثم تأتي مرحلة أكثر نضجاً، يبدأ فيها بالتخلص من تأثير الآخرين، والبحث عن طريقته الخاصة ، وهنا يصبح السؤال ليس:
كيف أصنع صورة تشبه صورة المصور الفلاني؟
بل ، كيف أصنع صورة تمثلني و تشبهني؟
وهذا التحول أحد أهم مراحل النضج الفوتوغرافي.
تجربة شخصية، التمرين للمكان الواحد.
من الوسائل المفيدة لاكتشاف الأسلوب أن يختار المصور مكاناً واحداً ويعود إليه مرات متعددة ، يصور المكان في الصباح، ثم في المساء ، يصوره في الضوء القاسي، ثم في الضوء الناعم ، يصوره من بعيد، ثم يقترب ، يصور التفاصيل، ثم المشهد العام ، يصور المكان خالياً ، ثم ينتظر مرور الإنسان ، يغير العدسة، والارتفاع، والمسافة، واتجاه النظر ، وبعد عشرات الصور، يضعها أمامه دون أن يحاول البحث عن “الأجمل” فقط ، ثم يسأل نفسه:
ما الأشياء التي أكررها دون أن أشعر؟
هل أبحث دائماً عن الضوء؟
هل تستوقفني الظلال؟
هل أميل إلى الخطوط الهندسية؟
هل أجد نفسي أمام الأبواب والدرايش؟
هل أحب الإنسان داخل المكان؟
هل أبحث عن أثر الزمن؟
هل أميل إلى التفاصيل أكثر من المشاهد الواسعة؟
هذه الأسئلة قد تكشف للمصور شيئاً مهماً : أنه كان يملك أسلوباً في النظر قبل أن يعرف أن له أسلوباً .
هل الأسلوب صعب؟
نعم، إذا كان المقصود الوصول إلى أسلوب أصيل يمكن تمييزه ، لكنه ليس مستحيلًا ، الصعوبة ليست في تعلم التصوير، وإنما في التخلص من الرغبة المستمرة في إرضاء الآخرين ، وكسب ودهم !! فالمصور في بدايته يسأل:
هل ستعجبهم الصورة؟
ثم مع النضج يبدأ بالسؤال:
هل هذه الصورة تعبّر عني؟
وهناك فرق كبير بين السؤالين.
الأول يبحث عن القبول.
والثاني يبحث عن نفسه وهويته.
وهل كل مصور يحتاج إلى أسلوب خاص؟
ليس بالضرورة بالمعنى الصارم ، فالمصور المعماري ، الصحفي، والمصور التجاري، والمناسبات،و الوثائقي،والطبيعة، … الخ ، لكل منهم متطلبات مختلفة، وقد تضيق مساحة الاختيار في بعض المجالات بسبب طبيعة العمل ، لكن حتى داخل هذه القيود يمكن أن تظهر شخصية المصور في طريقة رؤيته واختياره للحظة والتكوين والضوء والمعالجة ، فالأسلوب ليس دائماً شيئاً صارخاً يراه الجميع من النظرة الأولى ، أحياناً يكون إحساساً خفياً يتكرر في أعمال المصور ويمنحها وحدة داخلية.
مهم جداً ،
الصورة بين العين والذاكرة.
المصور الحقيقي لا يصور بعينه وحدها !
إنه يصور بما قرأ، وما شاهد، وما عاش، وما تعلم، وما ناقش، وما أخطأ فيه، وما أعجبه، وما رفضه ، ولهذا فإن تكوين المصور الثقافي والفني والإنساني يدخل بصورة غير مباشرة في تكوين صورته ، قد يرى شخصان الجدار نفسه، لكن أحدهما يرى فيه مادة بناء، بينما يرى الآخر تاريخاً ، وقد يرى أحدهما دروزاة أو باباً قديماً ، بينما يرى الآخر أثر أيدٍ مرت عليه عشرات السنين ، وهنا تتجاوز الصورة حدود التقنية لتصبح طريقة في قراءة العالم.
نقطة وأول السطر .
ليست الغاية من التصوير أن تصبح الصورة أجمل من صور الآخرين، وإنما أن تصبح أصدق في التعبير عن عين صاحبها ، فالأسلوب لا يولد من الكاميرا، ولا من العدسة، ولا من برنامج المعالجة، ولا من اتباع وصفة جاهزة ، إنه يولد من تراكم المعرفة والخبرة والمشاهدة والممارسة، ومن كثرة السؤال والحوار والنقد، ومن حضور الورش والمعارض، ومن قراءة أعمال الآخرين، ثم العودة إلى الميدان لاختبار ما تعلمه المصور ، وقد تكون بعض التجارب العملية، مثل تجربة اختيار أكثر من ألف صورة لمجموعة من مصوري محافظة القطيف، أكثر تأثيراً في بناء العين من كثير من الدروس النظرية ، لأنها تضع المصور أمام الاختلاف الحقيقي بين التجارب، وتدربه على قراءة التفاصيل التي قد تبدو صغيرة، لكنها في النهاية تكشف شخصية صاحب الصورة ، ومع الوقت تتكرر الاختيارات ، وتتكرر الزوايا ، ويتكرر التعامل مع الضوء ، وتتكرر الموضوعات ، ثم تتشكل لغة !!! وعندما تنضج هذه اللغة، قد يرى المتلقي الصورة دون أن يعرف اسم صاحبها، ثم يقول ، هذه الصورة تشبه فلاناً ، وهنا تحديداً يصل التصوير إلى واحدة من أجمل مراحله:
حينها لا تعود الصورة مجرد صورة التقطها المصور، بل تصبح صورة لا يستطيع أن يلتقط مثلها بالطريقة نفسها إلا هو.



