28 , يناير 2026

القطيف اليوم

غربة كبير السنّ في زمن التقنيات المتسارعة!

القارئ الكريم والقارئة الكريمة: هل ترى ابنائكَ وأحفادكَ أفضل منك بكثير في التعامل مع التقنيات الحديثة أم لا؟ إذا وجدت أحفادك أفضل منك في استخدام التقنيات الحديثة فلست وحدك. الكثير من - كبار السنّ - يتيه في عالم الرقميات!

الغربة غربة مكان، عندما تخرج من وطنك، لا تعرف الجار ولا تألف الدار. أو غربة زمان حين لا يكون الزمان زمانك. الزمان الذي كنا نشغّل فيه الآلةَ البسيطة بكبسة أو ضغطة زر اختفى وأصبح العالم عالمًا رقميًّا وصرنا غرباء أو نكاد!

تتوالى التقنياتُ الحديثة تباعًا حتى صرنا كما يقول الشاعر العربي:
تكاثرت الظباءُ على خراشٍ
فما يدري خراشٌ ما يصيدُ

ما من حركة ولا معاملة في اليوم والليلة إلا وللتقنيّات الحديثة فيها نصيب. بيع وشراء، سفر، علاج، ترفيه، دفع مستحقات، تواصل اجتماعي، معاملات، عدّ ما شئت من المعاملات، وحتى بعض العبادات أيضًا دخلت فيها التقنية الرقمية!

أين المشكلة؟
أحدث التطور السريع للتقنيات الرقمية تحولاً جذرياً في المجتمع، وله آثار بالغة على الحياة اليومية، لا سيما لكبار السن. صار كبير السن أميًّا من جديد، مع أنه متعلم، وهذا النوع من الأمية يحتاج إلى معلم صغير السنّ. 

تعتمد العديد من مهامنا اليومية، من الخدمات المصرفية والتسوق الإلكتروني إلى حجز المواعيد وإدارة الأدوية، على الأدوات الرقمية. قد نصبح، كبار السن، إذا لم نتعلم استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من التقنيات، معتمدين على الآخرين في أنشطتنا الأساسية. تعالَ علمني، تعال ساعدني، بعد ذلك نفقد استقلالنا وسيطرتنَا على حياتنا ما قد يُحبط ويُضعف شعورنا بالراحة.

أين تجد نفسك؟
هل تربككَ التقنيات الحديثة وتجد صعوبة في استقلالية استخدامها لدرجة أنك تعتمد على الآخرين ليساعدوك؟ من الطبيعي أن يكون أسهل على صغار السنّ استخدام التقنيات الحديثة لأنهم ولدوا معها لكن ذلك لا يعني أننا - كبار السن -  نرفع أيدينا ونستسلم.  

ما الحل؟
التعلم الرقمي فرصة وتحدّ في آنٍ واحد. إذا كانت الشيخوخة لا مفر منها فمن الضروري أن لا نحرم أنفسنا من الأنشطة التي تحتاج إلى مواكبة العالم الرقمي. العمر ليس عقبة كؤود في طريق التعلم الرقمي ومواكبة التطور التقني. لا تخجل من سؤال أحفادك كيف تعمل هذه الآلة؟ كيف أقوم بهذه المهمة؟ لا تخف من الخطأ وحاول أن تبقي في نفسك الرغبة في التعلم.

ليس المطلوب منا - كبار السنّ - أن نعرف كل شيء عن كل شيء، وأن نضيع وقتنا الثمين غير محله، إنما مطلوب منا أن لا نقف على هامش التحول الرقمي ونتحول إلى فئة منعزلة، لا تستطيع القيام بمهامها الحياتية الضرورية بنفسها. 

حذار نكون فرائس سهلة الاصطياد:
حذار أن نكون بسطاء يمكن اصطيادنَا بسهولة. لا نكن دراويش يمكن لأيّ أحد أن يستغل كبر سننا وجهلنا ببعض الأمور والتطبيقات ومن ثمّ نخسر "تحويشة" العمر، أو ما هو أخطر من ذلك!


error: المحتوي محمي