يداه لا تتوقفان عن العطاء، شغفه التدريب والتعليم، يعيش جو الكشافة في كل محطات حياته مقدمًا المئات من ورش الإسعافات الأولية، يلتحق بكل جديد في العلم ويعشق خوض التجارب، وإذا خلا بنفسه أمسك قلمًا رصاص ورسم لوحات نادرة الألوان، كل لوحة تحمل رسالة وقيمة، يعمل أشغالًا فنية مستغلًا خامات من البيئة.
الماستر والتوسماستر سعيد علي محمد آل حمدان يعيش في مدينة صفوى، عشقه الأكبر ولأبنائها يشغل أصابع يديه شمعًا، والآن يناهز الخامسة والخمسين من العمر إذ أبصر النور في العشرين من ذي الحجة لعام 1384هـ، للهجرة بين عائلة كبيرة كان هو الجامعي الوحيد فيها، ويقرأ 470 صفحة أسبوعيًا، أثرى بها ثقافته وأمهر بها مكتبته، ومدربًا على الإسعافات الأولية وفن الخطابة والكشافة وتقوية الذاكرة في أكثر من 1180 ورشة.
يعتز بأبيه المرحوم علي الموظف في شركة أرامكو، الذي غرس فيه حب الآل الكرام، وكان له المرشد والمستشار وكما وصفه ابنه سعيد: "ومن مثل أبي فقد كان حكيمًا ومعلمًا ومرشدًا وأؤمن بالحكمة التي علمني إياها -رحمه الله- وهي قول الإمام علي (عليه السلام): وعلمت بأن رزقي لا يأخذه أحد غيري فأطمأن به قلبي"، كما يعترف بفضل والدته رحمها الله: "وأمي أرضعتنا حب الأمير وغذتنا إياه باللبن والتي يحزنني أنني لم أحقق أمنيتها بالالتحاق بالشركة التي عمل أبي بها".
وحول تكوينه لعائلة قال: "كان في عام 1406هـ، عندما كنت في السنة الجامعية الثانية، ورُزقت بأحمد بعد عام، وعند التخرج رُزقت بابنتي وفي ذات السنة توظّفت بمدرسة رحيمة المتوسطة وبعد ست سنوات تم نقلي لمدرسة الهدى المتوسطة بصفوى وفي كلتيهما كنت معلمًا للبدنية".
ومن المواقف التي لا ينساها آل حمدان حول بدايته الأسرية الخاصة قال: "عمل والد زوجتي قبل زواجي بها وجبة غداء بمناسبة قبوله في شركة أرامكو، وكنت جالسًا بين والدي ووالدها -رحمهما الله- وكان يقطع لي اللحم ويقول لي: الله يزوجك بنت تسعدك ولم يعلم أني ساتزوج ابنته".
ومن أجمل المواقف في حياته ذكر ألم يوم خطبته وعندما رزقه الله بابنه وحينما تسلّم وظيفته، وأن أحدثها عهدًا كانت وقتما أهدته شريكة حياته خاتمًا في ذكرى زواجهما منقوشًا عليه (الدكتور سعيد).
وفي سنة 1420هـ؛ قصد جامعة الملك سعود بالرياض لدراسة ماجستير العلوم في علوم الحركة والتربية البدنية وتخرج منها بمرتبة الشرف، ثم عاد للتعليم في مدرسة أم الساهك المتوسطة حتى عام 1427هـ، ثم نقل لمدرسة صفوى الثانوية حتى تقاعد في العام 1437هـ.
لحظة يأس
خالجه اليأس عندما رُفِض طلبه لدراسة الدكتوراة بسبب العمر فكان شرطًا أن يكون أقل من أربعين عامًا ولو بيوم واحد وكان عمره آنذاك 40 سنة ويوم واحد.. فقرر حينها إزالة العقبة، وقال: "حاولت أن أحصل على قبول ولكن لم أجد وسيلة غير التقاعد لإكمال دراستي للدكتوراه، وها أنا ذا أدرس على حسابي دون الحاجة للموافقة من جهة عملي".
وعن تجربة التوستماستر قال: " كوني مدرب التوستماستر سمح لي بالتعرف على شريحة رائعة من الأصدقاء، ونحن ندرّب في فن الإلقاء، ولأني قائد كشفي بطبيعة الحال فلدي المهارات القيادية التي يهدف لها التوستماستر، ولا شك أن التوستماستر برنامج رائع ليس لتعليم الخطابة فقط ولكن يعلمك فنون القيادة".
وأضاف: "تسلمت مهام الشؤون التعليمية، وأيضًا رئاسة النادي هذه السنة حتى وقف النادي من جديد واعتذرت عن المنصب بحكم دراستي وسفري للعلاج، وشاركت هذه السنة في عدة مسابقات كمحكّم وككبير أمناء المراسم في مسابقة المنطقة أيضًا".
ومن إنجازات آل حمدان طيلة مسيرة حياته العملية والرياضية؛ تنفيذ معرض كشفي شخصي كبير على مستوى المملكة في مدرسة صفوى الثانوية، وتأسيس صالة رياضية بالمدرسة؛ حيث كان مدرسًا للبدنية بجهود ذاتية ومشاركة مع مؤسسات المجتمع فعل فيها برنامج الخاسر الأكبر وبرنامج رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، كما صُنّف كأفضل مدرب كرة سلة على مستوى المملكة في الدورة المدرسية بالمدينة المنورة عام 1429هـ.
وحول أحد إنجازاته التي كان حبه لطلابه الدافع الأكبر لها قال: "كان لدي طالب لا يستطيع المشي بشكل معتدل، قمت بعمل برنامج خاص به وأخذته للمستشفى وبعد أخذ الموافقات من الإدارة ومن ولي الأمر عملت له برنامجين رياضي وتغذية من المشفى وتخطيط قلب باستشارة طبيب الباطنية وعيادة اللياقة، تدرجت معه حتى حققت معه الهدف وهو الجري على جهاز المشي على سرعة 18 لمدة أكثر من 20 دقيقة وكرّمته أمام ولي أمره، وجاء زارني بالبيت وقدم لي مصحفًا هدية، وكلما قرأت القرآن دعوت له".
ويدين بإنجازاته أنها توفيق من الله ودعاء الوالدين وتشجيع زوجته الغالية وأبنائه وأصدقائه المخلصين.
في حياة آل حمدان أمنيات لم تتحق إلا بعد مجهود كبير كإكمال الدراسة وبناء البيت الذي استغرق ست سنوات وأخرى ظلت في درج الأمنيات لم تتحقق لحكمة لا يعلمها إلا الله وهي الانتساب للخطوط الجوية السعودية، حيث كان يحلم أن يكون أحد العاملين فيها.
وعن رسالته في الدكتوراه، قال: "إنها في الموارد البشرية وقد أنهى المواد وبقي البحث ومناقشته والتخرج".
وعن أجمل كلمة قيلت له ذكر أنها كلمة "بابا" و"أحبك"، وإذا أتيح له توثيق حياته لكان فيلمًا اسمه "لا تقف" أو كتابًا يحمل عنوان: "رحلة إنجاز"، كما أن الماستر يعكف حاليًا على تأليف كتابين هما "الذاكرة وعلاقتها بالمذاكرة" و"صحتك بالبدانة والنحافة" مشددًا على أن من يترك مقعد الدراسة لا يفقه في التعليم شيئًا لأن التعليم لا يقف، فالعلم يتجدد كل ثانية.




