03 , أبريل 2026

القطيف اليوم

في رحاب ليلة الناصفة

مع بداية أول يوم من شهر شعبان، تسود الناس حالة من الابتهاج والفرح استعدادًا لليلة النصف من شعبان وهي ليلة مولد الإمام الحجة (عج) والمعروفة بليلة الناصفة أو ليلة الكريكشون، وهي من الليالي المباركة والشريفة، وكذلك من الليالي الجميلة والممتعة على الجميع خصوصًا الأحبة الصغار.

هؤلاء الأحبة الصغار في قطيف المحبة يدعون الناس في هذه الليلة إلى عدم استخدام السيارات والدراجات النارية وغيرها من وسائل الإزعاج بين الفرجان حفاظًا على سلامتهم، وأن نصطحب أطفالنا مشيًا على الأقدام لكي يعيشوا الفرح والبهجة في هذه الليلة المباركة، التي عشنا حلاوتها في الزمن الجميل نطوف بين الفرجان حاملين أكياسًا مليئة بالحلاوة والقناطي والكسكبال، وكذلك الآباء والأمهات المحترمون مدعوون إلى بذل المزيد من التوجيه والإرشاد للأبناء الأعزاء لمراعاة الآداب العامة التي تتناسب مع مكانة هذه الليلة الشريفة.

بعض شعوب دول الخليج العربي توارثت الاحتفال في ليلة النصف من شعبان أو ليلة "الكريكشون"، التي يشع فيها الفرح والسرور على وجوه الجميع صغارًا وكبارًا ونساءً ورجالًا، وفيها أبطالها الأطفال يجوبون الفرجان مرددين بعض الكلمات المتوارثة والخاصة لتلك الليلة، منها "كريكشون ناصفة حلاوة"، فتوزع الحلويات والمكسرات من على أبواب كل بيت احتفالًا بتلك الليلة.

في الماضي وقبل أكثر من ٤٠ سنة، كان الناس في البلاد يحيون ليلة الناصفة على ضوء القمر الذي يشع نورًا فيها ناشرًا الفرح والسرور على وجوههم، حاملين أكياسًا مصنوعة من القماش وأكياس الطحين يجوبون صابات وزرانيق الديرة بالفوانيس والليتات اليدوية، حيث لا توجد كهرباء ولا إنارة في الشوارع، مرددين أجمل الأهازيج لتلك المناسبة السعيدة.

إن أبطال مهرجان الكريكشون هم الأطفال الذين يجوبون الشوارع والأزقة مبتهجين فرحًا بهذه الليلة "ليلة الكريكشون" التي توارثتها الأجيال، وهم يلبسون الملابس التراثية ويحملون معهم أكياسًا يجمعون فيها الحلوى والمكسرات التي يحصلون عليها من أصحاب البيوت، يعيشون ذلك الطقس الروحاني الذي يأخذ الكبار إلى عالم الطفولة، فالجميع كانوا في يوم ما يحملون مثل تلك الأكياس مرددين "كريكشون ناصفة حلاوة" وغيرها من الكلمات التراثية.

إن أجواء الاحتفال بليلة الناصفة اليوم قد أطفأ جمالها المتهورون الذين يهددون حياة الناس بسياراتهم ودراجاتهم النارية وغيرها من وسائل الإزعاج التي يستخدمونها في مثل هذه المناسبات، وبأفعالهم تلك غير المقبولة من الجميع قد سلبوا الفرحة من على وجوه الأحبة الصغار.

نتمنى أن يحتفل الناس في جميع مناطق القطيف الحبيبة من دون حوادث تعكر صفو أمن الناس، وأن يعم الفرح والسرور فيها بمولد الإمام الحجة بن الحسن (عج)، وكل عام وأنتم بخير.


error: المحتوي محمي