أخي، ابني: تخرجت من المدرسة، أو الجامعة، ولم تجد العمل الذي تعتقد أنّه يناسب طموحك، ماذا تصنع؟!
يمكنك أن تنام، تنتظر، وتضيع عمرك، أو تطور مهاراتك وتبدأ من أي فرصة. لا تنتظر، لا تستصغر ولا تحتقر أي مهنة. كل مهنة شريفة هي رزق من الله سبحانه وتعالى.
لا تهتم لنظرة المجتمع السلبية نحو بعض المهن. ما دامت المهنة شريفة وكسبها حلال فما المشكلة؟ لو تعرف كم من مبدع وثري بدأ مشوار حياته في مهنة بسيطة، من نقطة الصفر، لأصابك العجب. يُعطي من يشاء بغير حساب! كم من فقير أصبح يملك المليارات وكم من غني تحول إلى شخصٍ عادي، أو موظف بسيط!
في مجتمعنا نتعامل مع نجار أجنبي، سباك، حلاق، ميكانيكي سيارات، بناء، منظف سيارات، مهني من كل الأصناف، أغلب الحرفيين أجانب. ما العيب أن أكون واحدًا من أصحاب هذه المهن؟
قبل مدة احتجت غرضًا من أحد الحرفيين - الحدادين - القطيفيين. كان المنتج طيبًا فسألته: هل تعيش من مهنتك وتكسب ما يكفي؟ قال: الحمد لله، بكل تأكيد! هكذا كان المجتمع في صغرنا، الحداد من جيراننا!
الوظيفة الرسمية جيدة ومطلوبة لكن ماذا لو تأخرت؟ أو لم تحصل؟ أذكر جيدًا بعض الأصدقاء الشبان الذين لم يرغبوا في الوظيفة أصلا وهم الآن يكسبون خبزهم وأكثر!
تعرف أخي الكريم عندما تنظر حولك بصدق تقول: لماذا لا أبحث عن أي شيء؟ لا بدّ لي من الحصول على فرصة عمل وكسب رزق. هذه الدنيا الواسعة، مشاريع ضخمة والناس يحتاجون ويبيعون ويشترون ويبنون، لا بد لي من شيء ما لو بحثت! الله سبحانه وتعالى خلقني ويعجز عن رزقي؟!
كان عند كبار السنّ في مجتمعنا جملة رائعة " الشغل مو عيب". فعلا العمل ليس عيبًا إنما العيب في ذلّ سؤال الناس والحاجة لهم. هذه أسواقنا ومطاعمنا مليئة بالشبان والشابات الذين يعملون في أقسام المحاسبة، أو غير ذلك، كلّ الناس تحترمهم وتقدرهم.
لأنّ "الشغل مو عيب" بنى أجدادنا بيوتهم وأسواقهم ومدارسهم وقلاعهم بأيديهم، شقوا السواقي، فَلحوا وزرعوا أرضَهم بأيديهم، وبنوا سفنهم ومصائد الأسماك بأنفسهم. لم تأت اليد العاملة من خارج الوطن إلا بعد الطفرة الاقتصادية وتوجه المجتمع نحو الوظائف والأعمال الحديثة.
من يشك أن "الشغل مو عيب" يستطيع أن يلاحظ في بعض البلدان المتقدمة كيف المواطن يعمل في كل الوظائف، من جمع القمامة وحتى أعقد ابتكار وأصعب وظيفة! لذلك لا تهتم بمن يثبطك، يوشوش في ذهنك ليخدعك أن الوظيفة "برستيج" وثياب نظيفة. أما غير ذلك عيب!



