في خطوةٍ رائدة ونوعية ومميزة كرّمت جمعية التنمية الأهلية بصفوى كوكبة من مبدعي ومبدعات مدينة القطيف وصفوى في ليلة جميلة عمّت الإيجابية فضاءاتها، وانتشر أريج الورود في كل زاوية من زواياها، بحيث تحوّلت قاعة الملك عبد الله بالقطيف إلى هالة من نور.
إن مبادرة ( أحدث فرقاً ) التي تبنتها جمعية التنمية الأهلية بصفوى تُنبئ عن وعي متقدّم لدى القائمين عليها، وروح مسؤولة، ورغبة جادة في تطوير كفاءات المبدعين، وتقديم خدمة مجتمعية كبرى، وحب للخير وللسعادة وللتميز.
فكرة المبادرة تقوم على نشاط تفاعلي يقدمه أبناء أو بنات المرحلة الثانوية يحمل فكرة خاصة تساهم في تطوير المجتمع وجودة حياته في مختلف المجالات العلمية والاجتماعية والبيئية والصحية وسواها، وبمعنى آخر تهدف المبادرة إلى تعزيز ثقافة الإبداع والابتكار في المجتمع عن طريق هذه الصفوة من شبابه وشاباته.
تقدّم للمبادرة أكثر من ثلاثين فريقاً، وصل منهم عشرة للمرحلة الأخيرة، وفاز منهم أربعة، والواقع أن العشرة فائزون.
ما لفت نظري أثناء حضوري ليلة التكريم هذه – حقيقة لا مجاملة – أني شعرت أن كل الفرق المبادِرة تستحق التكريم لما قدموه من أفكار خلاقة، وثقة في النفس، وطلاقة في اللسان والبيان، فضلاً عن العرض المتألق الإبداعي، والرغبة الصادقة في تقديم المفيد للناس، وحتى الذين غمرهم الحياء وهيبة الحضور كانوا أشبه بورق الورد حين يُعصر فلا تشم إلا أريجهم الفوّاح عبر تصفيق الحاضرين والحاضرات المقدّس.
هذه الكوكبة من رجالات ونساء المستقبل المشرق، وفتيان وفتيات الحاضر المورق، قدّموا ما عجز عنه الكثير من الناس بأناقة، ولباقة، ورقي، وهدوء، وأدب عالٍ، وموضوعية، واحترافية.
لست مبالغاً حين أقول أن المجتمع سيرى من هذه الكوكبة علماء وعظماء ورجالات مجتمع من الطراز الأول، وسيكون لهم بصمات خالدة تمتد بامتداد الحياة.
ولأن الرائي يختلف عن السامع فكثير من القراء لن تصلهم أهداف المبادرة ورؤيتها وآثارها إلا بالمشاهدة والاطلاع والتقصي؛ لأن الكلمات مهما عظمت فهي دونها بمراحل.
هذه المبادرات لو توجّه لها أهل الاختصاص، وأهل العلم والمعرفة، وتوسعوا فيها، وتبنوا بعضها، ستكون إشراقة تُسجَّل بمداد من نور على جبين الزمن، وستكون لمسات حانية على الحياة وجودتها وجمالها واستدامتها.
إن السعادة التي غمرت قلوب المبادرين والمبادرات وأبائهم وأمهاتهم – وحدها – لو وُزّعت على ربوات القطيف لأحالتها إلى واحة غنّاء من ورد محمدي.
بسمات تلقائية، ودموع سعادة، وأحضان طاهرة، ولمسات حانية، ودعوات مباركة، وطموح بلا حدود، وإيجابية، وأدب، واحتشام، وسكينة ووقار؛ فما أجملها من ليلة، وما أعظمها من لحظات.
لفت نظري أن المبادرين والمبادرات يتسابقون في عناق الفائزين والفائزات منهم، واحتضانهم وتشجيعهم وتعزيزهم وكأنهم الفائزين تماماً تماماً؛ فما أجمل هذه القلوب الطاهرة، وما أرقاها، وما أعذبها.
لا شك أن للوالدين الدور الأبرز في هذه النخب الشبابية من فتياتنا وفتياننا البواسل، وهما من يستحقان الشكر أولاً وثانياً وعاشراً وأخيراً على تربيتهم واهتمامهم ورعايتهم وتقديمهم لهذه الصفوة الطاهرة، كما أن المدارس التي ينتمون إليها ساهمت بشكل أو بآخر في بناء هذا الإنسان النوعي المبدع، ولهذا استحقت الشكر الخاص، كما أن جمعية التنمية الأهلية بصفوى تستحق كل الشكر وكل الحب وكل التقدير على جهودها وعطاءاتها ومبادراتها النوعية الرائدة في بناء الإنسان والاستثمار فيه؛ لغرس الثقة بالنفس وتعزيزها وتطويرها في هذه الصفوة.
إن جمعية كهذه تستحق الدعم من كل شرائح المجتمع لتقدم الجميل والأجمل. رأيت في وجوه مجموعة منهم وقار الكرام، وأخلاق الأفاضل، وابتسامة الطاهرين، واستقبال النبلاء.
ينبغي أن تكون هذه الجمعية قدوة لنظرائها من الجمعيات الأهلية الأخرى في قطيف المحبة لما تحمله من أفكار نوعية خارج الإطار العام.
من هنا لا يفوتني القول بأن جميع الجمعيات الخيرية في القطيف مسؤولة وفاعلة ومخلصة وأمينة وتستحق الشكر والثناء، وتتحمل من الأعباء والمسؤوليات والتعديات ما يعجز عن تحمله الصبر نفسه؛ ولهذا ينبغي تقدير المسؤولين فيها واحترامهم، ووجود تجاوزات أو أخطاء بسيطة فيها أمر طبيعي لأن الكمال لله وحده.
ختاماً؛ كنت قد التقيت في ليلة التكريم هذه بأحد المبادرين لأرى عن قرب مشاعره وسعادته؛ فوجدت قلبه يتراقص فرحاً، ومشاعره تغني ثقةً، وطموحه يفوق الشمس وهجاً، ووعيه وبيانه كتلميذ نهج البلاغة، وسعادته بفوز الآخرين كأنه قلب نبي؛ فما أجمله، وما أرقاه، وما أطهره، وما أنقاه.
من الجميل ذكره كذلك؛ هو أن جلّ المبادرين يحملون هذه الأخلاق الفاضلة وكأنهم خُلِقوا بطراز نوعي خاص. تشعر أنك في واحة من ورد، وأزهارها المبادرون والمبادرات بألوانهم المختلفة.
كما لفت نظري إجابات بعض المبادرين والمبادرات التي تحمل عمقاً في الإجابة، ودقة في المعلومة، وإلماماً بالتفاصيل، وقدرة عالية على الصياغة والبيان، وثقة في الفكرة المطروحة، وعزيمة على تطبيقها؛ فلله أنتم – أيها المبادرون والمبادرات – ولله عطاءاتكم الخالدة.



