04 , أبريل 2026

القطيف اليوم

قلعة دارين تنهض من تحت الركام.. تحفة الفيحاني تعود لتتربع على ساحل الخليج بهيبة التاريخ وروح المستقبل

أعادت هيئة تطوير المنطقة الشرقية قلعة دارين من تحت الركام، لتنهض تحفة الفيحاني من جديد وتتربع على ساحل الخليج بهيبة التاريخ وروح المستقبل، بعد أن أعلنت اكتمال مشروع تطوير القصر في جزيرة دارين بمحافظة القطيف، ضمن مبادرات جودة الحياة الهادفة إلى إعادة الاعتبار للمواقع التاريخية وتحويلها إلى عناصر فاعلة في التنمية الثقافية والسياحية، وذلك في إطار التوجه التنموي الشامل لتطوير جزيرتي دارين وتاروت.

وجسد المشروع لحظة تاريخية نادرة بإعادة إحياء واحدة من أهم التحف المعمارية الساحلية في الخليج العربي، وهي قلعة محمد بن عبدالوهاب الفيحاني، التي شكلت على مدى أكثر من قرن مركزًا تجاريًا ومينائيًا لجزيرة دارين، حيث كانت تطل مباشرة على حركة السفن الشراعية القادمة من الهند والعراق وشرق أفريقيا، كما تظهره الصور الأرشيفية المرفقة منذ عام 1917م.

وأظهرت الصور التاريخية الموثقة، ومنها صورة الطبيب الأمريكي بول هاريسون عام 1917م، القلعة وهي في أوج حضورها المعماري، بأسوارها العالية وأبراجها الدائرية وواجهاتها المطلة على البحر، في حالة تعكس موقع دارين كميناء نشط ومركز تجارة إقليمي، فيما وثقت صور خمسينيات القرن الماضي استمرار هذا الحضور قبل أن تبدأ ملامح التدهور بالظهور تدريجيًا.

وكشفت صور ثمانينيات القرن العشرين، وبخاصة صورة عام 1986م، حجم الانهيار الذي طال القلعة، حيث بدت جدرانها متداعية، وأبراجها متآكلة، وأسقفها منهارة، لتتحول إلى أطلال صامتة تروي قصة إهمال طويل طال أحد أهم شواهد التاريخ العمراني في الساحل الشرقي.

نفّذت هيئة تطوير المنطقة الشرقية مشروع الترميم وفق منهج علمي دقيق اعتمد على توثيق الحالة الأصلية للمبنى، وإعادة تثبيت الأساسات التاريخية، وترميم الجدران والأبراج باستخدام مواد وتقنيات تحاكي البناء التقليدي، إلى جانب إعادة تشكيل الفناءات الداخلية والواجهات البحرية بما يعيد للقصر ملامحه الأصيلة دون تشويه أو تزييف.

وأبرزت صور “بعد” التطوير القلعة وهي تستعيد حضورها الكامل، بكتلها المعمارية الواضحة وأبراجها وامتدادها العمراني المتناغم مع ساحل الخليج، في حالة تعكس كيف تحولت الأطلال إلى معلم حضاري حي يشكل نقطة جذب بصرية وثقافية لجزيرة دارين.

وعزز المشروع الهوية التاريخية لدارين بوصفها واحدة من أقدم المرافئ الخليجية، وربط بين ذاكرتها البحرية العريقة وبين مستقبلها السياحي، عبر إدماج القلعة ضمن مسار ثقافي وسياحي يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والمكان والبحر.

وحول التطوير القلعة من مبنى مهجور إلى عنصر تنموي فاعل، يفتح المجال أمام الأنشطة الثقافية والزيارات السياحية، ويعيد تقديم دارين كواجهة تراثية قادرة على استقطاب الزوار والباحثين والمهتمين بتاريخ الخليج.

ورسخ هذا المشروع مفهوم أن حماية التراث ليست حفظًا للماضي فقط، بل استثمارًا في المستقبل، حيث تمثل قلعة الفيحاني اليوم شاهدًا حيًا على قدرة التنمية الواعية على إعادة الحياة إلى الرموز التاريخية وصياغتها ضمن رؤية حضارية معاصرة.

وتمكنت العيئة من إعادة القلعة لتطل من جديد على مياه الخليج كما كانت قبل أكثر من مئة عام، لتؤكد أن دارين، بتاريخها ومينائها وقلاعها، لا تزال قادرة على أن تكون جسرًا بين زمن التجارة الشراعية وزمن التنمية الحديثة، في واحدة من أجمل قصص الإحياء العمراني في المنطقة الشرقية.

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

فيديو
https://x.com/alqhat/status/2011024039658090796?s=46


error: المحتوي محمي