07 , يناير 2026

القطيف اليوم

خواطر من تلك الأيام.. الغربة تجارب!

من نوادر الحياة في أمريكا قبل التقنيات الحديثة!

قبل عدة أيام جرى كلامٌ بيني وبين شاب أنهى تعليمه في إحدى الجامعات المحلية. كان رأيي أن الغربة فيها خبرة مضافة إلى التعليم حيث الشاب الذي لا يغترب لا يكسب الخبرة ذاتها التي يكتسبها المغترب.

في اليوم الأخير من شهر ديسمبر 1979م هبطت بنا الطائرة في مطار هيوستن، ولاية تكساس. ثم بعد يومين من التوجيهات والإرشادات وصلنا في الطائرة مدينة تولسا في ولاية أوكلاهوما.

طلاب قادمون من بلاد دافئة لم نر الثلج يغطي الأرض ببياضه الناصع. كان البرد شديدًا وأغلبنَا سكن في أحد الشوارع، ما بين الخامس والحادي عشر، الشوارع القريبة من الجامعة ومعهد اللغة الانجليزية. استأجر كل منا شقة تتسع لشخص أو شخصين.

ما أكثر المواقف الثلجية المضحكة التي حصلت لنا ولأننا لم نكن نرتدي الأحذية المناسبة هذا صار يتزحلق والثاني لا يعرف كيف يقف والبعض دبر حاله.  

لم توجد بعد الحواسيب والطابعات الشخصية ولا الهواتف المحمولة. من يرد طباعة ورقة فيجب أن يستأجر شخصًا يقوم بالمهمة. من يرد الاتصال يستخدم الهاتف الأرضي ومن يرد قصد مكان لا يعرف أين يستخدم خريطة ورقية ليبحث عن شارع ورقم بيت.

صيفًا أم شتاءً، وأغلب الظن أننا كنا في الشتاء، واحتجنا إلى طباعة أوراق. عادة ما تقدم النساء خدمة الطباعة للطلاب مقابل أجرة. عندما وصلنا كان المكان مظلمًا. أخطأنا في رقم البيت وطرقنا بابًا آخر. لك أن تتصور الذعر؛ ثلاثة شبان غرباء سمر يطرقون باب أمريكي أبيض في الليل!

أخذت الكلاب تنبح، قامت الدنيا ولم تهدأ الأمور إلا حين عرفوا أننا لم نقصد شرًّا إنما نحتاج أن نعرف البيت والمرأة وانتهى الأمر بسلام. حمدًا لله لم يكن في هذا الزمن، فليس من المستبعد أن يُطلق الرصاص القاتل!

كيف يسهل العنف في الغرب؟
كيف سهلت التقنيات الحديثة حياة الطالب والتعليم؟

الحياة في الغرب لها وجهان؛ وجه جميل ممتع ووجه آخر لا بد من الحذر منه فمن السهل أن يقع الإنسان في ورطة شديدة. ما أسرع ما يتحول موقفٌ طريف إلى موقف خطر! البشرة البيضاء لا تستطيع أن تبيض كلّ السواد والعنف في الغرب.

أما التقنيات الحديثة فهي حتمًا سهلت حياة الطالب الجامعي. سهلت الوصول إلى المعلومة حتى إنني أستغرب كيف لا يحصل الطالب على درجة A في جميع المواد!

تذكرت هذه الحادثة بعد خمس وأربعين سنة وكأنها اليوم. يا لطيف! ما أسرع أن تنتهي سنة من العمر ثم عشر ثم العمر كله فتصبح بعض الذكريات مثل الحلم وسرعان ما تشرد الأحداث من الذاكرة!

أَصبَحتُ أُخبِرُ عَن أَهلي وَعَن وَلَدي * كَحالِمٍ قَصَّ رُؤيا بَعدَ مُدَّكَرِ


error: المحتوي محمي