07 , يناير 2026

القطيف اليوم

حتى لا يمرّ عام 2026 بلا أثر

حتى لا يمضي العام الجديد بلا تغيير، علينا أن نعي كيف نحدّث أنفسنا؛ أعني ذلك الحوار الخفي بين العقل والقلب. فهناك لغة ترفع مستوى الهمة وتولّد طاقة دافعة للتعلّم والنمو، وعلى العكس منها لغة غير رشيدة تهيّئ أسباب الفشل؛ لذلك تتعثر الآمال منذ بداياتها. من يريد تعلّم لغة أو علمًا أو فنًّا ينهزم أحيانًا في أول الطريق، لا لأن الهدف مستحيل، بل لأن الحوار الداخلي مشوّه: لغة تهويل وأهداف صعبة تجعل الوصول يبدو معقّدًا، وما إن يبدأ المسير حتى يشعر بالتعب فيتراجع. هنا يبرز السؤال: ما اللغة التي تخاطب النفس بصدق وتحرّكها نحو التغيير؟

أعتقد أن تقسيم الطريق الطويل إلى الهدف على خطوات قصيرة وواضحة يخفّف المشقّة ويقرّب الغاية. ماذا لو قرّر متعلّم الإنجليزية حفظ ثلاث عبارات يوميًا طوال عام 2026؟ بنهاية السنة سيجد نفسه قد جمع حصيلة كبيرة من غير عناء يُذكر. وكذلك من أراد حفظ القرآن فبدأ بآيتين كل يوم، أو من تعلّم الإكسل فركّز على دالة واحدة يوميًا. الأيام تمضي سريعًا، ومع الاستمرار تتكوّن معارف كثيرة من جهود صغيرة. المطلوب لتحقيق أكبر الآمال خططٌ محكمة، لكنها بسيطة التنفيذ؛ لأن إثقال النفس بما يفوق طاقتها يصنع حاجزًا عند أول تعثّر ويجعلها تنفر بدل أن تتقدّم.

اعتقد انه يمكن لكل واحدٍ منّا أن يجعل من كل يوم فرصة لإعادة بناء نفسه. لو استثمر 365 يومًا في هذا العام في خطوات ثابتة، لاقترب من ثقافة أوسع ونفسٍ أقوى: تعلّم مسائل ابتلائية، اكتسب مهارة بسيطة في الكمبيوتر، اقرأ ثلاث صفحات من كتاب نافع. مع الزمن سنكتشف أن السيل يبدأ قطرةً قطرة. أمّا حين نحمّل أنفسنا أحلامًا كبيرة دفعة واحدة -لغةً إنجليزية كالأدباء، أو حفظ القرآن كاملًا- فإن الإحباط يتسلّل إلينا عند أول تعثّر. لذلك جرّب -قارئي العزيز- أن تجدّد خطابك الداخلي: ابدأ بالصغير، دعه يتراكم، وسترى أثره في نهاية العام. إذا تغيّرت لغتك مع نفسك، تغيّر مسارك وأدركت الكثير من الأماني والآمال.


error: المحتوي محمي