16 , أبريل 2026

القطيف اليوم

لحماية هوية القطيف العمرانية… «استوديو الشرقية التصميمي» يوثّق الماضي ويقود المستقبل بمعايير معمارية وطنية

أطلقت هيئة تطوير المنطقة الشرقية، عبر «استوديو الشرقية التصميمي»، مبادرة توثيقية ومعيارية شاملة تهدف إلى الحفاظ على الهوية العمرانية لمحافظة القطيف، وتسليط الضوء على خصائص عمارتها التقليدية والانتقالية والمعاصرة، لتكون مرجعًا تصميميًا يُسترشد به في المشروعات الكبرى، ضمن مستهدفات تطبيق العمارة السعودية وتعزيز جودة المشهد العمراني.

واستعرضت المبادرة الخصائص العامة لعمارة القطيف، بوصفها إحدى البيئات العمرانية المتجذّرة على ساحل الخليج العربي والمناطق الداخلية، حيث ارتبطت بالمواد المحلية وأساليب البناء المتوائمة مع المناخ والبيئة، وشكّلت عبر تاريخها نموذجًا متكاملًا يعكس هوية المكان وثقافة المجتمع.

وبيّنت الدراسة أن العمارة التقليدية في القطيف اعتمدت على الصخور المرجانية (الفروش) الممزوجة بالجص والطين بوصفها مواد بناء أساسية، مع نظام إنشائي قائم على الأعمدة والجدران السميكة، وتكوينات هندسية واضحة، وواجهات يغلب عليها اللون الأبيض، ونوافذ مستطيلة بفتحات صغيرة، وأسقف مزخرفة بعناصر بسيطة تعبّر عن الذوق المحلي.

وأوضحت أن العمارة الانتقالية شكّلت مرحلة وسطى بين التقليدي والمعاصر، حيث حافظت على روح العمارة المحلية، مع إدخال تحسينات على الواجهات، وزيادة الفتحات، وتطوير التفاصيل المعمارية، بما يتلاءم مع التحولات الاجتماعية والوظيفية التي شهدتها المنطقة.

وأكدت أن العمارة المعاصرة في القطيف جاءت امتدادًا للهوية، لا قطيعة معها، إذ استعادت عناصر من التراث بأساليب حديثة، مع استخدام مواد وتقنيات معاصرة، وتوظيف الزخارف الهندسية بشكل تجريدي، بما يحقق التوازن بين الأصالة ومتطلبات الحاضر.

وقدّمت المبادرة دليلًا تفصيليًا للمواد والألوان والزخارف المستخدمة في عمارة القطيف، حيث جرى تحديد لوحة ألوان أساسية مستمدة من البيئة المحلية، إلى جانب ألوان ثانوية مكملة، مع نماذج للمواد الطبيعية والتشطيبات والزخارف الجصية والخشبية، بما يضمن توحيد الذائقة البصرية ورفع جودة التنفيذ.

وأشارت هيئة تطوير المنطقة الشرقية إلى أن «استوديو الشرقية التصميمي» يُعد ذراعًا تخصصيًا تابعًا لها، انطلق تزامنًا مع بدء المرحلة الثانية من تطبيق العمارة السعودية، ويعمل على ضمان الالتزام بأفضل المعايير من خلال توفير نخبة من الخبراء والمتخصصين في العمارة والتصميم، لدعم تطبيق الهوية العمرانية السعودية على المباني والفراغات العامة.

وبيّنت أن تأسيس الاستوديو جاء انطلاقًا من قناعة بأن العمارة السعودية ليست مجرد شكل بصري، بل هوية مدينة وذاكرة مجتمع وركيزة من ركائز جودة الحياة، مشيرة إلى أن الاستوديو يسعى لإنتاج مشروعات تعكس روح المكان، وتربط تاريخ المنطقة الشرقية بمستقبلها العمراني.

ويقدّم «استوديو الشرقية التصميمي» حزمة من الخدمات تشمل مراجعة التصاميم المعمارية والموافقة عليها، وتقديم الاستشارات الفنية، وإعداد الأكواد والأدلة الإرشادية، وتنظيم الدورات التدريبية، إلى جانب نشر الوعي بعمارة المنطقة الشرقية وتعزيز ثقافة التصميم المسؤول.

ويستهدف الاستوديو فئات متعددة، تشمل الأفراد، والمكاتب الهندسية، والجهات الحكومية، بما يضمن تكامل الجهود بين المصممين وصنّاع القرار والمجتمع، وتحقيق بيئة عمرانية متجانسة تحترم الخصوصية المحلية وتواكب الرؤية الوطنية.

ويؤكد هذا التوجّه أن عمارة القطيف، بما تحمله من تاريخ وثراء بصري، لم تعد مجرد ماضٍ محفوظ في الذاكرة، بل أصبحت مرجعًا حيًا يُعاد توظيفه بوعي، ليكون أساسًا لمشروعات مستقبلية تحافظ على الهوية، وتُعلي من قيمة المكان والإنسان.


error: المحتوي محمي