أعاد متحف النخلة ذاكرة البيوت القديمة لواجهة فعالية «خلود العطاء»، بعد أن استوقف ركنه الزوّار بما يعرضه من مقتنيات أسرية نادرة احتفظت بها العائلة لعقود طويلة، لتتحوّل المشاركة إلى محطة تستعيد معها الأجيال تفاصيل الحياة اليومية في الماضي.
وأوضح منصور مؤيد أبو عزيز، صاحب المتحف، أن المعروضات تعود في معظمها إلى أسرته، وقد بدأ جمعها منذ أن كان في الثانية عشرة من عمره، ليستمر شغفه حتى اليوم وهو يبلغ الثامنة والعشرين، قائلاً: «قرابة 16 سنة وأنا أجمّع هذه القطع.. كل قطعة هنا لها حكاية، وكل وثيقة تحمل ذكرى من عمر عائلتنا».
وأعاد المتحف عبر هذا العرض المميز مشاهد الحياة القديمة من خلال أدوات المنازل ومراسلات التجارة وأجهزة الاتصال الأولى.
وجذب المتحف اهتمام الزوار بصورة نادرة لجدّه التقطت قبل أكثر من خمسين عامًا، يظهر فيها الهاتف الأخضر الأصلي الذي لا يزال محفوظًا ضمن مقتنيات الأسرة، إلى جانب مجموعة من الفواتير القديمة التي تُظهر نشاط العائلة التجاري، ومنها فاتورة لبيع الشامبو تعود لعام 1398هـ، ووثيقة أخرى تتحدث عن استيراد الشامبو من لندن عام 1968م، ما يعكس جانبًا من تطوّر التجارة في ذلك الزمن.
وأعاد المتحف كذلك إلى الواجهة «الغوري» الذي استوردته العائلة من الهند قبل عقود، مرفقًا برسالة أصلية من مراسلات السبعينيات الميلادية توضّح تفاصيل الطلب والشحن، إلى جانب أدوات ضيافة وأوانٍ منزلية شكّلت جزءًا أساسيًا من حياة الأسر في تلك الحقبة.
ومن بين القطع التي لاقت تفاعلًا واسعًا «الاستكانة الفرنسية» التي تحمل اسم «منصور»، والتي ترتبط بقصة عائلية لافتة، إذ يوضح أبو عزيز قائلًا: «جد الوالد كان مسافرًا إلى فرنسا، ولأن ابنه الأكبر اسمه منصور، أحب أن يخلّد اسمه على هذه الاستكانة لتكون ذكرى بين الأب والابن».
وأعاد هذا الركن بترتيبه الدقيق وتنوّع معروضاته إحساس الدفء للزوّار، ونجح في جذبهم إلى تفاصيل الماضي، حيث توقّف الكثيرون لتأمل الوثائق والصور والأجهزة، وطرح الأسئلة، والتقاط الصور التذكارية، ما جعل المتحف واحدًا من أكثر الأركان حضورًا في الفعالية.
وتضيف مشاركة متحف النخلة بُعدًا تراثيًا أصيلًا إلى «خلود العطاء»، مؤكدة أن جهود الأفراد في حفظ مقتنيات عائلاتهم قادرة على أن تحيي تاريخ المجتمع وتوثّق مسيرته، وتمنح الزائر فرصة لاستعادة جمال التفاصيل التي صنعت ذاكرة المكان.
يشار إلى أن فعالية «خلود العطاء» التي تنظمها جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية «سعادة» قد انطلقت يوم الإثنين 8 ديسمبر، وتستمر حتى 14 ديسمبر 2025 في منتزه سيهات العام، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والأهلية وأكثر من 300 متطوع ومتطوعة، ضمن احتفاء مجتمعي يسلّط الضوء على قيمة التطوع ودوره في تنمية المجتمع.












فيديو
https://x.com/alqhat/status/1998439606782398674?s=46



