وثقت عدسة نادرة تعود لأكثر من سبعين عامًا مشاهد حيّة لقلعة عنك التاريخية في محافظة القطيف، خلال الفترة الممتدة بين عامي 1946–1954م، قبل أن تندثر بالكامل لاحقًا وتغيب ملامحها عن الأرض، لتبقى هذه اللقطات واحدة من آخر الشهادات البصرية على وجودها.
وتظهر الصور مجموعة من الأطفال وسكان البلدة يقفون أمام أسوار القلعة وبقايا أبراجها، بينما تبرز خلفهم المباني الطينية القديمة التي كانت جزءًا من نسيج عنك العمراني في ذلك الزمن.
ويبدو في إحدى اللقطات أحد شبان البلدة واقفًا على درج مبنى قديم يجاور القلعة، في مشهد يوثق الحياة اليومية والبيئة الاجتماعية المحيطة بالحصن في سنواته الأخيرة.
الصور التي تسلط عليها «القطيف اليوم» الضوء، تمنح المتلقي فرصة نادرة لرؤية تفاصيل معمارية اندثرت بالكامل، مثل الأبراج الركنية المسننة، والبوابة الرئيسة المصنوعة من الطين والحجر البحري، ونمط البناء الذي ميز بلدات الساحل الشرقي في منتصف القرن الماضي.
وتعد قلعة عنك واحدة من أبرز معالم البلدة القديمة، إذ شكلت في زمنها عنصرًا دفاعيًا ومركزًا للحياة الاجتماعية، قبل أن تتعرض مع مرور العقود لعوامل التهالك، ثم تهدم ويتلاشى أثرها من المشهد العمراني.
وتعيد هذه الصور فتح نافذة تجاه الماضي، وتذكر بتاريخ عمراني وثقافي ثري عاشته عنك لأجيال، خصوصًا وأن أغلب المعالم القديمة اندثرت دون أن توثق بالشكل الكافي، مما يجعل لهذه اللقطات قيمة تاريخية كبيرة بوصفها آخر ما تبقى من ذاكرة القلعة وفضائها القديم.
ورغم غياب القلعة ماديًا، فإن هذه الصور تمنحها حياة جديدة في سجلات التاريخ، وتعيدها إلى ذاكرة المجتمع، شاهدةً على حقبة عمرانية واجتماعية كانت يومًا جزءًا مهمًا من ملامح عنك القديمة.





