قطرات خفيفة من المطر الرابعة فجرًا، الخميس الثالث عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025م. بشائر خير إن شاء الله.
قبل أن نمشي بعيدًا في الخاطرة أودّ أن أذكّر القارئ الكريم والقارئة الكريمة أنني ذكرتُ القطيف لأنني أعيش في القطيف وتجارب حياتي فيها، مع أن بقية المناطق تستحق الثناء والإشادة. كل مناطق بلادي تستحق الإشادة.
قبل أسبوع احتجت غرضًا من صاحب منشأة من خارج القطيف. سألته عمّا إذا كانت له تجارب في القطيف؟ مثله مثل غيره الذين سألتهم من قبل أشاد بذوق أهل القطيف وأمانتهم وسهولة التعامل معهم.
لكي لا يكون تمجيدًا فارغًا من الشواهد، كثيرون أسألهم عن الأمانة وبيئة العمل في القطيف وجوابهم تقريبًا هو هو؛ ذوق وأمانة. عندما كنت أبني بيتنا عام 1986م أسأل باعة مواد البناء في مدينة الدمام عن حسن معاملة القطيفيين وأمانتهم في الوفاء والإجابة دون تردد موجبة. في تلك الفترة لم يكن مستغربًا البيع بالدين والأقساط! أينما تذهب وأيًّا تسأل تسمع عنهم الكلام الطيب. كثيرون يخبرون عن تعاملهم الجيد مع القطيفيين إجمالًا!
قبل أيام زرت فاكهاني لأول مرة وعند الحساب تأخر الدفع الإلكتروني لحظات. لا أعرف البائع لكنه لم يمانع أن أحضر له المبلغ الزيارة القادمة!
تسأل: كلّ أهل القطيف هكذا؟ ما من مجتمع يخلو من أخلاط من الصفات، فيه الجيد وغير الجيد لكن السمة الغالبة في المجتمع الأمانة! والأمانة لا تعني المادة والمال فقط إنما الصدق في المواعيد والجودة في أداء العمل وما إلى ذلك من معاملات بين الناس.
الأمانة والطيبة والذوق الحسن والصفات الرائعة أوسمة ونعم من نعم الله سبحانه وتعالى يجب أن تبقى. المدن تكبر وتتسع، وتَتغير معالمها، لكن من الواجب المحافظة على صفاتِ أهلها الأصيلة مثلما نحافظ على القبلة. الكثير من المنشآت والمتاجر وجدت في القطيف فرصةً طيبة وفتحت فروعًا لها. مع التغيرات الجديدة والانفتاح يجد الزائر والسائح وصاحب الأعمال بيئةً صديقة، فرص النجاح فيها جيدة، ما يسهلّ أيضًا على القاطنين الحصول على منفعة قرب المسافة.
أعتقد أن من أسباب النجاح الأساسية والرئيسية التي تساعد على نجاح الأعمال هي حجم السوق الاستهلاكي ولن يكون ذلك منفصلًا بأي حال عن ذوق الزبون ورغبته في شراء البضاعة الجيدة وأمانته المالية والأخلاقية!
الأمانة تعني أنه قبل أن تراني أعين الرقباء والديّانة أعلم أن عين الله سبحانه وتعالى تراني فلا أغشّ ولا أكذب ولا أخون ولا أسرق وأعطي سمعةً طيبة عن أهلي وناسي الذين أعيش معهم فإذا تكلم أحدٌ عنهم قال: أكرم بهم وأنعم، طيبون وأمينون!


