تمثل العائلة الكيان الأساس للإنسان في الحياة وهو في ظلها بين أمرين: إما أن يكون سعيدًا أو يكون تعيساً، إن المسؤوليات العائلية التي يتحملها الإنسان تمثل أخطر أنواع المسؤوليات في هذه الحياة فهو يحمل في عنقه مسؤولية الزوجه ورعايتها بالمعروف لذلك يجب على الإنسان أن يتيقن باستعداده التام من تحمل مسؤولياته قبل الارتباط بشريك الحياة سواء رجل أو امرأة ومعرفة الشريك الآخر حق المعرفة تحتاج إلى أن يكون الشخص قويًا فكرياً متمثلاً بالوعي الديني والاجتماعي فالعلاقة لا تحتاج فقط للإشباع الغريزي أو فقط تأمين حياة من مسكن وملبس وطعام وإنما لها بُعدٍ ثان يتمثل في بناء الاحتياجات الأساسية في هذا الصّرح العظيم من الحب والعطف والحنان والاهتمام على رأس الهرم.
إننا وحين نتأمل ذواتنا بعمق ندرك حقيقة أننا لا نملك شيئاً دون شريك الحياة، وهذا ما تشير إليه الآيات القرآنية في محكم كتابه الكريم «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (سورة الروم).
إن رسالة الزواج الواضحة هي السكنى والاستقرار وهذا الدور الكبير يكون على عاتق الشريكين.
وإن مشاعر الحب شأنها شأن كافة المشاعر الإنسانية تحتاج إلى تغذية مستمرة وتهذيب إلى جانب الاحترام.
حقيقة أتفاجأ عندما ترتكز بعض العلاقات الزوجية على الأقوى بينهم فيبدأ بفرض سيطرته وتغيير الآخر ومنهم من ينجح فعلاً بتغيير ميول واتجاه الآخر فهذا ينتج عنه مؤشر خطير جداً في المستقبل لبناء علاقة عنيفة وقد تكون نتائجها عدائية.
هناك نماذج في العلاقات الزوجية التقليدية أيضاً مرهونة بالعادات ورأي من من يشكلون جزءًا من العائلة المفتقرين للحكمة المنصفين دائماً للطرف الأقوى لإخضاع المظلوم للتنازل، نتائجها أنك مرهون بعائلتك ولا وجود لك خارجها إن خالفت ذلك.
في مقالي هذا أود أن أشير إلى أن العاطفة تمثل بُعداً أساسياً من أبعاد العلاقات الإنسانية إلا أننا نجد أشخاصًا يعانون من الجفاف العاطفي الكبير فيكونون غير قادرين على أن يتعاملوا مع زوجاتهم مما يسبب الكثير من المشاكل، فإما أن يكون حديثهم يمتزج بالغلظة ظناً منهم إنها رجولة أو أنها صفات اتصفوا بها وهنا قد يكون من الصعب تغيير ذلك كل هذا مقدمات لارتكاب الإثم على الزوجة بالسب والشتم والتلفظ بما لا يرضى الله عندها تصبح العلاقات سقيمة لا روح فيها.
يجب أن نعرف أن العمر لا يُبدّد في صخبٍ زائف ولا في وجوه تزرع القلق، بل يُستثمر في حضرة من يعرف قيمته، ويضيف إلى أيامه حنانًا وسلامًا يُشبهان ملاذًا آمنًا وسط عواصف الحياة.
إن أهم ما يحقق الاهتمام بالحياة الزوجية هو وجود حوار هادف لين بين الزوجين، يمكن من خلاله تفادى الصراع، كما أنه يحقق الصداقة بين الزوجين.
ولا ننسى قول الرسول (ص): من اتخذ زوجة فليكرمها.
إنني وفي كل عام في مثل هذا اليوم أشدد من خلال حروفي على أهمية المحافظة على قدسية الزواج وأشدد على الحوار بين الزوجين.
سبحان من وهب لي حُب حياة منحني فيه الاستقرار والدفء وحقق العديد من الغايات العاطفية والنفسية، لكنه رحمه الله رحل سريعاً.
فحق علي تجاهه أن أكتب ما يجول في خاطري بدموع عيني في ذكرى وفاته ففي مثل هذا اليوم المشؤوم التاسع عشر من جمادى الأولى لعام 1441 للهجرة كان لي الاحتضان الأخير الذي اقتلع الفؤاد، إنني وفي هذا اليوم أخاطب جميع الأزواج والمقبلين على الزواج بالاهتمام بشريك الحياة وتفادي الصراع والخلافات قبل الحسرة والندم. امتداح ما تقوم به الأنثى فذلك يشعرها بالرضا، ويترك أثراً إيجابيًا بحياتها يمتد إلى نهاية العمر.
ولن ننسى أيتها الأنثى أن الرجل هو عماد البيت وقوامه، فتقديره واحترامه يجعل منه حصناً منيعاً للزوجة ولأولادها على حد سواء.
آه يا قلبي عشتُ زماناً طويلاً أبحث عن هذا الحبّ وحين وجدتهُ رحل سريعاً ولكن إن أجمل ما في الأمر أن الله تعالى أراني إياه وجعلني أستشعر وجوده بقربي لأتيقن أنه لا بد للحياة أن تستمر، بألمها، بحزنها، بتعبها، وبشوقها لمن نحب.
رضا بقضائك يا رب لا معبود سواك، وإنّي بفقدك يا حبيبي وسيدي لموجوعة وأرهقني الشوق والحنين، لكنها سنّة الحياة.


