اسمه ونسبه:
هو العلامة الشيخ أحمد بن علي بن عطية القطيفي الكويكبي. “الأزهار الأرجية ج/10، ص260 طبعة بيروت”.
هو العلامة العلم الشيخ أحمد ابن الحاج علي بن أحمد بن عطية من أهل الكويكب. “أنوار البدرين ج/2، ص289”
أما صاحب كتاب الترشيف في تراجم علماء القطيف (الخط) الماضين منهم ج1، ص99 فقد عرّفه بأنه: “العلامة العلم الماهر والأديب الباهر الشيخ أحمد بن المقدس الحاج علي بن عطية القطيفي الكويكبي”.
وصاحب منتظم الدَرين ج1، ص167 فقد قال بعد تعريفه إن البعض ينسبه إلى ذرية العلماء من آل عصفور البحرانيين.
أقول في تعريف الترشيف حينما نسب المترجَم إلى أبيه المقدس الحاج علي: لو كان والد الشيخ أحمد بهذه المنزلة العلمية (المقدس) لكان أشار إليه تلميذه الحجة العمران في الأزهار الأرجية وكذلك أنوار البدرين.
ولإكمال هذه المعلومة النسبية وتوثيقها قابلتُ أحد أحفاد ابن أخي الشيخ أحمد، وهو الحاج علي أبو حسن بن أحمد بن الحاج عبدالله بن محمد علي (الأخ الأصغر للشيخ أحمد) بن الحاج علي بن أحمد بن عبدالحسين عطية، وقال إن والدة الشيخ أحمد ومحمد علي هي المرأة المؤمنة مريم بنت إبراهيم المحيشي من أهل الدبابية.
حياته ونشأته:
رزق والد المترجَم بولدين هما الشيخ أحمد ومحمد علي. ولم تذكر كتب الأعلام تاريخ ولادة الشيخ (وذكر البعض أن ولادته في عام 1270هـ ولم أجد مصدراً يؤكد ذلك). كما أن سماحة الشيخ أحمد (عليه الرحمة) درج ولم يُرزق بولد.
وهذه الذرية ذات السمعة الطيبة هي أحفاد الحاج محمد علي الأخ الأصغر لسماحة الشيخ، فقد تزوج الحاج محمد علي بثمانٍ من النساء ولم يُنجب إلا من زوجته فاطمة بنت صالح الشباط، وهذه الذرية الصالحة التي تعيش بيننا هم أحفادها. فقد رُزق محمد علي بولدين: الأول عبدالله جد هذه الأسرة، والثاني عبدالغني بقي في القطيف حتى دُفن في مقبرة الخباقة، ويقال إنه رزق بأبناء ولكنهم هاجروا إلى المدينة المنورة.
وبسؤالنا عن اسم زوجة الشيخ أحمد، أفاد الحاج أبو حسن بأنهم لا يعرفون اسمها. وكانت أسرة العطية تسكن في حي الكويكب بالقرب من حسينية الحوار وبيت الوجيه الحاج حسن آل سلاط، وقد باع الحاج عبدالله البيت وانتقلوا إلى حي الجراري، وقد اشترى قسمًا منه أحمد آل سرير، والقسم الآخر اشتراه الحاج رضي الشنخنخ.
دراسته العلمية:
عاش الشيخ أحمد في كنف والدين كريمين، اهتما به اهتمامًا خاصًا، وتربى تربية صالحة جعلته يسلك مسالك العلماء ويندرج تحت مظلة الحكماء. فقد تلقى المبادئ الأولى عند علماء القطيف، فقرأ العلوم اللسانية (النحو والصرف والبيان) والعقلية (المنطق) عند العلامة الحجة الشيخ محمد بن الحاج ناصر آل نمر العوامي (المتوفى يوم الاثنين 19/10/1348هـ) والعلامة سماحة الشيخ رضي بن إبراهيم المحروس الكويكبي (1281–1352هـ).
وتعلم الخطابة الحسينية، ولكن لم تُشر كتب الأعلام إلى يد من تعلم.
ولكون الشيخ كفيف البصر، فقد تركز تعليمه منذ الصغر على التلقي من خلال حاسة السمع. (يمكن أن تتطور حاسة السمع لدى الشخص الكفيف البصر بشكل أكبر من الشخص المبصر، وهذا يعود إلى ظاهرة تُعرف باسم “التعويض الحسي”، حيث يتم تعزيز الحواس الأخرى لتعويض النقص في حاسة البصر – الذكاء الاصطناعي).
لذلك تميز الشيخ بقوة الحافظة والنباهة منذ صغره، مما ساعده على تخطي الدروس والمناهج التي يدرسها طالب العلم في بداية دراسته الحوزوية. ولهذا قرر التوجه إلى قلعة العلم ومنار الهدى ومحط العلماء، وأعني النجف الأشرف، بصحبة رفيق دربه وولد ديرته سماحة الشيخ علي بن محمد المحسن الكويكبي (توفي يوم الخميس 28/03/1337هـ).
وقد هاجرا إلى العراق في شهر ربيع الأول عام 1324هـ، ولم يكن فقد الشيخ لبصره مانعًا له عن تلقي المزيد من المعارف الدينية واكتساب العلوم الإسلامية، بل كان حافزًا ودافعًا للتحصيل والرقي في سُلَّم العلوم. وكانت هجرة المترجَم إلى النجف الأشرف في عهد المحققين العظيمين الكاظميين: الشيخ المحقق اليزدي (1247–1338هـ) والآخوند الخراساني (1255–1329هـ).
فدرس هذا المترجَم على ثلة من العباقرة والأفذاذ العلوم النافعة الدينية من الفقه والأصول والكلام والحكمة المتعالية الإلهية، ولم يذكر لنا تلميذه الحجة الشيخ العمران من هم أساتذة الشيخ أحمد في العراق، مع أنه بالإمكان تحقيق ذلك خصوصًا للعلاقة التي تربط بين الطالب ومعلمه. مكث الشيخ أحمد ورفيقه الشيخ علي المحسن قرابة عشر سنين في النجف الأشرف أكسبته مكانة علمية رفيعة جعلته في مصافّ الأفذاذ من الرجال.
وعادا معًا إلى القطيف – الكويكب في شهر ربيع الثاني سنة 1333هـ، فأصبح الشيخ من ذوي الشخصيات المرموقة والمكانة العالية، وكان يحظى بمكانة كبيرة في علم الحكمة المتعالية الإلهية. وأشار تلميذه الحجة العمران (قدس سره) بأن الشيخ أحمد يحفظ أبياتًا كثيرة من منظومة السبزواري، فكان كثيرًا ما يسمعه يردد هذا البيت:
إن الوجودَ عندنا أصيلُ
دليلُ من خالفنا عليلُ
تلامذته:
عند عودته إلى القطيف العزيزة تفرغ للتحصيل والتعليم، وكان من أبرز تلامذته:
1. العلامة الحجة الشيخ فرج العمران (1322–1398هـ) – درس في الشمسية والمعالم وشرح اللمعة الدمشقية.
2. العلامة الشيخ أحمد السنان – درس كتاب الشمسية.
3. العلامة الشيخ محمد حسين آل عبدالجبار (1300–1381هـ) – درس ألفية ابن مالك.
بالإضافة إلى كونه مدرسًا للعلوم الدينية من الأدب والفقه والأصول والحكمة، فقد كان خطيبًا ماهرًا متميزًا في استدرار الدمعة على العترة الطاهرة، واستطاع من خلال المنبر الحسيني أن يشد مجتمعه إلى التمسك بأهل البيت عليهم السلام، ويهذب من أخلاقهم، ويبعدهم عن قسوة القلب، ويقربهم إلى الله تعالى. وإذا كان الشيخ خطيبًا، فهذا يجعل له فسحة أكبر من محيطه لكي يبث وينشر رسالته التوعوية في مجتمعه.
وذكر تلميذه الحجة العمران بأنه لا يتعاطى الشعر إلا قليلًا، ولذا ذكر في ترجمته أبيات شعر في “التتن” (الدخان) وقد خمسها العلامة العمران.
وفاته:
استمر الشيخ أحمد في الخطابة حتى آخر مجلس قرأه يوم الأحد 7 محرم 1353هـ، ولم يتمكن من إكمال قراءة العشرة من عاشوراء، حيث مرض مرضًا شديدًا حال بينه وبين ذلك. ومكث أسبوعًا على هذا الحال حتى وافته المنية يوم الأحد 14 محرم 1353هـ. وقد أبنه العلامة الشيخ فرج العمران بأبيات نذكر منها:
سافر الشيخ أحمد بن عطية
لمحل السعادة الأبدية
رحم الله الشيخ أحمد عطية ومعلميه وتلامذته، فبفضل هؤلاء وأمثالهم من العلماء وما قدموه نحن نعيش بركة الثبات والولاء للعترة الطاهرة.
في الختام، أتوجه بالشكر الجزيل للصديق العزيز الأستاذ أحمد سويكت (أبو مصطفى) على تشجيعه لي بالكتابة عن الشيخ العطية وتزويدي بالمصادر.
المصادر:
1. الأزهار الأرجية، صالآثار الفرجية ج/10، ص260.
2. أنوار البدرين ج/2، ص290.
3. الترشيف في تراجم علماء القطيف ج/1، ص99.


