13 , مايو 2026

القطيف اليوم

القطيف تودّع المؤرخ والمسرحي الدكتور عبد الله آل عبد المحسن.. رائد الأدب والتراث والمسرح

ودّعت محافظة القطيف اليوم أحد أبرز رموزها الثقافية والتربوية، الدكتور عبد الله حسن آل عبد المحسن، المؤرخ والكاتب والمسرحي المعروف، الذي رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفكري والإبداعي امتدت لأكثر من خمسة عقود، تاركًا خلفه إرثًا علميًا وثقافيًا زاخرًا في مجالات المسرح، والأدب الشعبي، والدراسات التربوية، والتراث المحلي.

وُلد الفقيد في جزيرة تاروت عام 1373هـ (1953م)، وتخرّج في جامعة الملك سعود، حيث حصل على البكالوريوس في التربية وعلم النفس، والماجستير في المناهج وطرق التدريس، والدكتوراه في الإدارة التربوية، وعُرف بكونه أحد المؤسسين الأوائل للحركة المسرحية في المنطقة الشرقية، ومن أوائل من قدموا نصوصًا تربوية ووطنية للأطفال، شكلت نواة مسرح الطفل في المملكة.

شغل الراحل منصب رئيس نادي الهدى بتاروت في فترات متعددة بين أعوام 1401هـ و1414هـ، وأسهم خلال قيادته في تطوير النشاط الثقافي والاجتماعي في النادي، وجعل منه منبرًا للأدب والمسرح والفكر.

تميّز الدكتور عبد الله آل عبد المحسن بإنتاجٍ أدبي غزير، حيث ألّف العديد من الكتب والمؤلفات التوثيقية من أبرزها: الألعاب الشعبية بالقطيف، من تراث جزيرة تاروت، الأمثال الشعبية في الساحل الشرقي، الطب الشعبي في الساحل الشرقي، شعراء القطيف المعاصرون، الألعاب الشعبية في دول الخليج العربية، وأساسيات أدب الأطفال. كما قدّم عشرات المسرحيات التي حازت مراكز متقدمة في مسابقات الرئاسة العامة لرعاية الشباب، ومثّلت على مسارح المنطقة الشرقية والرياض والدمام وجامعات المملكة.

ومن أبرز أعماله المسرحية التي حفظها الجمهور: حرام حرام، ملك الغابة، الفار في الشنوكة، سبع صنايع والبخت ضايع، الكريكشون، المعلم، السعادة، مغامرات عبود، أرنوب في خطر، والوحش. وقد عُرف بأسلوبه الذي يمزج بين الكوميديا الشعبية والرسالة الأخلاقية والتربوية، ليجعل من المسرح وسيلة تنوير وتعليم للأطفال واليافعين.

نال الفقيد عدة جوائز وتكريمات داخل المملكة وخارجها، أبرزها تكريمه من وزارة الثقافة والإعلام بدولة قطر عام 1408هـ، ومن وزير الثقافة والإعلام السعودي الأستاذ إياد مدني في مهرجان المسرح السعودي الرابع عام 1429هـ، إضافة إلى الجائزة الدولية لأدب الطفل عام 2008م تقديرًا لإسهاماته في هذا المجال.

وظلّ الدكتور آل عبد المحسن حتى أيامه الأخيرة مرجعًا للباحثين والمهتمين بالتراث المحلي، ومصدرًا للمعلومة الدقيقة في الأدب الشعبي والمأثورات الشفاهية، إذ سجّل في مؤلفاته ملامح الحياة في الساحل الشرقي، وله عشرات الأبحاث بالعربية والإنجليزية تناولت قضايا التعليم والتربية والأسرة والمجتمع.

برحيله اليوم، تطوي القطيف صفحة من صفحات التأسيس الثقافي والمسرحي، وتفقد رمزًا من رموزها الأكاديمية الذين جمعوا بين العلم والأدب، والتاريخ والمسرح، والبحث والتعليم، تاركًا خلفه سيرة تليق بعنوانه الكبير: رائد المسرح والتراث في القطيف والخليج العربي.


error: المحتوي محمي