17 , أبريل 2026

القطيف اليوم

عهد الغريافي.. طفلة قطيفية تُدوّي بجرس الأمل في معركة السرطان

وجهت الطفلة عهد عبدالله الغريافي، البالغة من العمر 11 عامًا، رسالة مركبة من الأمل والإيمان والمسؤولية، وصنعت بابتسامتها وجرأتها قصة تتجاوز حدودها الشخصية لتصبح قصة مجتمع بأكمله في مواجهة السرطان بالإيمان، بالصبر، وبالتكافل.

وروت عهد في لقاء إنساني مؤثر، استضافت جمعية الأمل لمكافحة السرطان بمحافظة القطيف، رحلتها مع المرض الذي بدأ معها منذ سن التاسعة، لتكشف تفاصيل محطاتها الصعبة وما واجهته من تحديات علاجية قاسية.

وقالت عهد إنها في البداية لم تكن تدرك معنى المرض حين أخبروها به، وأضافت «لم أذق طعم الأكل ولا الشرب، وظننت أنني سأكون في عداد الموتى»، وأوضحت أنها استطاعت أن تتجاوز تلك المرحلة بإيمانها بأن ما حدث اختبار من الله، مؤكدة أن الصبر كان مفتاحًا لعبورها نحو الأمل.

وبدت ملامح عهد في اللقاء معبّرة عن قصتها أكثر من كلماتها، فابتسامتها الدافئة حملت رسالة قوة رغم الألم، ونظراتها اللامعة رسمت أفقًا حالِمًا بالمستقبل، فيما أظهرت لحظات الجدية في ملامحها إصرار المحارب الذي قرر أن يحول الخوف إلى درس في الصبر، حتى لغة جسدها وهي تحرك يديها بتوتر طفولي، عكست صراعها الداخلي بين الوجع والرجاء، لتكتمل صورتها كطفلة صغيرة بحجم محارب كبير.

وكشفت عن أصعب ما مرت به كان العلاج الكيماوي الذي تسبب في تساقط شعرها، معتبرة تلك اللحظة من أقسى مراحل حياتها، وأكدت أن والدتها كانت السند الأول والداعم الحقيقي لها طوال فترة العلاج، مشيرة إلى أن عزيمتها القوية ساعدتها في اختصار رحلة العلاج التي توقع الأطباء أن تستمر خمس سنوات، لتتمكن من إنهائها في ثلاث سنوات فقط.

وعبّرت عهد عن طموحاتها المستقبلية بقولها: «أتمنى أن أصبح دكتورة أعالج مرضى السرطان»، كما تحدثت عن هوايتها في صناعة الأساور وبيعها، لتثبت أن الحياة لا تتوقف عند حدود المرض، بل يمكن أن تصنع داخلها مساحات للفرح والإبداع.

ووجهت عهد رسالتها إلى الأطفال المصابين بقولها، «السرطان اختيار من الله سبحانه وتعالى، وإن شاء الله سوف تتشافون منه، أنتم أبطال ولكن لابد من التحمل والصبر»، وختمت بلهفة طفولية حالمة قائلة «أتمنى أن أرن جرس المستشفى لأعلن أنني شفيت تمامًا».

من جانبها، أعربت والدة عهد عن فخرها الكبير بابنتها، وقالت إن التجربة جعلت منها شخصية مختلفة أكثر قوة وصبرًا وقدرة على تحمل المسؤولية، مؤكدة أنها لم تعد تلك الطفلة الصغيرة التي عرفتها قبل المرض.

واكتمل اللقاء بتنظيم متكامل؛ فقد تولى محمد الضامن التقديم، وأسهمت إنعام آل عدنان من وجمعية الأمل في التنسيق، فيما شارك نادر العلوي في التصوير والمونتاج، وأضفى فاضل الشعلة لمسته الإخراجية ليُخرج العمل بصورة إنسانية تعكس رسالة الدعم والأمل لقصص الأبطال الصغار في مواجهة المرض.

فيديو:


error: المحتوي محمي