05 , أبريل 2026

القطيف اليوم

بقايا ما نُخبّئهُ تفضحُهُ

كأنَّ القصيدة مرآة قلب يتسرب من بين جراحه الضوء، ليكتُب ما عجزت عن كتمانه الروح.

في وجنةِ الصمتِ آهاتٌ لها لَهَبُ
  فالحرفُ يشهدُ، والأسرارُ تَضطربُ

إذ أبصرتْ جُرحَكَ، المسكونَ في كمدٍ
  ناجاهُ جُرحٌ بصدقِ البوحِ يَحتَسِبُ

أنا الذي أودَعَ الأرواحَ مِن شَجَني
  ما لا تُطيقُ، وفي أعماقِها يَجِبُ

هفا فؤادي إليكَ، العتبُ يصهرُهُ
  في وهجِ عشقٍ، يُضيءُ العمرَ مُقتَرِبُ

ويفضحُ الصمتُ ما أخفيتَ مِن سِرَرٍ
  فالوجهُ مرآةُ ما في الروحِ يَلتَهِبُ

وإن تهادى مُحيّاكَ ابتسامَتُهُ
  تهاوتِ الأرضُ، وانهدّت بها السُّحُبُ

تمضي خطاكَ، وفي الأعماقِ زلزلةٌ
  تَفتَحُ الجُرحَ، والأشواقُ تَغتَلِبُ

أحيا على ومضِكَ المسحورِ مُرتعِشًا
  كأنّني في فلاةِ الحلمِ مُغتَرِبُ

قد أُضحكَ الفجرُ، والأيامُ عابسةٌ
  فكيفَ يُطفئُ نورًا فيكَ مُقتَضِبُ؟

يا ليتَ أنفاسَكَ العذراءَ تسكُنُني
  حتى أغيبَ، وفي أنفاسِها أَثِبُ

أنا ابنُ ما صاغهُ العُشّاقُ مِن قَلَقٍ
  يَحيا القصيدُ بهِ، والعُمرُ يَحتَسِبُ

مُسرَّبٌ خلفَ أبوابِ الهوى أملي
  وفي نواصي الهوى، كم ضاعَ لي طَلَبُ

أنا على بابِكَ المسجورِ أرقُبُهُ
  فالحبُّ يَكتُبُني، والجرحُ يَنتهِبُ

فإن رحلتَ، ففي الأحشاءِ ساقيتي
  تُحاورُ الصمتَ، لا يجري بها الكَذِبُ

وإن أتيتَ، تهادى الحرفُ في فمِنا
  كأنّنا عندَ أبوابِ الهوى كُتُبُ

فلتشهدِ الريحُ أنّي ما غفرتُ لهُ
  جُرحًا يُبدَّدُ في الأعماقِ أو يَهُبُ

باقٍ و اسمُكَ في دمعي أُسجِّرُهُ
  نارًا، وتبقى حروفي وهي تَلتَهِبُ


error: المحتوي محمي