من مقومات العلاقات الإنسانية الأخلاقية: الصدق، الثقة، حسن الظن، والتسامح.
جميع هذه المقومات منبعها كنه الإنسانية السوية التي لم تشبها شوائب ولا أرذان التخبط الفكري.
يولد الإنسان بفكره الفطري سليمًا معافى، صفحة بيضاء ناصعة خرج من ظلمات الرحم، فرمق بناظريه الكون من حوله يتتبع ما يراه ويحاول فك طلاسمه. متى ما بدأ يعي ما حوله ترتسم من ذلك سلوكياته.
يمر الإنسان بمراحل ثلاث مختلفة من حياته، لكل مرحلة دور في صقل شخصيته ورسم خارطة طريق لسلوكياته وأخلاقه.
المرحلة الأولى
وهي التي تمتد لسبع سنين، مرحلة اللعب معه حسب توصيات أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة وهداة الأمة وقادتها عليهم الصلاة والسلام.
أُمرنا بأن نلاعبه سبعًا لتهيئته وتحضيره فكريًا وأخلاقيًا وسلوكيًا للمرحلة القادمة، والتي تتسم ببذر السلوك الأخلاقي الإنساني في فكره المؤهل للتفريق بين النافع والضار.
المرحلة الثانية
أُمرنا في السبع السنوات التالية بتأديبه. وهي مرحلة أساس في تكوين وصقل شخصيته، حيث يمر بفترة حساسة من حياته، ألا وهي مرحلة المراهقة.
هذه مرحلة دقيقة تلعب فيها التغيرات الفسيولوجية دورًا كبيرًا في السلوك، ولهذا نحتاج إلى حرص شديد في كيفية التعامل معه.
نبدأ بترتيب وأرشفة السجايا القويمة من أفعال وسلوكيات وتصرفات لتعود بالمنفعة على الإنسانية.
أحسب هذه المرحلة صمام الأمان؛ إذ تشكل جانبًا مهمًا من حمل الأمانة التي أسندها الله تعالى للإنسان فقبل طواعيةً حملها.
في هذه المرحلة نزرع فيه كل مقومات الفكر السليم: الصدق، الأمانة، العفة، الوفاء بالعهود والوعود، الإحسان للغير، الإيثار، الحب، بذل الغالي والنفيس، والمشاركة مع جميع الشرائح المجتمعية في بناء المجتمع وتشييد الفكر الإنساني.
الراعي الأساس لهذه المرحلة: البيت، المدرسة، والمجتمع بمختلف مكوناته الفكرية والاجتماعية.
المرحلة الثالثة
بعد أن تنتهي المرحلة الثانية نصلها بمرحلة أخرى، ألا وهي مرحلة «صاحبه سبعًا».
مرحلة الصحبة شبيهة بما يسمى بفترة الامتياز في الدراسات الأكاديمية المختلفة.
هذه مرحلة النضج الفكري والرشد العقلي، حيث يتم الانفتاح الفكري والنقاش الحر، فنستمع له وننصت، ونشعره بالأمان للتعبير عن قناعاته. نأخذ ونعطي معه بحرية تامة، ونعلمه أصول النقاش والسعي الحثيث للبحث المنهجي العلمي للوصول إلى قناعات راسخة.
إنها مرحلة البناء التي يتم خلالها تأصيل وتنفيذ جميع التنظيرات والأفكار من المرحلتين السابقتين.
نجاحنا في هذه المراحل الثلاث سيؤسس لمجتمع متكامل.


