03 , أبريل 2026

القطيف اليوم

أي طعام اشتهى أصحاب الكهف بعد استيقاظهم؟

بعد نومٍ طويل، ثلاثمئة وتسع سنوات كما جاء في القرآن الكريم استيقظ أصحاب الكهف. استيقظوا جياعًا، في حاجةٍ شديدة إلى طعام فأيّ طعام اشتهوا؟

كلفوا واحدًا منهم بشراء طعام ولم يقولوا له: يا صديقنا اشتر أصحّ أو أشهى طعام من أقرب مكان، لا يهمّ، هات أي شيء وبسرعة! إنما قالوا له: انظر أزكى وأطهر طعام ائتنا به.

انتبه: لا تشتر الطعام من أيٍّ كان، لا تشتري أيّ طعام تراه، افحص وابحث عن أزكى طعام! قد يكون في المدينة من يبيع لحم الميتة (أي غير المذبوح على الطريقة الشرعية) أو من يتكسب بالحرام، لذلك يا صديقنا تجنب مثل هؤلاء الأشخاص عندما تشتري لنا الطعام.

{وَ كَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى‏ طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَ لْيَتَلَطَّفْ وَ لا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً}.

يبدو أن هذه مشكلة الطعام ليست وليدة اليوم وليست مشكلته في نظافته الظاهرية من الأمراض والجراثيم فحسب إنما في طهارته ونظافته المعنوية. لذلك علينا أن لا نكتفي بزكاة الطعام الظاهرية إنما أيضًا أن يكون بعيدًا عن شبهات الحرام والغشّ وأي شكلٍ من أشكال التلوث المعنوي.

لم يذكر القرآن الكريم هل اشترى طعامًا أم لا وماذا اشترى؟ إلا أن القرآن الكريم لم يغفل الإشارة والإشادة بنبَاهة أهل الكهف إلى أهمية الطعام في تكوين شخصية الإنسان وأنّ على الإنسان أن ينتبه إلى مصدر غذائه. كان ذاك في زمن سلسلة الطعام لم تتعقد بعد كما هي عليه الآن! من أين يأتي الطعام؟ من عند من؟ من يتولى تجهيزه ونظافتَه وطهيه؟

لكن مع تعقد سلسلة مصادر الطعام ليس من الصعب أن يجد الإنسان الطعام الصحي والزكيّ إذا ما اهتمّ بذلك. في الحضر أشياء بسيطة نعرف من أين نَشتريها وفي السفر ما أكثر الأشياء التي يكتفي بها الإنسان مدة سفره عن الطعام الذي قد تكون فيه شبهة، خصوصًا عندما نسافر إلى بلدان غير إسلامية! في رواية أنه جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسأله قائلًا: أحبّ أن يستجاب دعائي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "طهر مأكلكَ ولا تدخل بطنكَ الحرام".

دعني أعطيك إياها من الآخر، باختصار: الطعام لا يحسّن صحتنا البدنية فحسب إنما دون أن نعرف يدخل في تكوين شخصيتنا. الله وحده يعلم لماذا نأكل هذا ولماذا لا نأكل ذاك لأنه هو الذي خلقنا ويعرف مصلحتنا. مع أن للعلم رأي في الغذاء لكن ليس كل شيء يخضع للعلم والمختبر! من أنا لأعرفَ علة تحريم بعض أنواع الطعام؟


error: المحتوي محمي