04 , أبريل 2026

القطيف اليوم

من العوامية.. زهراء هنيدي تستحضر مريم.. ذاكرة أم تفوح بقلائد الورد والريحان في روازن 5

أطلت الفنانة التشكيلية زهراء محمد صالح هنيدي من بلدة العوامية بمحافظة القطيف في معرض «روازن 5» بلوحة حملت عنوان «مريم»، لتقدّم عملًا مشبعًا بالحنين والوفاء، مستلهمًا من والدتها الراحلة التي فارقت الحياة قبل نحو عام.

رسمت هنيدي امرأة بملامح هادئة، تنشغل بصنع قلائد الورد والريحان كما اعتادت الأمهات في الماضي لإحياء المناسبات والأعياد. جاء العمل بمثابة تجسيد بصري لذكرى شخصية حميمة، حيث تحولت الأم إلى أيقونة للحياة والبساطة والجمال الشعبي.

اللوحة تميّزت بجرأة اللون وتدرجاته، إذ سيطر الأخضر والأحمر على مشهد القلائد، في مقابل الخلفيات المائلة إلى الأزرق والبنفسجي، لتخلق توازنًا بصريًا بين عبق الطبيعة وهدوء الروح. 

وجسدت الفنانة اليدين وهي تنسج الخيوط النباتية، في حركة إيقاعية تكاد تنطق بالمحبة والدفء.

البعد الرمزي بدا واضحًا، فالأزهار والريحان لم تكن مجرد عناصر زخرفية، بل جسورًا إلى الماضي، تستعيد عبرها هنيدي صورة الأم الحانية التي ربطت العائلة بروح العيد والمناسبات. 

وأضفت الخطوط الانسيابية والملامح المجرّدة مسحة من الخلود، لتصبح «مريم» رمزًا لكل أم صنعت بيديها ذاكرة بيت ومجتمع.

وعبّرت الفنانة عن عملها بقولها: «رسمت امرأة وكأنها أمي، تصنع قلائد الورد والريحان كما كان في زمانها للمناسبات والأعياد»، مؤكدة أن اللوحة هي محاولة للاحتفاظ برائحة الماضي وصوت الأم ويديها الممتدتين بالعطاء.

وتجاوزت هنيدي بهذا العمل، البعد الشخصي لتفتح نافذة على ذاكرة جمعية في المنطقة، حيث كانت المرأة عنصرًا فاعلًا في صياغة تفاصيل المناسبات الاجتماعية من خلال ما تبدعه من رموز جمالية بسيطة.

وجاءت مشاركة الفنانة ضمن النسخة الخامسة من معرض «روازن» الذي أقيم في دار نورة الموسى للثقافة والفنون بالأحساء، جامعًا 45 فنانًا وفنانة من القطيف بأعمال صغيرة بمقاس (50×50). 

وقدّم المعرض لوحات متنوّعة بين التجريد والبورتريه والزخرفة، مستلهمًا اسمه من «الروزنة» الشعبية القديمة، ليكون نافذة صغيرة على عوالم واسعة من الإبداع.

Uploaded Image


error: المحتوي محمي