الحقيقة أنني وكثيرون ربما نعيش وهم خبرة الحياة حينما نتحدث مع من يصغروننا في السن، متكئين غالبًا على المثل الشعبي: «أكبر منك بيوم، أفهم منك بسنة». هذا المثل يشير بوضوح إلى أثر التجربة في تشكيل الوعي، تلك التي كنا نظن أن العمر وحده هو من يكسبنا إياها.
لكن اليابانيين وغيرهم خالفوا القاعدة حين برعوا في تحويل الخبرة إلى مادة للتعليم، بحيث لا يحتاج المرء لأن يبلغ الثمانين ليواجه تجربة يتعلم عنها في حقل ما.
المنهج العلمي بدوره يستوعب هذه الفكرة ويمنحها للطالب وهو ربما دون العشرين من عمره. كل ذلك وأسباب أخرى تجعل من الحذر واجبًا حين نتحدث مع من يصغروننا في السن، فحين نظن أننا نهبهم علمًا نافعًا بكلماتنا فقد تكون إحاطتهم بما نقول أوسع وأعمق مما نتخيل. والصمت والتركيز الذي يبدونه لنا ما هو إلا تمثيلية لطمأنتنا بأنهم يستفيدون مما نقول وينبهرون من علو كعبنا وعظم كياستنا.
لا بد أن أعترف أنني أتعلم كثيرًا من الفوائد حين أجلس مع بناتي، وأكبرهن لا تتجاوز السادسة عشرة من عمرها. إنهن يغصن في دهاليز العلوم، ويمنحن من يستمع إليهن علمًا ربما لم تكفه سنوات العمر الطويلة لتحصيله. وليس هذا حالهن وحدهن، بل حال الكثير من أبناء هذا الجيل، الذي وهبته ثورة المعلومات وطرائق تحصيلها قدرة غير مسبوقة على اكتناز المعرفة. كل ذلك يجعلنا نعيد النظر في المثل الشعبي: «أكبر منك بيوم، أفهم منك بسنة»، لنراه أحيانًا معكوسًا: «أصغر منك بيوم، أفهم منك بسنة». فوسائل العلم والتطور التكنولوجي منحت أبناء اليوم ما لم تمنحه عقود طويلة من التعلم في الأزمنة الماضية.
في اعتقادي أن على الكبار اليوم أن ينظروا بإجلال إلى الصغار، وأن يتعلموا منهم ويستفيدوا من خبراتهم المتنامية. فهؤلاء الصغار كنوز معرفية، قادتهم ثورة المعلومات إلى الإحاطة بعلوم لم تتح للأجيال الماضية بالسهولة نفسها. ومع ذلك، لا يعني الأمر أن القاعدة حتمية أو أن الكبار قد فقدوا مكانتهم؛ فلهم خبرتهم الميدانية، ولهم أخلاقهم الراسخة التي صاغتها ظروف أكثر محافظة وثباتًا. من هنا يبقى احترامهم وتقديرهم واجبًا، بل هو من صميم الخلق الإيماني.
لكن اليابانيين وغيرهم خالفوا القاعدة حين برعوا في تحويل الخبرة إلى مادة للتعليم، بحيث لا يحتاج المرء لأن يبلغ الثمانين ليواجه تجربة يتعلم عنها في حقل ما.
المنهج العلمي بدوره يستوعب هذه الفكرة ويمنحها للطالب وهو ربما دون العشرين من عمره. كل ذلك وأسباب أخرى تجعل من الحذر واجبًا حين نتحدث مع من يصغروننا في السن، فحين نظن أننا نهبهم علمًا نافعًا بكلماتنا فقد تكون إحاطتهم بما نقول أوسع وأعمق مما نتخيل. والصمت والتركيز الذي يبدونه لنا ما هو إلا تمثيلية لطمأنتنا بأنهم يستفيدون مما نقول وينبهرون من علو كعبنا وعظم كياستنا.
لا بد أن أعترف أنني أتعلم كثيرًا من الفوائد حين أجلس مع بناتي، وأكبرهن لا تتجاوز السادسة عشرة من عمرها. إنهن يغصن في دهاليز العلوم، ويمنحن من يستمع إليهن علمًا ربما لم تكفه سنوات العمر الطويلة لتحصيله. وليس هذا حالهن وحدهن، بل حال الكثير من أبناء هذا الجيل، الذي وهبته ثورة المعلومات وطرائق تحصيلها قدرة غير مسبوقة على اكتناز المعرفة. كل ذلك يجعلنا نعيد النظر في المثل الشعبي: «أكبر منك بيوم، أفهم منك بسنة»، لنراه أحيانًا معكوسًا: «أصغر منك بيوم، أفهم منك بسنة». فوسائل العلم والتطور التكنولوجي منحت أبناء اليوم ما لم تمنحه عقود طويلة من التعلم في الأزمنة الماضية.
في اعتقادي أن على الكبار اليوم أن ينظروا بإجلال إلى الصغار، وأن يتعلموا منهم ويستفيدوا من خبراتهم المتنامية. فهؤلاء الصغار كنوز معرفية، قادتهم ثورة المعلومات إلى الإحاطة بعلوم لم تتح للأجيال الماضية بالسهولة نفسها. ومع ذلك، لا يعني الأمر أن القاعدة حتمية أو أن الكبار قد فقدوا مكانتهم؛ فلهم خبرتهم الميدانية، ولهم أخلاقهم الراسخة التي صاغتها ظروف أكثر محافظة وثباتًا. من هنا يبقى احترامهم وتقديرهم واجبًا، بل هو من صميم الخلق الإيماني.



